![]() |
رحلتى العلاجية الى ألمانيا مع جيش عرمرم من أسرتى .. بالصور .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( هذه المشاركة بالكامل منقولة عن أخى وحبيبى أبو سلطان الكاتب القدير ) ( وذلك بتصريح خاص والتعامل مع المشاركة كيفما شئت من ادراج أو ردود ) الحلقة الأولى : مرض نبحث له عن علاج .. كانت البداية محاولة للتوصل لحل مشكلة الوالدة المرضية المزمنة شفى الله مرضانا ومرضاكم ومرضى المسلمين .. تتلخص المشكلة في معاناتها من مرض نفسي عضوي طوال ثلاثين عاما لم نجد له علاجا ناجعا غير الأدوية المهدئة!! .. ومنذ أن وعيت أنا على الدنيا والوالدة تشكو من المرض إلى يومنا هذا وإن خفت الأعراض قليلا .. المرض عبارة عن اكتئاب مزمن تصاحبه آلام في جميع أنحاء الجسم قد يتحول إلى صداع شديد دون وجود مشاكل في الدماغ أو آلام شديدة في الكبد أو الكلى .. رغم أن جميع الفحوصات السريرية تثبت أن وظائف الجسم تعمل بصورة طبيعية .. كما كانت الوالدة تعاني من تبلد أحاسيس الفرح أو الحزن وكأنها آلة جامدة تؤدي عمل معين بكل ميكانيكية .. عندما تنظر إلى نفسها في المرآة لا تستطيع الإحساس بأن الصورة صورتها وإنما صورة شخص آخر!! .. وعلشان لا يروح بالكم بعيد فإن صورتها التي تظهر في المرآة إنعكاس لصورتها الشكلية الظاهرية الحقيقية ولكنها تشعر بأن صورتها التي في المرآة لا تنتمي إليها ( فهم هذه النقطة صعب ومعقد!!) .. تصاب بقلق شديد وتوتر يصل إلى مرحلة الهستيريا لو تأخر أحد أبنائها خارج البيت ( أذكر أنها أغمي عليها عندما اتصلت بأختي على الجوال وكان مغلقا واتضح أن أختي في الغرفة المجاورة!!) . عانيت أنا شخصيا معاناة كبيرة عندما لم تكن وسائل الاتصالات متوفرة كالجوال وجهاز النداء الآلي وكان لزاما علي أن أتصل بالبيت كل نصف ساعة لكي تطمئن الوالدة أنني بخير!! .. والمواقف والأحداث المرتبطة بهذا القلق المرضي يمكن أن أسود فيها صفحات وصفحات لكن خلينا في رحلة ألمانيا لكي لا نخرج عن الموضوع!! .. ولو أصيب أخي أو أختي بعارض صحي بسيط لا تنام الليل وتكتسحها المخاوف الوساوس من كل مكان .. كان خوفها وقلقلها مرضيا مزمنا .. رغم انها متدينة وتخاف الله لكن هذا المرض النفسي أرهقها وأتعبها وأقض مضجعها .. حتى نحن صرنا نعاني معها .. من الأعراض المرضية التي كانت تحس بها أيضا شعورها بأن يدها ليست يدها في الحقيقة وإنما يد امرأة أخرى!! .. وأن كل عضو في جسمها لا يمت لها بصلة .. زرنا كثيرا من المشايخ والمقرئين .. سواء في حياة الوالد أو بعد وفاته وعندما استلمت أنا مقاليد الأمور .. وقيادة هذه العائلة الصغيرة إلى بر الآمان .. تعبت كثيرا عندما كنت طالبا أدرس في الجامعة ومسؤل عن والدتي المريضة وأخي وأختي .. كنت بمثابة الأب لهم .. صراخ والدتي في الليل وآلامها التي لا نعرف ما سببها .. لا نجد العلاج في المستشفيات .. ولا الدواء الذي يزيل هذا المرض غير الدعاء وبعض المهدئات .. عندما أفكر في مرض الوالدة الآن أستغرب كيف استطعت أن أنهي الجامعة وأعمل رغم كل هذا الجو الكئيب الذي كنت أعيش فيه ؟! .. ولكنها رحمة الله الذي يبتلي المؤمن بالمصائب لكي ترتفع درجته .. نسأل الله لكم ولنا النجاة من النار .. أخوكم / أبو سلطان |
نحن بالانتظار مع الشكر الجزيل لك اخي الفاضل الشرقاوي...
تقبل تحياتي |
لن يطول الانتظار ان شاء الله غدا التكملة
وشكرا على المرور .. خالص تحياتى وتقديرى |
الحلقة الثانية : وجاء الفرج من صاحب الفرج سبحانه وتعالى كانت الوالدة تحس بآلام كالدبابيس أو المسامير في جميع أنحاء جسدها فلا تستطيع الشعور بالراحة في أي وقت مما يجعلها متوترة على الدوام!! .. نومها قليل وآلامها تجعلها تعتزل الناس رغم أنها كانت في ما مضي من أوائل المدرسات والمتخرجات من معهد المعلمات عندما كان تعليم البنات يعد على أصابع اليد الواحدة في كل مدينة .. كانت من الكاتبات في بعض المجلات في وقت كانت فيه الكاتبات مجرد خيال .. ولكن بعد المرض أصبحت مجرد جسد بلا روح .. القصة طويلة وتفاصيلها تحتاج إلى موضوع آخر ولكن الخلاصة أنني في يوم من الأيام راسلت ملحقنا الصحي في أمريكا وملحقنا الصحي في ألمانيا بعد أن أرسلت التقارير الصحية المتعلقة بحالتها في محاولة للبحث عن علاج لهذه المشكلة التي امتدت سنين طويلة ونحن نعيش في معاناة ونتألم لألم الوالدة ولا نستطيع أن نمارس حياتنا الطبيعية بسبب خوفها الزائد علينا ورغبتها في أن نبقى بجوارها طوال الوقت .. وبعد عدة أيام جاءني فاكس من الملحق الصحي بألمانيا يبين أن أحد المتخصصين الألمانيين في العلاج النفسي وهو بدرجة بريفسور قد أبدى استعداده لعلاجها رغم صعوبته وتجربة دواء جديد توصل إليه قد يخفف من الأعراض والآلام التي تشعر بها بإذن الله واهب الشفاء من كل داء.. استلمت الخطاب المرسل بالفاكس وأنا أسأل الله أن يكون العلاج على يد هذا البريفيسور الألماني ولكني بدأت التفكير في مشكلة أخرى .. واجهتني مشكلة أخرى وهي تكاليف العلاج فكيف أستطيع أن أوفرها رغم محدودية الدخل خاصة وأنا لا أعلم كم من الوقت سوف يستغرقه هذا العلاج؟! .. ونحن هنا نتحدث عن مرض نفسي مزمن يحتاج إلى أسابيع وربما إلى أشهر حتى يبدأ التحسن لو كتب الله الشفاء .. وقد يتطلب الأمر إجراء تحاليل كثيرة والكل يعلم تكاليف التنويم في المستشفيات وكم هي مرهقة .. وهناك أمر آخر يضاف إلى ما ذكر وهو أنني لن أستطيع السفر بوالدتي بمفردي لأنها وبسبب مرضها لا تستطيع ترك أخي وأختي بمفردهم ( مع أنهم ليسوا صغارا) رغم وجود الكثير من أقرباءنا !! . ولم تكن زوجتي تقبل بأي حال من الأحوال أن نسافر جميعا ونتركها عند أهلها ( أعرف أن هذه التفاصيل لا تهمكم ولكنها ضرورية لوضعكم في الجو العام فاصبروا!) .. وجاء الفرج بأسرع مما توقعت!! .. إذ أرسلت خطابا لأحد أفراد الحكومة المهمين بالبريد الممتاز أوضحت فيه المسألة باختصار وأرفقت مع الخطاب تقرير الملحق الصحي في بون وجاءني الرد بعد أقل من عشرة أيام يفيدني بأنه قد تم التكفل بدفع مصاريف العلاج وتذاكر السفر لي ولوالدتي وطلب مني الأخ الذي حادثني بالهاتف أن أراجع السفارة بألمانيا عند الوصول لمعرفة باقي التفاصيل وطلب مني الشخص المتصل أن أحجز على الرحلة المتجهة إلى ألمانيا وأستخرج الفيزا من السفارة الألمانية وأعاود الاتصال به مرة أخرى .. لم أكن إنسانا مشهورا وليس لي علاقات بكبار المسئولين وإنما موظف بسيط يكافح لتأمين حياة كريمة لأسرته البسيطة.. وكل الذي فعلته مجرد كتابة خطاب واحد أرسلته بالبريد الممتاز طلبا للمساعدة في علاج والدتي الذي طال ولم يجدي معه كثير من الأدوية التي تناولتها منذ ان أصابها المرض قبل أكثر من ثلاثين عاما .. وجاء الفرج من عند الله كما قلت على يد أحد كبار الشخصيات جزاه الله كل خير وجعله في موازين حسناته.. كانت تكاليف العلاج مؤمنة (حسب الاتصال الذي جاءني) .. وقيمة تذكرة السفر لي وللوالدة مدفوعة فأخذت راتب شهر من العمل مقدما وجمعت بعض النقود السائلة من هنا وهناك وكان يوجد في حساب بطاقة الائتمان مبلغ لا بأس به وتوكلت على الله واشتريت ثلاث تذاكر لزوجتي وأخي وأختي لكي يرافقوننا في رحلتنا العلاجية هذه ... عندما سألت الشخص الذي حدثني بالهاتف عن نوع الفيزا المطلوبة للدخول إلى ألمانيا أشار علي بأن لا أخبرهم بأنني ذاهب للعلاج وإنما للسياحة لكي احصل على فيزا سياحية لأن الفيزا العلاجية تتطلب إجراءات طويلة ومعقدة ( لو حصل مثل هذا الأمر هذه الأيام لكنت أنا وأهلي في جوانتانامو بتهمة التخطيط لعمل إرهابي وتقديم معلومات غير دقيقة!!) .. أخيكم / أبو سلطان . |
متابعة ... وبالانتظار... تقبل تحياتي ... |
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ماشاءالله عنك اخي محمد ونتابع معك ومع ابو سلطان جزاك الله كل خير تحيتي http://www.3e6r.net/data/media/20/heartttro2_2.gif |
شوقتنا للقصة متى راح تكملها لنا تعبنا وحنا ننتظر |
الأخوات .. أبيسة - تقوى الله - بنت الاسلام .... جزاكم الله خيرا على المرور . واليكم بقية القصة الحصول على الفيزا ذهبت إلى السفارة الألمانية بعد أن أضفت ابنتي نورا لجواز أمها (كان عمرها ثمانية وعشرين يوما بالتمام والكمال) واستغرق وقت الحصول على الفيزا حوالي عشرين دقيقة فقط!! .. بعد أن أرفقت صورة من الحجز و(فاوتشر) الفندق الذي سوف نقضي فيه ليلتين هناك.. والله إنها أيام جميلة قبل الحادي عشر من سبتمبر إذ كانت جميع سفارات العالم تعامل المسافر العربى معاملة خاصة قبل أن يحدث ما حدث ونصبح محل شبهة وشك أين ما ذهبنا!! .. ويتهم ديننا بالإرهاب .. ويصبح كل عربى موضع شك وريبة حتى ولو كان شعره أشقر وعيونه زرقاء!! كنت قبل أن آتي إلى السفارة الألمانية قد ذهبت إلى مكتب سياحي قريبا من المنزل الذي أسكن فيه وطلبت منه أن يحجز لي غرفتين في فندق ذو سعر مناسب لميزانيتي في بون نرتاح فيه عند وصولنا حتى أرتب أوراقي مع سفارتنا هناك وأعرف تفاصيل العلاج قبل أن أستأجر شقة .. دخل الموظف إلى نظام الحجز العالمي جاليليوا وهو نظام لحجز الفنادق والسيارات وأخبرني بأن المتوفر عنده فندق ثلاث نجوم ولا يوجد غيره .. توكلت على الله وحجزت فيه غرفتين لمدة ليلتين بمبلغ 320 ريالا في الليلة للغرفة الواحدة مع الإفطار.. مع الأسف نسيت اسم الفندق (علشان ما أحد منكم يروح له!!) .. كان ذهني مشغولا بالتفاصيل الكبيرة والصغيرة .. ماذا أفعل لو مرضت ابنتي نورا ونحن هناك ؟ .. تعلمون أن الوضع في ألمانيا ليس كالوضع عندنا والمستوصفات متوفرة وموجودة طوال الأربع والعشرين ساعة أدام الله النعمة .. الوضع في ألمانيا يحتاج تأمين صحي و( شغلانة طويلة وعريضة!!) .. الأمر الآخر الذي دار في ذهني هل سنجد ما يفيد بأن مصاريف علاج الوالدة قد تم دفعها؟ .. كيف سنتعامل مع مجتمع يتحدث أفراده الألمانية ولا شئ غير الألمانية؟ أين سنجد سفارتنا في بون وماذا سوف أفعل وأنا لا أملك أي رقم لمعاملة سوى اتصال هاتفي يطلب مني الذهاب لسفارتنا هناك؟! .. كيف سأتعامل مع الجيش الذي يصحبني وأنا المسئول مسئولية كاملة عن راحته؟! .. ماذا لو تم تنويم الوالدة في المستشفى وتم التعامل معها كما يتم التعامل مع المرضى النفسيين وأنا أعرف أنها لا تتحمل فراقنا أبدا ولو يوم واحد؟! .. كيف سأتصرف لو تعبت زوجتي وهي لم تخرج بعد من فترة النفاس؟! ..