[align=center]
ذهبت لبيت أهلي..
كي أختبر حبه لي.. كنت أريد اختباره..
وبالفعل استعادني.. لكنني أمليت شروطي عليه..
خادمة ترافقني في السيارة.. وأخرى.. تعتني بصغاره..
وان يستقدم سائقاً.. لأغراض المنزل المعتادة..
رضخ لشروطي.. وعدنا .. ولم يبق لي سوى طلقة واحدة..
كي ننفصل نهائياً..
حينها.. لن يُقبل من أحد منا.. أعذاره..
******
إن رجعت إلى المنزل.. حتى مارست معه الدلال..
طلباتي مجابة..
وذات يوم.. عدتُ متأخرة..
وهذه المرة.. ناقشني بلطف.. وحنان..
- متى تعودين لبيتكِ يا حبيبتي؟؟ وتتركين قيادة السيارة؟؟
انتِ ما عُدتِ لي.. طيلة أيام السنة..
في الشتاء.. تنطلقين.. من شارع إلى شارع.. ومن حارة إلى حارة..
وفي الصيف.. تركبين الطيارة.. منطلقة.. من قارة إلى قارة..
كأنكِ سمكة.. تلحق بالطعم.. وما تدري أنها التصقت بالسنارة..
وخرجت من بحر العفة.. إلى بر القذارة..
أنت مثل الفراشة.. تتبع اللهب.. تحسبه منارة..
القيادة.. كم مرة أقول لكِ أنها سووووور.... برررررراق..له باب..
ظاهره فيه الرحمة .. وباطنه فيه العذاب..
وهل تظنين أنه من الرفعة أن تقودي السيارة؟؟
إن رفيعيّ الشأن.. هم فقط الذين لا يجلسون خلف مقود السيارة..
انظري للملوك والأمراء.. وأصحاب الوزارة..
وأنت كرمكِ الله.. وجعلكِ أميرة.. من غير أن تتقلدي أي إمارة..
جعلكِ الله لؤلؤة مصانة.. وبيتكِ محّارة..
لماذا تصرين على الخروج؟؟ لترتطمي بالبحر وأحجاره؟؟- أنت تبالغ.. وتعظم من شأن الأشياء.. وماذا فعلت أنا؟- كل شىء في الحياة.. يبدأ صغيراً.. ثم يكبر..
فالنار العظيمة.. منشؤها.. شرارة..
ثم أين اعتزازكِ بنفسكِ؟؟ واستقلاليتكِ؟
لماذا تقلدين المرأة الغربية؟ وأنت عربية؟!..
يكفي أن اقول لكِ.. أنكِ في نصف الكرة الأرضية.. وهي في النصف الآخر..
- أنا لا أسعى للتقليد.. أنا فقط منهم استفيد..
- بلادهم باردة..ودمائهم باردة..ونحن بلادنا حارة.. ودمائنا حارة..
هل فهمت ما أقصد؟؟ لن أفصح اكثر.. فالحر تكفيه الإشارة..
- بالله عليك ماذا في الأمر؟ وماهي أضراره؟- لقد خسرتكِ .. خسرت إمرأتي.. ألا يكفي هذا ضرراً..
وإنها والله بالنسبة لي أعظم خسارة..
أنت ما عدت لي حبيبتي.. صرت تمنحينني الحب بالقطارة..
إن أعظم مكسب للرجل.. المرأة الصالحه.. إذا نظر إليها سرته..
وإذا غاب عنها.. حفظت أسراره..
في داخلي.. أعجبتني كلماته.. وكدت أن أقتنع بأفكاره..
لكنني فكرت في صديقاتي.. وقريباتي.. وبنات الحارة..
ماذا سيقولون عني؟؟ متخلفه.. مسكينه..لا يحبها زوجها..
ولا يستطيع أن يشتري لها أفخم سيارة..
ناقشته بهدوء..
- كلامك منطقي جداً.. لكنني مللت من تكراره..
هذا الكلام لم يعد يفيد معي.. ألم أقل لك.. لا تتكلم في الماضي..
ولا تنشر النشارة..
لكني أعدك أن احاول.. أن أوفق بينكم..
أنت.. والبيت..والأولاد.. والوظيفة.. والسيارة..
- كم عددك؟؟! أنت واحدة.. كيف ستقومين بكل هذه الأدوار معاً؟؟
ستخفقين حتماً في الإدارة..
- جربني .. اختبرني..
- لقد فشلت قبل ذلك.. مرتين.. وتشاجرنا.. وتطلقنا مرتين..
- لا تخف.. أعدك أنني سأعيد إلى البيت استقراره..
* * *
يتبـــــــــــع[/align]