ولكن إذا كان حقا محتاج إلى المساعدة ، فالحصول عليها دلالة الحكمة، وفي هذه الحالة، سيجد شخصا يحترمه ليتحدث إليه عن مشكلته، والحديث عن المشكلة على سطح المريخ يعتبر دعوة للنصح ويشعر الفرد الآخر من أهل المريخ بالتبجيل بهذه المناسبة، وبصورة إلية يضع قبعة الخبير، ويستمع برهة من الزمن، ثم يقدم دررا من النصح.
هذا العرف عند أهل المريخ هو احد الأسباب التي تدعوا الرجل بالفطرة إلى تقديم حلول عندما تتحدث المرأة عن مشكلات، وعندما تبوح المرأة ببراءة بمشاعر ضيق أو تفكر في مشكلاتها اليومية بصوت مرتفع، يفترض الرجل خطا أنها تبحث عن شيء من نصح خبير، ويقوم بوضع قبعة الخبير ويبدأ بإسداء النصائح، هذا هو أسلوبه في إظهار حبه ومحاولته المساعدة.
انه يريد مساعدتها لتشعر بالتحسن عن طريق حل مشكلاتها، انه يريد أن يكون ذا نفع بالنسبة إليها، انه يشعر بأنه سيقدر حق قدره وبالتالي يكون مستحقا لحبها عندما تستعمل مقدراته لحل مشكلاتها.
لكن ، بمجرد أن يقدم حلا، وتستمر هي في ضيقها، يصبح استماعه أكثر صعوبة لان حله قد رض ويشعر باضطراد بأنه غير ذا نفع.
انه ليس لديه فكرة عن انه باستماعه بتعاط واهتمام فقط يمكنه أن يكون تدعيميا، انه لا يعلم أن الحديث عن المشكلات فوق سطح الزهرة لا يعني دعوة إلى تقديم حل.
الحياة على سطح الزهرة
للزهريات قيم مختلفة ، أنهن يقدرن الحب، والاتصال ، والجمال، والعلاقات، أنهن يقضين وقتا طويلا في مساندة، ومساعدة، ورعاية بعضهن بعضا، أن فكرتهن عن أنفسهن تحدد طريق مشاعرهن ونوعية علاقاتهن، أنهن يشعرون بالإشباع بالمشاركة والتواصل.
.................................................
أن فكرة المرأة عن نفسها
تحدد عن طريق مشاعرها
ونوعية علاقاتها
...............................................
كل شيء على سطح الزهرة يعكس هذه القيم، بدلا من بناء الطرق السريعة والبنايات الشاهقة، تهتم الزهريات أكثر بالعيش مع بعضهن في انسجام، واجتماع، ويحببن التعاون، فالعلاقات أكثر أهمية من العمل والتكنولوجيا، ومعظم النواحي من عالمهن عكس عالم المريخ.
أنهن لا يلبسن بدلات مثل أهل المريخ( لإظهار مقدرتهن)، على العكس من ذلك، أنهن يستمتعن بلبس ملبس مختلف كل يوم، وفقا لكيفية مشاعرهن، والتعبير عن الذات ، وخاصة عن مشاعرهن، مهم جدا، وربما يغيرن ملابسهن عدة مرات في اليوم كلما تغير مزاجهن.
الاتصال ذو أهمية بالغة، والبوح بمشاعرهن أهم من تحقيق الأهداف والنجاح، والحديث والتواصل مع بعضهن يعتبر مصدرا هائلا للإشباع.
هذا الأمر يستعصي على الرجل فهمه، انه يستطيع الاقتراب من هم تجربة المرأة في البوح والتواصل بمقارنته بالرضا الذي يشعر به عندما يربح سباقا، أو يحقق هدفا، أو يحل مشكلة.
وبدلا من كون وجهتهم نحو الهدف، تكون وجهة النساء نحو العلاقات، أنهن مهتمات بالتعبير عن طيبتهن، وحبهن، ورعايتهن.