هل سيكفيني المبلغ الذي معي لو طالت مدة العلاج عن المتوقع؟! .. أين سوف نسكن وكم سوف يكلفنا السكن ؟! .. ليس من المعقول أن نسكن في فندق طوال فترة وجودنا!! .. وأين سوف نجد الشقة التي تكفي هذا العدد من الأفراد وأنا ميزانيتي محدودة؟! .. أفكار وأفكار دارت بذهني كما يدور الرحى .. وأخذت أقلب الأمور على جميع الأوجه أخذت في تجميع التقارير الطبية التي بحوزتي والتي تشرح تاريخ مرض الوالدة والأدوية التي تتناولها .. وكان تاريخها المرضي أو بالأصح حالتها المرضية تنقسم إلى ثلاث مراحل .. المرحلة الأولى مرحلة الأعراض الخفيفة إلى المتوسطة وهي الفترة التي أعقبت زواجها من أبي يرحمه الله إلى ما قبل وفاته بقليل .. المرحلة الثانية مرحلة ما قبل وفاة الوالد حيث بدأت شدة الأعراض في الازدياد تدريجيا .. والمرحلة الثالثة وهي الأشد .. المرحلة التي أعقبت وفاة الوالد وفيها زادت الآلام بدرجة كبيرة جدا .. من المعروف أنك عندما تذهب في رحلة سياحية تكون المدة التي تقضيها هناك محددة في الغالب وهي مدة الإجازة .. كما أن ميزانية الرحلة تكون مرتبة حسب الفندق أو المكان الذي سوف تسكن فيه .. والمصاريف اليومية وغيرها .. ولكن المشكلة عندما تذهب في رحلة علاجية لا تدري كم تطول ومعك زوجتك وابنتك وأخاك وأختك فهو أمر أعتقد أنه ليس من السهولة التحكم في تفاصيله .. هجمت علي الأفكار من جميع الجهات .. وأخذني الهم والغم .. وأصبح عقلي كمرجل يغلي فيه الماء .. أفكار سوداء قاتمة وهم عظيم في كيفية تصريف الأمور .. شعرت بالصداع ينتابني ورأسي يكاد أن ينفجر فتذكرت صاحب الأمر وتركت تصريف الأمور لمن بيده مقاليد الأمور سبحانه وتعالى.. نتابع في الحلقة القادمة بإذن المولى تبارك و تعالى .. . |
معاك أخي محمد و مع أبو سلطان في انتظار الحلقة القادمة بس ان شاء الله ما تكون هذي الرحلة هي السبب في هواية السفر عند ابوسلطان تحياتي |
مشرفتنا النشيطة ريمونا .. شكرا لمرورك .. وترى أبو سلطان مسكين ما يسافر سفرة الا مع عيلته !! شفتى كيف رضخ لأوامر أم سلطان وخدها معه !! ولا يغرك كلامه انه زعيم حزب المتزوجين الأحرار !! ما هى الا أحلام تراود خياله ولم ولن ينفذها !! والى تكملة الرحلة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ وركبنا الطائرة إلى بلاد الرايخ!! http://www.66n.com/pics/hosted/whabc...t5kq6cz5hl.jpg http://www.66n.com/pics/hosted/opjhw...jcr3dokssz.jpg http://www.66n.com/pics/hosted/71o5f...ht1kt4v1v8.jpg جاء موعد السفر بسرعة .. واستعد كل من كان في البيت للرحلة .. وأحمد الله أن توقيت هذه الرحلة جاء في العطلة الصيفية أو على الأصح في نهاية العطلة الصيفيةإذ لم يبقى على انتهائها سوى شهر واحد أو أقل .. وبدأت زوجتي أم سلطان في تغطية إبنتنا نورا بكل ما وقع تحت يديها من ملابس شتوية ثقيلة!! .. سألتها : ما هذا يا أم نورا ؟! ( هذه الكنية قبل أن يشرف الصغير سلطان!!) .. قالت : نحن ذاهبون إلى ألمانيا والدنيا برد وأخاف على ابنتي نورا أن تمرض!! .. قلت : نحن ما زلنا في بداية أشهر الصيف كما أننا لم نغادر البيت بعد والجو في ألمانيا كما قد علمت جو لطيف فلا داعي لكل هذه الملبوسات التي تجعل من ابنتنا شبيهة بالدب القطبي!! .. ونجحت بعد مشقة وعنت من ام سلطان في تحرير ابنتي من بعض ما عليها من ملابس كادت أن تكتم أنفاسها بسبب حرص أمها الشديد !! .. أليست هذه أول مولودة ؟! .. والخوف عليها من نسمة الهواء أمر طبيعي؟! .. والأم ليست كالأب في خوفها على أولادها .. والمعادلة لكي تتوازن لا بد أن يكون فيها طرفان س وص .. أحد الوالدين يرخي الحبل والآخر يشد .. تماما كشعرة معاوية .. ويمكن تطبيق هذه المعادلة في تربية الأطفال .. فالأب يقسوا أحيانا والأم تتسامح .. الأب يمسك والأم تعطي .. الأب يمانع والأم توافق .. ولابد من تبادل الأدوار بين الأم والأب .. فيحنوا الأب وتقسوا الأم .. ويعطي الأب وتنع الأم .. ويوافق الأب وتمانع الأم .. والتنقل بين أقصى اليمين واقصى اليسار والالتقاء في الوسط أمر مطلوب في التربية .. هذه هي نظريتي ولا أدري هل يوافقني أحد عليها أم لا ؟! .. أما أنا فمقتنع بها وأطبقها مع أولادي .. أما إذا كانت التربية كلها لين .. أو كلها شدة فالغالب أن تفشل تربية الأولاد والوقائع حولنا تؤكد ذلك .. واقتضت حكمة الله أن يكون هناك أب وأم .. الأم وحدها لا تستطيع أن تربي ( في الغالب!!) .. والأب وحده لا يستطيع أن يربي ( في الغالب أيضا!!) .. ولم يعد التأثير على الطفل وتربيته مقتصرة على الوالدين في هذا الزمن .. فالمدرسة تؤثر ..والشارع يؤثر .. والأصدقاء يؤثرون .. والفضائيات والإنترنت والفضائيات تؤثر .. والبرتقالة وشعبان عبد الرحيم وأليسا وروبي وإدلع يا كايدهم .. والخادمة والسائق .. ورسائل الـ SMS وستار أكاديمي .. وأفلام الكرتون .. ونانسي عجرم .. والبال توك .. والهندي صاحب البقالة اللي بجنب بيتنا!! .. كل هؤلاء يؤثرون ويشاركوننا في تربية أبنائنا .. ما الذي جعلنا نتكلم في تربية الأولاد ؟! .. نعم إنها الملابس الشتوية التي كانت على ابنتي نورا ( ألم أقل لكم إني أعشق الاستطراد كثيرا !!) .. وأقلعت بنا الطائرة المتجهة إلى مطار فرانكفورت بألمانيا تحمل أسرة مكونة من ستة أشخاص نحو المجهول!! .. وكما هو متوقع أو كان متوقعا أو وشيك التوقع !! .. بدأت ابنتي نورا سيمفونيتها المفضلة واستفتحت الرحلة بالبكاء المتواصل دون سبب معروف منذ أن بدأت الطائرة في الارتفاع عن سطح الأرض!! .. حاولنا معرفة ما بها دون جدوى!! .. تبادل أفراد الأسرة جميعهم حملها بلا فائدة .. أخذتها المضيفة وتجولت بها قليلا داخل الطائرة سكتت قليلا ثم عاودت الصراخ والبكاء من جديد .. أعطتها والدتها رضاعة الحليب ولا من مجيب!! .. أعطيناها دواء للمغص .. ما في فايدة!! .. وبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر مراجعة القضاء!! .. أو وضع قطن في إذنيه حتى لا يسمع البكاء .. يا نورا يا بنت أبو سلطان اسكتي الله يهديك فضحتينا داخل الطائرة !! .. ما هى طيارة أبونا ولا احنا جالسين فيها بروحنا! وأنظار الناس تتجه نحونا وترمقنا بسهام نارية لتسكيت أبنتنا ( والله مو بيدنا!!) .. طاح المسافرون الذين يشاركوننا الطائرة من عيني !! .. هل يوجد أفضل من صياح أول مولود ؟! .. بربكم أيهما أفضل صوت بكاء ابنتي نورا أم غناء شعبان عبد الرحيم ؟! .. ولكن وآسفاه فلقد فقدت آذاننا حساسيتها للأصوات الجميلة!! .. أعتقد أننا الوحيدون على متن الطائرة الذين نصطحب معنا طفلة عمرها ثلاثة أسابيع أو أكثر قليلا ..