منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - المناهي في الدعاء
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-11-2003, 01:00 AM
  #4
متفائل
عضو دائم
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 70
متفائل غير متصل  
نهي الغافلة قلوبهم عن الدعاء:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غَافِلٍ لاهٍ".رواه الترمذي: 5/517، والطبراني في الدعاء: 2/812 وغيرهما وفي سنده مقال، والأكثر على تضعيفه لكن له شاهد من حديث عبدالله ابن عمرو بن العاص في: "مسند الإمام أحمد: 2/177".

النهي عن ترك افتتاح الدعاء بالحمد، والثناء، والصلاة واللام على رسول الله صلى الله عليه و سلم:

افتتح الله كتابه بالحمد والثناء: ﴿الحمد لله رب العالمين ...﴾ السورة.
وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلاً يدعو في صلاته، لم يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال صلى الله عليه و سلم: "عَجِل هذا"، ثم دعاه، فقال له، أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله، والثناء، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يدعو بما شاء" رواه أبو داود: 2/162.

وقال الله تعالى: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ (يونس/10).

النهي عن استبدال لفظ وارد بغير الوارد:

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفس إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به".
قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه و سلم فلما بلغت: "اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت" قلت: ورسولك، قال: "لا: ونبيك الذي أرسلت" متفق عليه.

النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا:

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عاد رجلاً من المسلمين قد خَفَتَ فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: "هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه؟" قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبني به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "سبحان الله، لا تطيق أو: لا تستطيعه أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟" قال: فدعا الله له فشفاه. رواه مسلم، والترمذي، والنسائي.

النهي عن تحجر الدعاء:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فَلَما سَلَّم النبي صلى الله عليه و سلم قال للأعرابي: "لقد حَجَّرْت واسعاً" يريد رحمة الله رواه البخاري، وغيره.

الدعاء بأمر قد فُرغ منه:

كما في حديث أم حبيبة رضي الله عنها رواه مسلم، وهو مشهور.

السجع المتكلف في الدعاء اعتداء:

السجع هو: موالاة الكلام على روي واحد. وقصد الداعي السجع في الدعاء، وتكلفه، مانع من الخشوع المطلوب في الدعاء، مناف للضراعة والابتهال، لهذا صار النهي عنه. أما السجع الذي لا يقصده الداعي ولا يتكلفه، فهو الذي يصدر من الداعي من غير قصد السجع ولا تكلفه، كما في بعض الأدعية الواردة، ولهذا تكون في غاية الانسجام. قال الله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ (الأعراف/55).
قال بعض المفسرين: "معناه التكلف في الأسجاع" انتهى. وهذا من التفسير ببعض المعنى. وعن ابن عباس رضي الله عنهما في وصيته لمولاه عكرمة رحمه الله تعالى: "فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب". رواه البخاري: 11/138 وترجم عليه بقوله: "باب ما يكره من السجع في الدعاء". وَرَوَى ابن وَهْب في كتابه عن التابعي الجليل، وأحد الفقهاء السبعة المشهورين: عروة بن الزبير، أنه كان إذا عُرض عليه دعاء فيه سجع عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن أصحابه، قال: "كذبوا، لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أصحابه سجّاعين". ذكره الطرطوشي في: "الحوادث والبدع/157". وقد كان النهي عن الدعاء المسجوع من بواعث الحافظ أبي القاسم الطبراني المتوفى سنة360 رحمه الله تعالى على تأليفه كتاب: "الدعاء" فإنه قال: "هذا كتاب ألفته جامعاً لأدعية رسول الله صلى الله عليه و سلم، حداني على ذلك أني رأيت كثيراً من الناس قد تمسكوا بأدعيةٍ سَجْعٍ، وأدعيةوضعت على عدد الأيام مما ألَّفها الوراقون لا تُروى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من التابعين بإحسان،مع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكراهية للسجع في الدعاء والتعدي فيه" انتهى.