يذهب اثنان من أهل المريخ للغداء ليناقشا مشروعا أو مسالة عمل، أو لديهما مشكلة يحلانها، بالإضافة لذلك، ينظر أهل المريخ للذهاب إلى المطعن كطريقة عالة لمباشرة الطعام:لا تسوق، ولا طبخ، ولا غسل صحون،أما بالنسبة للزهريات، فالذهاب لغداء يعتبر فرصة لتنمية علاقة، أو من اجل بذل وتقبل المساندة من صديقة، وحديث النساء في المطعم يمكن أن يكون صريحا جدا مفعما بالمودة، يشبه تقريبا الحوار الذي يجري بين معالج ومسترشد.
كل فرد على سطح الزهرة يدرس علم النفس ولديه على الأقل درجة ماجستير في الإرشاد النفسي، أنهن يستغرقن جدا في النمو الذاتي، ولا روحانية، وأي شيء يمكن أن يمد بالحياة، والشفاء، والنمو.
سطح الزهرة مغطى بالمنتزهات، والحدائق الفطرية، ومراكز التسوق، والمطاعم.
الزهريات عفويات جدا، لقد طورن هذه القدرة عبر القرون من استباق حاجات الآخرين ، أنهن يتفاخرن بمراعاة حاجات الآخرين ومشاعرهم، ومن دلائل الحب العظيم أن تقدم مساعدة أو عونا لزهرية أخرى دون أن يطلب منها ذلك .
ولان إثبات مقدرة الشخص ليس ذا أهمية بالنسبة للزهرية، فتقديم المساعدة ليس تهجما، واحتياج المساعدة ليس علامة ضعف، ولكن الرجل يمكن أن يشعر بالضيق لأنه حين تقدم له المرأة النصح لا يشعر هو بأنها تثق في قدرته على القيام بذلك بنفسه.
والمرأة ليس لديها أي تصور عن حساسية الرجل هذه لأنه بالنسبة لها مفخرة إذا تقدم احد لمساعدتها، أن ذلك يؤدي إلى شعورها بأنها محبوبة ومعززة، ولكن تقديم المساعدة لرجل يجعله يشعر بالعجز، والضعف، وربما عدم الحب.
أن تقديم النصح والاقتراحات دليل على الاهتمام على سطح الزهرة، والزهريات يؤمن بعمق بان الأمر إذا كان يسير بصورة حسنة فبالإمكان دائما أن يكون سيرة أفضل، أن من طبيعتهن أن يرغبن في تحسين الأشياء، وعندما يكن مهتمات بشخص ما ، فأنهن يشرن دون تحفظ إلى ما يمكن تحسينه ويقترحن الطريقة للقيام بذلك.
المريخ مختلف جدا، أهل المريخ لديهم توجه للحل، إذا كان هناك شيء ما يعمل، فشعارهم لا تغيره، أن من طبيعتهم أن يدعوه وشانه إذا كان يعمل " لا تقم بإصلاحه إلا إذا كان قد تعطل " تعبير شائع هناك.
وعندما تحاول امرأة تحسين رجل ، فانه يشعر بأنه تحاول إصلاحه، انه يستقبل رسالة مفادها انه قد تعطل ، أنها لا تدرك أن محاولات العناية به يمكن أن تهينه، أنها تعتقد خطا أنها تساعده على النمو فقط .
كفي عن إسداء النصح::
دون التبصر في طبيعة الرجل، فان من السهل جدا على المرأة دون علم أو قصد أن تنتهك وتجرح مشاعر الرجل الذي تكن له اكبر الحب.
على سبيل المثال : كان توم وماري ذاهبان إلى حفلة، كان توم يقود السيارة، وبعد عشرين دقيقة من الدوران في نفس المنطقة كان واضحا لماري أن توم قد تاه، واقترحت في النهاية أن يتصل طلبا للمساعدة، أصبح توم صامتا جدا، لقد وصلوا أخيرا إلى الحفلة، ولكن منذ تلك اللحظة استمر التوتر طول المساء، لم يكن لدى ماري أي كرة لماذا كان متضايقا.
من ناحيتها كانت تقول: "أنا احبك واهتم بك، لذا فانا أقدم هذه المساعدة".