مما جعلنا نشعر بالتميز على الآخرين .. مما أثار حسد كل من بالطائرة وأخذوا يرمقوننا بنظرات نارية حامية ( هل بكاء نورا وإزعاجها لراحة المسافرين كان هو السبب في تلك النظرات؟!) .. استمر هذا الحال فترة طويلة من الزمن لنكتشف بعد أن عدنا بالذاكرة إلى الوراء وبحثنا في تاريخ نورا خلال الأيام الماضية أن السبب أكرمكم الله هو الإمساك .. فهي لم تخرج ما في بطنها منذ أربعة أو خمسة أيام .. وعادة ما يكون الطفل الأول حقل تجارب لوالديه لا يعرفون ما به وهو لا يعرف غير طريق البكاء لتوصيل المعلومة وعليهما ترجمة ما الذي يعنيه هذا البكاء! .. بعد أن أتت سارة وسلطان وأخيرا القطة الصغيرة آلاء لم نعد نهتم !! .. وأصبح عندنا تبلد حسي عند سماع بكاء الأطفال !! .. ولم نعد مثل السابق نهرع ونركض ونجري بعد منتصف الليل لأقرب مستوصف لأن البنت عندها مغص!! .. خلاص صرنا ما نروح المستشفى إلا لما يكون هناك حاجة ماسة للذهاب .. نورا أخذت حقها وزيادة من الدلع والاهتمام أما البقية فمساكين يبكون فلا نهتم بهم راحت عليهم خلاص!! .. مين قال لهم يجون آخر الناس!! .. وعلى قول إخواننا المصريين : اللي سبق أكل النبق !! .. صار عندنا مناعة مكتسبة بعد أول طفل وأسألوا المتزوجين الذين عندهم أكثر من طفل!! .. كان معنا في الحقيبة حقنة للإمساك أعطيناها إياها بانتظار الفرج من صاحب الفرج! .. وجاء الفرج بعد دقائق معدودة أخلدت بعدها نورا إلى النوم وبراءة الأطفال في عينيها بعد أن أتعبت والديها وأزعجت كل من كان بالطائرة!! .. وكأنك تتابع دعاية شامبو (نونو) أو حفائظ (بامبرز!) .. قوم يا الله يا نونو ناخذ حمام .. مع شامبو نونو تحلى الأحلام!! .. وأخيرا عم الهدوء أركان الطائرة ونامت نورا بسلام! .. انتهزت فترة الهدوء السكون التي عمت الطائرة وبدأت في مراجعة الميزانية .. والذين يعشقون السكون أنصحهم بركوب الطائرات في الليل بشرط أن لا يكون في الطائرة أطفال .. يعني إذا جيت تحجز إسأل موظف الحجز لو سمحت هل يوجد في الرحلة أطفال ؟!!( دعابة خفيفة بعيدا عن الموضوع!!) .. المبلغ الموجود معي نقدا وشيكات سياحية بالمارك الألماني هو ما يعادل خمس عشرين ألف ..( لم يكن اليورو قد بدأ التعامل به على نطاق واسع في ألمانيا).. والمبلغ الموجودفي بطاقة الفيزا التي تخصني حوالي الثلاثين ألف أستطيع أن أسحب منها نقدا حوالي خمسة عشر ألف عند الطوارئ! .. وعندي ما يعادل خمسة عشر ألف في حسابي بالبنك .. ( مخصوم منها سبعة دولارات دين في عنقي لصاحب البقالة القريبة من بيتنا!!) .. قيمة السكن لليلتين في فندق ثلاث نجوم تم دفعها مسبقا للمكتب السياحي الذي أتعامل معه .. الفترة التي يتطلبها العلاج غير معروفة! .. المبلغ الذي معي يكفينا من ثلاث أسابيع إلى شهر واحد أو أكثر حسب المصاريف المجدولة والطارئة .. تكاليف المواصلات والتنقلات في ألمانيا غير معروفة إذا كان وضع الوالدة الصحي يسمح من المكن أن نتجول في ألمانيا ونزور بعض الأماكن التي تستحق الزيارة فأنا ما زلت أعتقد بأن تغيير المكان والجو يضفي على النفس الانشراح وقد يسهم في التخفيف عن آلام الوالدة النفسية والجسدية.. كنا قد أحضرنا بعض المؤن والمعلبات الغذائية معنا للطوارئ (بما فيها البهارات و القهوة والشاي والهيل والتمر والرز والجبنة والزيتون وعلب التونة والقشطة ) الوالدة ما خلت شيء لكن نسينا البصل!! .. بس الحمد لله كان عندهم في ألمانيا بصل!!..وكانت الوالدة تبغى تجيب معها كم كيلوا لحم نعيمي لكن لحقت عليها في آخر لحظة وقلت يا يمه ما يحتاج بعدين يخرب علينا اللحم في الطريق!! .. كان المبلغ الذي معي كافيا في تقديري إذا لم يصب أحد منا بمرض يستدعي العلاج في المستشفى أو لم يحدث طارئ ما خلال فترة وجودنا هناك .. دار رأسي من كثرة التفاصيل وتذكرت المثل الذي يقول ((اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب !! ))... ولكن هذا المثل ارتد إلى أعقابه خاسئا خاسرا خائبا عندما اصطدم بالمثل الذي يقول : ( القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود !! ).. تركت هذان المثلان يقتتلان داخل ذهني دون أن أحاول أن أفصل بينهما وأرخيت رأسي الذي بدأ في التثاقل على المخدة وتكورت في الحيز الذي يوفره المقعد الفارغ بجانبي الذي يفصل بيني وبين أم سلطان والذي خصصناه لنورا .........!!! وحاولت الاسترخاء والتفكير بإيجابية كما ينصحنا خبراء البرمجة اللغوية العصبية ! ونراكم فى فرانكفورت ان شاء الله أبو سلطان . |
شكرا لهذا الموضوع الهادف جزاك الله خير وبارك الكريم فيك كتب المولى أجرك احترامي |
شكراً على هذه القصة في انتظار الباااااااااااقي إحترامي |
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله مرشدنا السياحي ابو عبد الرحمن صراحة كل يوم اتابع القصة واقراها وهي مشوقة ولكن قلت لا بد ان يثبت الموضوع لروعته ومتابعين معك القصة والرحلة |
