فلسطين اليوم- القدس المحتلة
كشف التحقيق الأولى لجيش الاحتلال الصهيوني عن عملية معبر كرم أبو سالم أن الجنديين الصهيونيين اللذين قتلا في العملية قد أطلق المقاومون باتجاههم النار بعد أن خرجا من الدبابة أحياء وينادي عليهم قائد الدبابة أخرجوا وفروا.
وحسب التحقيق، فان قذيفة الـ آر.بي.جي التي أطلقها المقاومون نحو الدبابة ألحقت ضررا جزئيا بها فقط، وبعد أن فشلوا في فتح الباب الخلفي للدبابة، والذي كان مغلقا من الداخل، تسلقوا إلى فتحتها العلوية وأخرجوا بالقوة قائد الدبابة الصهيوني الملازم "حنان براك" والسائق العريف أول "فابل سلوتسكر"، وبعد ذلك أطلقوا النار عليهما من مسافة قصيرة.
وجاء في التحقيق أنه وأغلب الظن كان الجنديان مصابان بالصدمة جراء انفجار قذيفة الـ آر.بي.جي، ولهذا لم يتمكنا من الاشتباك مع المقاومين، أما جلعاد شليت الجندي المختطف فقد أصيب بجراح طفيفة جدا من صدى الانفجار، واقتاده المقاومون إلى داخل قطاع غزة.
ويتبين من التحقيق أن الجندي الرابع في فريق الدبابة، مسؤول الاتصال، كان يجلس في موقع السائق وأغلب الظن كان نائما في إطار جولة النوم، وأغلب الظن لم يلاحظه المقاومون ولهذا فلم يخرجوه إلى خارج الدبابة، ووصف التحقيق حالته بالخطيرة، حيث أصيب بالصدمة وبشظايا القذيفة وتنشق دخانها.
وتناول تحقيق جيش الاحتلال فشل الجنود في ملاحظة تسلل المقاومين للموقع، حيث تبين أنه توجد فوهة النفق في حقل واسع، ليس مفتوحا ويشاهد جيدا من الموقع العالي الذي هاجمه المقاومون في وقت لاحق، ولكن يبدو أن الجنود كانوا ينظرون في تلك اللحظة إلى الجانب الغربي من الجدار الحدودي. على حد التحقيق.
احتمال آخر يطرحه التحقيق هو أن جنود الدبابة خرجوا منها بإرادتهم بعد إطلاق قذيفة الـ آر.بي.جي. ولكن هذا الاحتمال استبعده جنود من سرية الدبابات المصابة، والذين رووا لصحيفة "معاريف" العبرية قولهم بأن الملازم الصهيوني براك كان ضابطا حريصا ولهذا لا يمكن أن يكون عمل خلافا للأنظمة التي تقرر بأنه في حالة الهجوم فان على رجال الفريق البقاء داخل الدبابة واستخدام الوسائل المضادة للدبابات. على حد قولهم.
وروى الجنود الذين يخدمون في القاطع لـ "معاريف" انه في الأسابيع التي سبقت عملية الاختطاف حذر قادتهم من نية المقاومة الفلسطينية حفر نفق داخل الاراضي الصهيونية لتنفيذ عملية واختطاف جندي إلى داخل أراضي القطاع، وفي أعقاب التحذير رُفعت حالة التأهب، غير أنه في صباح السبت، قبل يوم من الحدث وبعد أن اختطفت وحدة مختارة في رفح نشيطين من حماس - أعيد القاطع إلى حالته الاعتيادية، وقيل لهم انه في أعقاب الاعتقال يمكن العودة إلى النشاط العادي.
كما روى الجنود بان القوات في القاطع اضطرت للعمل في ظل ضغط خاص، فجنود المشاة لكتيبة الدورية الصحراوية عملوا في الدوريات وفي مواقع الحراسة "8-8"، أي 8 ساعات في الدورية و 8 ساعات راحة، وجنود المدرعات الذين كانوا في الدبابات لثلاثة أيام على التوالي في كل مرة، وفريق الملازم براك بدأ أيامه الثلاثة عصر السبت، وحسب الجنود، فان جنود سرية الدبابات تلقوا التعليمات لتنفيذ ذات المهمة في ذات المكان بالضبط، على مدى ليال طويلة، ولهذا لم يكن للمقاومين أي مشكلة في التعرف على نمط نشاط القوات على طول الخط، والدليل هو أن المقاومين امتنعوا عن مهاجمة برج عال آخر يوجد في ذات المنطقة، وغير مأهول بشكل عام. على حد زعمهم.
وحسب تحقيق جيش الاحتلال فإنه تبين بأن رد قوات الاحتلال على عملية الاختطاف جرى ببطء، وحسب محافل صهيونية في ما يسمي بقيادة المنطقة الجنوبية، مرت 70 دقيقة منذ بداية إطلاق النار وحتى الإعلان في القاطع عن إجراء "هابيل"، وهي كلمة السر العسكرية للاختطاف والتي يفترض بها أن تحرك قوات كبيرة لمنعه.
وحتى بعد أن تبين بان هناك جندي مخطوف، انتظرت القوات ساعتين أخريين إلى أن دخلت القطاع، وذلك خشية وجود عبوات وإطلاق نار داخل الأراضي الفلسطينية. وقد اضطرت إلى الانتظار إلى أن وصلت إلى المكان جرافات واليات مجنزرة أخرى لبدء أعمال التمشيط، وذلك بعد أن تنازلت عن المطاردة للخاطفين. على حد قول التحقيق