أما من ناحيته: فهو يشعر بأنه مجروح، و سمعه كان " لا أثق بأنك ستوصلنا إلى هناك، أنت عاجز"
دون أن تعرف عن الحياة على سطح المريخ ، لم تكن ماري قادرة على تقدير مدى أهمية تحقيق توم هدفه دون مساعدة، وتقديم المساعدة كان أقصى الاهانة ، وكما استكشفنا، لا يقدم أهل المريخ نصيحة إلا أن طلب منهم ذلك، وطريقة تبجيل شخص آخر من المريخ أن تفترض دائما انه يستطيع حل مشكلته إلا إذا طلب العون.
لم يكن لدى ماري أي فكرة عندما أصبح توم تائها اخذ يدور حول نفس المنطقة، أنها كانت مناسبة خاصة لتشعره بالحب والتأييد، لقد كان في تلك اللحظة خاصة شديد التأثر ويحتاج إلى مزيد من الحب، واحترامه بعدم بذل النصح له كان يمكن أن يكون هدية توازي شراءه لها باقة جميلة من الزهور أو كتابة بطاقة حب إليها.
وبعد أن عرفت عن أهل المريخ وأهل الزهرة، تعلمت ماري كيف تدعم توم في مثل تلك الأوقات الحرجة، وفي المرة التالية عندما تاه توم، بدلا من تقديم "العون" أحجمت عن تقديم إي نصيحة، وأخذت نفسا عميقا، وقدرت في قلبها ما يحاول توم القيام به من اجلها، وكان توم عظيم الامتنان لها لتقبلها الحار وثقتها.
عموما، حينما تقدم امرأة نصيحة دون أن يطلب منها ذلك أو تحاول" مساعدة" رجل ، أنها لا تدري كم تبدو له انتقاديه وغير ودودة، وعلى الرغم من أن نيتها هي التعبير له عن الحب، إلا أن اقتراحها يضايقه ويحرجه، ورد فعله يمكن أن يكون عنيفا، خاصة إذا كان ينتقد في طفولته أو مر بخبرة كان فيها أباه يتعرض للنقد من أمه.
.........................................
عموما، حينما تقدم المرأة نصيحة
دون أن يطلب منها ذلك أو تحاول "مساعدة" الرجل،
فإنها لا تدري كم تبدو له انتقاديه وغير ودودة.
........................................
من المهم جدا، بالنسبة لكثير من الرجال، أن يثبتوا أنهم قادرون على الوصول إلى هدفهم، وحتى ولو كان شيئا صغيرا كالوصول إلى مطعم أو حفلة، ومن العجب انه ربما كان أكثر حساسية في الأشياء الصغيرة منه في الكبيرة، وتكون مشاعره هكذا:" إذا لم أكن جديرا بالثقة في القيام بالأشياء اكبر؟"والرجال، مثل أسلافهم من أهل المريخ، يتفاخرون بكونهم خبراء، خاصة حينما يقتضي الأمر إصلاح أشياء إلية،أو الوصول إلى أماكن، أو حاول مشكلات، هذه هي الأوقات التي تشتد فيها حاجته إلى أن تتقبله بحب لا إلى نصائحها أو انتقاداتها.
تعلم الإنصات::
وبطريقة مماثلة، إذا كان الرجل لا يفهم أن المرأة مختلفة، فيمكن أن يجعل الأمور تسوء عندما يحاول المساعدة، يحتاج الرجال إلى أن يتذكروا أن النساء يتحدثن عن المشكلات ليصبحن أكثر قربا وليس للحصول على حلول.
في كثير من الأحيان ترغب المرأة فقط في أن تبوح بمشاعرها عن يومها، وزوجها، الذي يظن انه يساعدها، يقاطعها مقدما لها سيلا
متواصلا من الحلول لمشكلاتها، انه ليس لديه أي فكرة عن عدم رضاها
__________________
اللهم سخر قلب زوجي لي
وسخر قلبي له
اللهم اظهر له محاسني
واظهر لي محاسنه
اللهم استر عنه عيوبي
واستر عني عيوبه
الله اجعله قرة عين لي
واجعلني قرة عين له
اللهم حنن قلبه علي
وحنن قلبي عليه
اللهم اجعله لي سكنا
واجعلني له سكنا
اللهم ألف بين قلوبنا
واكفنا شر من فيه شر
وارزقنا الذرية الطيبة الصالحة
آمـــــــــــــــــــــــــــين