قافلة عربية في مطار فرانكفورت!! بعد ساعات هادئة نسبيا في الطائرة وبعد أن كفت نورا عن الصراخ المباح وبعد أن استغرقت أنا في غفوة قصيرة لم أحس بطعمها ولا لذتها بسبب الأفكار المتصارعة في ذهني أعلن قائد الطائرة اقترابنا من مطار فرانكفورت الدولي وأهمية ربط الحزام استعدادا للهبوط... ورغم أننا في الوطن العربي ربطنا الحزام طويلا إلا أننا مازلنا نعاني من المشاكل والأزمات حتى ألفتنا وألفناها وأصبحنا نستغرب مرور عدة أيام دون أن نسمع خبرا سيئا أو نتلقى مصيبة كبيرة نشبع فيها لطما وتشغل حيزا في نشرات الأخبار على الفضائيات العربية!! .. ولم يجد ربطنا للحزام شيئا أمام المصائب السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي تتحذف علينا مثل الطوب من كل حدب وصوب!!!.. صرنا نخاف من كلمة حزام!! .. حزام أمني .. وحزام حدودي .. وحزام بطني يمنع الكرش من أن يندلق خارج البنطلون!! .. حسبي الله ونعم الوكيل وش جاب سيرةالأحزمة ؟! .. ما علينا!! .. كنت قد عبأت الكروت التي تم توزيعها علينا في الطائرة لتسجيل الدخول إلى الأراضي الألمانية ( تعبت وأنا أعبي الكروت ستة أشخاص في عين العدو!!) .. قمت بقيادة أفراد قبيلتي !! .. أقصد عائلتي نحو موظف الجوازات الألماني الذي ختم جوازاتنا بسرعة ودون النظر في وجوهنا!!.. لا يعرف الألماني الابتسامة والمرح ويشعر أنها تؤثر على إتقانه للعمل .. هل شاهدتم في حياتكم ماكينة مرسيدس أو بي أم دبليو تضحك ؟!! .. الماكينة الألمانية لا تضحك أبدا !! .. ولايهمني إن كان موظف الجوازات نظر في خلقتنا أما لا .. بل الذي يهمني أن نخرج من المطار إلى الفندق لنرتاح وابدا في السؤال عن المعاملة في السفارة وأتأكد من أن الأمور تسير على ما يرام .. كانت إجراءات الدخول ميسرة ومنظمة وسريعة .. ( أيام جميلة قبل سبتمبر!!) .. اذهب الآن إلى أي دولة أوروبية ودعهم يرون جواز سفرك العربى وأنت ترسم تلك الابتسامة الساذجة على شفتيك وكأنك لاعب رياضي يشارك في دورة الخليج الأولى عام 1970 لأول مرة!! .. سوف يدققون النظر في سحنتك مرات ومرات قبل أن يختموا على جوازك بختم الدخول!! .. أو يتم تحويلك لمكان آخر للتحقق من هويتك!! .. والتأكد من أنك لا تنوي القيام بعمل إرهابي متسلحا بزجاجة العطر التي تحملها في حقيبتك!! .. ومن يدري أيها المسكين هل ستعود إلى ديارك أم لا ؟؟ .. مطار فرانكفورت وما أدراك ما مطار فرانكفوت ؟! .. لن أتحدث عن هذا المطار الآن وأترك الحديث عنه إلى وقت آخر .. ختم موظف الجوازات على جوازاتنا وبدأت بعد ذلك رحلة المتاعب .. أقصد حمل الحقائب!! .. الوالدة الله يحفظها ويخليها لم تقصر في إحضار كل ما ثقل وزنه وقل ثمنه!! .. ورد جزء من هذه الأشياء في حلقة سابقة لن أعيد سرد علب الجبن والتونة من جديد منعا للتطويل! .. وأم سلطان لم تقصر في إحضار كل ما في دولاب البيت من ملابس نورا خوفا عليها من البرد رغم أننا زرنا ألمانيا في عز الصيف وكانت تعرف أننا ذاهبين لألمانيا وليس للإسكيمو !! .. وان الجليد لا يتساقط على بون في فصل الصيف !! .. لكن من الذي يقنع المرأة بأن الرجل دائما على حق ؟! .. ( الجملة هذه لزوم التأكيد على سطوتي كقائد لحزب المتزوجون الأحرار ! ) .. لكم رحمت نظرات ابنتي الصغيرة نورا وهي تنظر إلي من تحت أكوام الملابس الثقيلة التي ألبستها إياها والدتها خوفا عليها من نسمة الهواء ولسان حالها يقول : أنقذني يا أبي من هذه الملابس التي تكاد تكتم أنفاسي !!! .. ولكم أن تتخيلوا أكداس الحقائب التي تحملها ثلاث عربات من عربات حمل الأمتعة ونحن نجرها متوجهين إلى خارج المطار !! .. نورا هذه الصغيرة ذات الثلاث أسابيع الشبيهة بالقطة المغمضة تملك حقيبة أكبر من حقيبتي أنا أبوها وولي أمرها ؟! .. إنها من عجائب الزمان !! .. يا حبنا نحن العرب لكثرة الحقائب والشنط كأننا نحتاج إلى أثقال تثبتنا في الأرض حتى لا نطير ولم نجد أثقالا مناسبة سوى الحقائب !! .. وأظن أن السبب معروف .. فنحن لا نستطيع أن نستغني عن دلال القهوة والسكر والشاي والرز وكاسات الجبن لشرب الشاي .. إذا سافرنا أخذنا معنا بيتنا وأثاثنا .. وصحوننا وفناجيلنا وبهاراتنا .. وكأننا ذاهبون في رحلة للبر وليس لدولة أوربية!!.. ما ناقص غير ناخذ موتور الكهرباء وكم دراجة نارية علشان عيالنا ينبسطون !! .. وضعت الحقائب على العربات وساعدني أخي في حملها وصفها على العربة وكأننا نعمل في مستودع لتخزين المواد الغذائية !! .. وفي الخارج فوجئت بأن جميع التكاسي من نوع المرسيدس آخر موديل !! .. ما شاء الله مرسيدس في استقبال أبو سلطان قائد حزب المتزوجين الأحرار ؟! .. لا شك أن سفارتنا في ألمانيا قد استعدت لإستقبالي !!!!!!! .. وأن أعضاء الحزب قد أرسلوا برقية بذلك .. وقد يكون في إستقبالي الحرس الشخصي لحمايتي من أي إغتيال قد أتعرض له من أحد الأعداء.. وقد أتمكن من استعراض الحرس وهم فوق خيولهم !! .. وقد يسعفني الوقت وأتمكن من سماع الكلمة الترحيبية التي سوف يلقيها المتحدث الرسمي بلسان الحزب أخونا المنضم حديثا محمد الشرقاوي !! .. وسوف تصطف سيارات الشرطة لمنع جماهير المناضلين من إختراق الصفوف ومحاولة الحصول على قطعة من ملابسي للذكرى !! .. ثم صحوت من هذا الحلم على سؤال واقعي وهو : أي مرسيدس هذا الذي يستطيع حمل حقائبنا وأمتعتنا أنا وأهلي ؟! .. نحتاج إلى تريلا أو شاحنة لحمل كل هذه الحقائب والأنفس البشرية وليس إلى سيارة مرسيدس واحدة!! .. أوقفت إحدى المرسيدسات ( جمع مرسيدس !! ) فخرج السائق منها لوضع الحقائب في السيارة .. وعندما رأى الجيش الذي يقف خلفي : أمي وزوجتي وأخي وأختي وأنا أحمل نورا على كتفي وورائي ثلاث عربات مثقلة بالحقائب عاد أدراجه إلى السيارة مرة أخرى !!!! .. اعتقدت أن الرجل أخذ على خاطره وزعل لما شاف عدد أفراد أسرتي الذين في معيتي !! .. لكنه أمسك بجهاز يشبه اللاسلكي بداخل السيارة وتحدث فيه وما هي إلا ثواني وأتت سيارة مرسيدس أخرى لتقف وراء السيارة الأولى !! .. وزعنا أنفسنا إلى قسمين كل قسم في سيارة .. أنا وزوجتي وطفلتي الصغيرة في سيارة ووالدتي وأخي وأختي في سيارة وأنطلق الركب نحو الفندق في بون !!! .. فما الذي حدث عندما وصلنا إلى الفندق ؟! .. نكمل لاحقا ان شاء الله تعالى أبو سلطان |
نحو الفندق إلى الأمام سر !! مشكلة البعض منا أنه يترك أموره تمشي بالبركة ودون اتخاذ الأسباب الكافية من التخطيط وسؤال أهل الخبرة وتضيع عليه بسبب هذه اللامبالاة والجهل أموال كان من الأولى أن تصرف في مكانها !! .. فعندما ركبت التاكسي لم أكن أعرف كم تبعد بون عن مطار فرانكفورت؟! .. (على بالي رمية حجر !! والمشوار قريب !! ) .. كل الذي فعلته هو أنني أشرت بإصبعي السبابة وليس الإبهام إلى عنوان الفندق الذي كتبته باللغة الإنجليزية على ورقة وقلت لصاحب التاكسي أن يأخذنا إلى هناك !! .. كم تبعد هذه الهناك عن المطار ؟! العلم عند رب العالمين !! .. هل رأيتم أحدا في مثل سذاجة أبو سلطان ؟! .. طبعا سائق التاكسي لم يصدق خبر هو وزميله جاءهم زبون (لقطة !! ) كما يقول إخواننا المصريين !! .. تصور أن تصل إلى المطار وتطلب من السائق أن يأخذك إلى مدينة تبعد 180 كيلوا مترا عن المطار دون أن تكلف نفسك عناء سؤاله عن قيمة المشوار !! .. وكأنك مهراجا قادم من الهند أو الشاه القادم من بلاد فارس !! .. يا أخي اسأل بكم ؟! .. مش تروح على عماك !! .. أم لأن إعجابك بالمرسيدس قد أعماك ؟! .. تخيلوا شعور السائق وهو يتلقى مثل هذا الرزق الذي ساقه الله إليه !! .. هذا ما حصل معي بالضبط في ألمانيا وكل دقة بتعليمة !! .. المسافة بين مطار فرانكفورت وبين بون يا أخوانى حسب ما أتذكر أنا 130 كيلومترا .. وحسب ما يصر أخي الصغير الذي يدرس اللغة الألمانية والذي اتصلت به ليذكرني بالمسافة أنها حوالي 180 كيلوا مترا !! .. حاولت أن أقنعه إنه يوافق على كلام أخوه الكبير لكنه أصر على أن المسافة بين فرانكفورت وبون حسب قياسات الخريطة حوالي 180 كيلوا وقال لي : إنت جاي تعلمني بشغلي ؟ ! .. على العموم خلينا نقول إن المسافة 180 كيلوا مترا . أرأيتم أنني زبون لقطة !! الله يخلف علينا بس !! ويرزقنا وإياكم العمل الصالح .. مسافر وساحب أهلي معايا لبون بالتاكسي وما سألت بكم ؟! .. وأين كل التفكير بالطيارة قبل شوية عن الميزانية ؟! . . وأين حساب المصاريف بالمسطرة والقلم ؟! .. وأين التخطيط ؟! هذا احنا العرب نفشل في أول امتحان!! تعجبت كثيرا من السرعة التي يقود بها السائقون الألمان .. فطوال الطريق لم تقل سرعة سيارة الأجرة عن المائة وخمسين كيلا في الساعة .. كنت أعتقد أن السائقين الأوروبيين حريصون في القيادة ولا يقودون بسرعة عالية ولكني بعد أن شاهدت قيادة الألمان على الطرق السريعة غيرت من رأي بالنسبة لقيادة الألمان على الأقل !! .. وصلنا إلى الفندق دون أن نحس ببعد المسافة لجمال المناظر التي كنا نمر بها والسحاب الخفيف الذي كان يغطي نور الشمس بغلالة رقيقة وكأنها فتاة حسناء في يوم عرسها تنظر من وراء الطرحة!! .. يالجمال هذه البلاد لولا الغلاء الفاحش .. سبحان من وزع الأرزاق في البلاد!! .. يا لقدرة الله الخالق البارئ .. فهل نتفكر في حسن صنع الخالق ونعيد إحياء هذه العبادة التي اندثرت أو كادت .. التفكر في حسن صنع الله!! .. إنها عبادة الأنبياء والصالحين .. هل خرجت يوما إلى البر وأخذت تنظر إلى الصحراء وإلى الشمس وإلى الإبل وإلى الجبال وإلى النجوم وأنت تقول : ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار؟! .. نحتاج إلى أن نخرج عن الصحراء .. إلى الطبيعة .. بعيدا عن بيوت الاسمنت المسلح التي أصابتنا بالكآبة .. نحتاج إلى الإنطلاق في مسافات شاسعة لنودع الضيق والاكتئاب .. أراضي خضراء واسعة تلك التي شاهدناها في الطريق من فرانكفورت إلى بون .. طرق واسعة نظيفة وكل ما يسر العين ويبهج القلب ويدعوا إلى الانشراح .. تمنيت أن أنظر إلى والدتي في سيارة الأجرة الأخرى التي تتبعنا لأرى هل أثرت هذه المناظر على نفسيتها .. هل من الممكن أن يكون الله قد كتب لها الشفاء في مثل هذه البلاد التي تسبح في الطبيعة الجميلة ؟! هل نعود ونحن فرحين بعودة البسمة إلى الوالدة ؟! .. تلك البسمة التي غيبها المرض والقلق والاكتئاب والحزن والوساوس ؟! .. هل تعود الوالدة إلى طبيعتها المرحة الذكية ونستمع إلى قصصها وحكاويها ؟! .. نعم كبرنا وتعلمنا ولكن هل نستطيع الاستغناء عن هذا الحضن الحنون ؟! .. أمي يا ناس!! .. إنها أمي فكيف لا أفرح لفرحها وأحزن لحزنها وأتألم لمرضها وأبكي لآلامها ؟! .. كيف أراها تذبل أمامي وأدعها ؟! .. كيف لا أبيع الدنيا وأشتري لحظة سعادة ولو بعت كل ما املك من أجل أن تسعد أمي ؟! .. من ذا الذي يستغني عن دعوة صالحة من أم عطوفة محبة يسعد بها في الدنيا وقد تكون نجاته في الآخرة ؟! .. بعد أن توقف بنا التاكسي أمام فندق الثلاث نجوم الذي حجزنا فيه غرفنا أنزلنا الحقائب ثم سألت صاحب التاكسي عن أجرة التوصيل (لم أنتبه إلى وجود عداد من عدمه ومن ذا الذي ينتبه إلى العداد وهو راكب مرسيدس؟!!) .. فقال لي : الحساب 250 مارك ألماني وضعت إصبعي في أذني حتى أستطيع أن أسمع جيدا فأشار لي بأصابعه الإبهام والسبابة والوسطى ونصف الخنصر ليسهل علي الفهم !! .. وإذا كنت لا أسمع فإنني أرى رغم لبسي للنظارة !! .. يا قوة الله !! مائتين وخمسون ماركا ألمانيا أجرة التوصيل من المطار من فرانكفورت إلى بون؟! .. حسبي الله ونعم الوكيل .. ولكن ما العمل ؟! .. الخطأ خطأي منذ البداية إذ لم أسأل عن القيمة أو على الأقل أحاول استخدام وسيلة أخرى للمواصلات بدلا عن التكاسي .. أخرجت 250 مارك وأعطيتها للسائق .. فجاءت الطامة الأخرى التي أذهبت بصوابي وأطاشت ببقية عقل بقى عندي إذ مد لي صاحب سيارة الأجرة الثانية يده طالبا الحساب وهو 250 مارك أيضا!!!!.. الله يخرب بيوتكم والبيوت اللي جنب بيوتكم!! .. 500 مارك أجرة توصيل للفندق ؟! .. لو راكب طائرة كان أوفر لي من التاكسي!! .. علشان السيارة مرسيدس ؟! .. طيب معظم التكاسي في ألمانيا مرسيدس اشمعنى أنا يعني ؟! .. كدت أن أكره المرسيدس ومن اخترع المرسيدس !! .. الله المستعان وعليه التكلان وحسبي الله ونعم الوكيل .. ودخلت الفندق وأنا أكاد أغلي من الغيظ ولو كان هناك جهاز يصور بالأشعة لرأيتم البخار يخرج من إذني !! .. وقفت أمام الاستقبال وأعطيت الموظفة الشابة ثقيلة الدم (فاوتشر) الحجز وهي تنظر إلي وإلى من هم في معيتي بكل برود وتمضغ علكة يسمع صوتها البستاني الذي يشذب الحديقة في الخارج !! .. سلمتني مفاتيح الغرف بأطراف أصابعها وكأنني أجرب دون حتى أن ترحب أو تبتسم وكأننا نسكن مجانا على حسابها الشخصي !! .. إن شاء الله تموتي يارب !! ..الفندق متواضع ولكنه نظيف وغرفه ضيقه أكبر قليلا من غرف السائقين والخدم في بعض البيوت !! لا أدري هل تفهمون من هذا الوصف سعة الغرفة أم ضيقها !! .. الجواب يحتمل الاثنين ولن أفصح أكثر من ذلك .. سألت حامل الحقائب أو الموظف الذي إعتقدت أنه حامل الحقائب أن يساعدنا فجاءني الرد بنظرة صارمة ترجمتها كالتالي : يا حليلك!! .. ظف عفشك وشناطك ورح لغرفتك إنت وعيالك ما عندنا هنا حمالين إنت ووجهك .. ساكن في فندق ثلاث نجوم وعايز حمالين ؟! .. شين وقوي عين !! يا الله روح قبل ما أنادي صبيان القهوة .. أقصد صبيان الفندق يطردوك برة !! .. طبعا هذه المحاورة أنا فهمتها من نظرات الموظف ونقلتها لكم مترجمة !! .. يارب تموت إنت كمان يا حامل الشنط مع موظفة الاستقبال ذات الشعر الأشقر والنفس القشرة !! .. وما ذا الفندق اللي طبيت فيه؟! .. طيب يا مكتب ( ...) ما راح أتعامل معاك بعد كده ولا راح أحجز فنادق من عندك مرة أخرى !! .. ( أغلق هذا المكتب السياحي أبوابه بعد ذلك واصبح مكانه محل للبقاله صاحبها أحد أقربائي !! .. هل رأيتم تصاريف القد ر!! .. حكمتك يارب !! ) تركت أخي بجانب حقائبنا في اللوبي (والله كبيرة عليه كلمة لوبي ممكن نسميها صالة أو مجلس الفندق !!) .. وذهبت بأهلي إلى الغرف ثم عدت وتعاونا أنا وأخي على نقل الحقائب بعد أن سحبناها في الممر الطويل .. الطويل جدا الذي يوصل إلى غرفنا !! .. تمددت على السرير وأنا أشعر بألم في كل قطعة من عظامي وأسأل الله أن ييسر أمورنا ويعيدنا إلى بلدنا سالمين غانمين.. وأن يمن على والدتي ومرضى المسلمين بالشفاء العاجل .. أخذت غفوة صغيرة فيما راحت أم سلطان ترتب بعض الأغراض في دولاب الملابس .. اطمأننت على الوالدة وأخي وأختي في الغرفة الأخرى وتركت الوالدة ترتاح قليلا من عناء السفر ورجعت إلى غرفتي.. بعد أن صلينا وارتحنا وتنشطنا خرجنا إلى الشارع لنتجول حول الفندق ونبحث عن مطعم نتناول فيه شيئا من الطعام ..إذ كان الوقت نهارا والجو مشمسا لطيفا خفيفا نحيفا !! .. انطلق الركب أنا في الأمام وأمي عن يميني وزوجتي تحمل طفلتنا عن يساري وأخي وأختي ورائي وسرنا على الرصيف والشمس ترسل أشعتها من وراء الغمام بكل لطف وكياسة فشك .. فشك .. والهواء العليل البليل يداعب وجوهنا فنشعر بذلك الخدر اللذيذ الذي تحس به عندما تضع وجهك أمام مكيف الفريون في بيتكم مع فارق التشبيه !! .. إلتفت إلى والدتي فرأيت إمارات السعادة والصحة تطفح على وجهها الحنون .. إنها لبوادر مبشرة ونحن لم نبدأ العلاج بعد .. ولم يمر على وصولنا سوى بضع ساعات .. فسبحان الله الذي جعل من الطبيعة بهجة للناظرين .. وشفاءا للمكتئبين .. نسأل الله لنا ولكم الجنة ولمرضانا ومرضاكم الشفاء العاجل اللهم آمين ...... |
والله والله انك مبدع ليتنى اجدر اسوى مثلك
|
مشكوووورة أختى أم شهد على المتابعة وترى دى مش قصتى .. دى قصة أخونا أبو سلطان ومشكورة مرة ثانية على المتابعة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهر الراين وجولة على الأقدام.. عجيب أمر نهر الراين ؟! .. إن عشقي للأنهار عشق قديم منذ أيام النهر الذي وقعت فيه في مدينة كامبردج !! بل منذ أيام أول نهر وقعت عليه عيناي في السودان وأنا طفل لم أبلغ الحلم بعد عندما جلست أتأمله من شرفة الفندق الذي سكنا فيه .. صحيح أنني بعد تلك الحادثة المشئومة في كامبريدج ببريطانيا تجنبت ركوب الأنهار مرة أخرى ولكنها كانت فترة مؤقتة في حياتي عدت بعدها إلى عشق النهر من جديد .. إن الذين يقطنون مدنا لا يوجد بها أنهار أو بحار أو خضار ( بفتح الخاء والضاد وليست الخضروات اللتي تؤكل !! ) .. أقول إن من يعيش في مثل هذه المدن الجافة يحس بالشوق إلى نسمة الهواء القادمة من النهر .. يحس بالرغبة في استنشاق رائحة الماء .. رائحة الحياة .. أثمن سائل في الوجود .. بدونه تنعدم الحياة .. أنهر عديدة مرت بي في حياتي وكأن حياتي عبارة عن نهر كبير يصب في بحر من الأمل والهدوء والطمأنينة والسكينة والسلام!! .. كأن حياتي روافد صغيرة تصب كلها في نهر واحد واتجاه واحد وهدف واحد .. مهما تعددت الأماني والمنون .. نسأل الله الثبات حتى الممات .. زرت نهر التايمز في بريطانيا .. ونهر السين في فرنسا .. ونهر الراين في ألمانيا .. ونهر النيل في مصر .. ووجدت أن الشعور الذي يعطيه النهر والانطباع الذي يخرج به الإنسان من رؤية النهر شعور وانطباع لا يتغير بتغير الأنهار .. وقوف أما عظمة الخالق .. ووقفات من التأمل أمام هذا السيل الممتد من الماء والقوارب تتهادى عليه بكل أمان .. أتذكر وأنا أقف لأول مرة أتأمل نهر النيل من شرفة الفندق الذي سكنت فيه كيف أنني نسيت نفسي ومن حولي وخيالي يسرح إلى بعيد .. كأنني أعيش في حلم جميل لا أريد الاستيقاظ منه أبدا !! ما أجمل القاهرة في الشتاء !! .. ما أجمل القاهرة في المساء !! .. ما أجمل النيل يلمع في صفاء!! .. النهر مرتبط في ذهني بالسكون والسكينة .. والاطمئنان والطمأنينة .. والبحر مرتبط بالثورة والهيجان .. نحن لا نرى الأمواج في الأنهار .. ولا تعصف بنا الرياح والأعاصير كما تعصف بنا ونحن في وسط اليم .. لا يخشى الذي يبحر في النهر الضياع .. فالمسار أمامه واضح ومحدد .. يا ليت حياتنا نهر يجري بكل صدق ووضوح .. إذا لما احتجنا إلى كل هذه الأقنعة التي نغطي بها وجوهنا ونغيرها بتغير الظروف والأحوال!! .. جميل هو النهر .. عذب هو النهر .. صاف هو النهر ..رائق هو النهر .. ما أجمل مياهه وإن عكرت صفوها طحالب هنا أو تماسيح هناك !! .. ما أرق تدفقه ولو فاض يوما أو بعض يوم .. حتى نهر عندنا في ضواحي البلدة له في ذاكرتي مكان !! .. هذا النهر الناتج عن معالجة مياه الصرف الصحي أعزكم الله أذهب أليه أحيانا لأتأمل في سرعة اندفاع الماء وأشاهد تلك الضفادع الصغيرة التي تتقافز في المياه العكرة .. المهم أنه نهر والسلام !! .. لا أدري هل مازال هذا النهر مستمرا في تدفقه أم جف كما جفت مشاعرنا تجاه أقاربنا ؟! .. فالعهد قد طال على آخر زيارة له .. لا أريد أن أستطرد في وصف الشعور الذي ينتابني عندما أرى النهر .. لأننا خرجنا عن الموضوع .. ولا بد من أن أمسك بخطام أفكاري حتى لا تجنح بي إلى بعيد .. هل أنا أكتب لكم رحلة علاجية أم قطعة أدبية لحصة التعبير ؟! .. ما الذي جعلني أخرج عن الموضوع وأتحدث عن الأنهار ؟! .. أهو نهر الراين أم عشقي للماء الأنهار .. يقولون من يشرب من ماء النيل سوف يعود إليه مرة أخرى .. لقد شربت من ماء النيل ولكني لم أشرب من نهر الراين ورغم ذلك أتمنى العودة النهرين !! وصلنا إلى ضفة نهر الراين قادمين من الفندق الذي كان لا يبعد كثيرا عن النهر .. والمشهد كما أحاول أن أصفه لكم كالتالي: أنا أدفع عربة ابنتي نورا أمامي ووالدتي تمشي بكل نشاط وحيوية وكأن الهواء به لمسة من سحر .. فها هي الوالدة تكاد تسبقنا وتحثنا على الإسراع أنا وزوجتي وأخي وأختي .. ما هذا الذي أراه ؟! .. أحلم هو أم علم ؟! .. والدتي التي ترفض الخروج من البيت مهما أصررنا وحاولنا .. تكاد تسبقنا للوصول إلى ضفة الشاطئ وكأننا نحن المرضى العاجزين ؟! .. سبحانك ربي!! .. كانت والدتي ترفض محاولاتنا المتكررة لحثها على الخروج من الجو الكئيب الذي تعيش فيه والوساوس التي تملأ حياتها .. وتضفي جو من الحزن على كل المحيطين بها وها أنا أراها أمامي الآن تحثنا على الإسراع بالمشي وعدم التكاسل !! .. سرنا الهوينا مستمتعين بنسائم النهر الندية والناس تروح وتجيء على ضفتي النهر .. والعجائز يقدن دراجاتهن بكل مهارة دون أن تشتكي مفاصلهن مما تشتكي منه مفاصلنا نحن الشباب الذين على أعتاب الكهولة !! .. لماذا يصيبنا الاكتئاب والقلق إذا وصلنا سن الأربعين ؟! .. لماذا نفقد مرحنا وسعادتنا إذا وصلنا الأربعين ؟! .. لماذا نفقد اهتمامنا بأنفسنا إذا وصلنا الأربعين ؟! .. لماذا يقل نشاطنا إذا وصلنا الأربعين ؟! .. لماذا تهاجمنا الأمراض الجسدية والنفسية إذا وصلنا الأربعين ؟! .. بل حتى بعض الاعتقادات التي تنتشر في مجتمعات معينة تلزم الأسرة بالحزن على الميت أربعين يوما .. لماذا لا ننظر إلى من هم قاربوا الأربعين وزاد نشاطهم ولم يقل؟! .. كثير من العلماء والأدباء والشعراء زاد إنتاجهم بعد أن شارفوا الأربعين .. هل للجو علاقة بالصحة ؟! .. الجواب الذي يطرح نفسه هو أن نعم !! .. وإلا ما السر في هذا الشباب الدائم الذي يعيش فيه من تجاوز الثمانين من عجائز الألمان ؟! .. ما السر في احتفاظ كبار السن من مواطني أوروبا مثلا بنشاطهم وحيوتهم ؟! .. رأيت رجلا قارب الثمانين يشارك في سباق للتحمل وأكمل السباق حتى النهاية !! .. ورأيت آخر يشارك في مسابقة للغطس في بحيرة جليدية !! .. ورأيت امرأة قاربت الثمانين تقود دراجتها الهوائية أفضل من ابنتي الصغيرة نورا !! .. فما بال شبابنا باتوا أقل نشاطا وحيوية من الشيوخ ؟! .. إنتظروا قليلا حتى أريح أصابعي من الكتابة تعرفون مشاكل المفاصل والسن له أحكام !! .. لحظة حتى أتناول دواء الضغط !! .. عن إذنكم أفرد رجلي قليلا فلقد تعبت من الجلوس على الكرسي !! .. ويقولون شباب !! .. أي شباب هذا الذي يكبر فيه البطن وتتثاقل فيه حركة الجسم ؟! .. دعونا نرجع إلى الحديث عن الرحلة قبل أن يزداد ألم المفاصل .. إذا كان هذا حال الشباب فكيف يكون الحال مع الشياب ؟! سرنا على غير هدى مستمتعين بهذا الجو الذي ارتاحت له والدتي كثيرا وهو ما جعلني أشعر بالسرور من أول يوم وطأت فيه أقدامنا أرض ألمانيا .. وبون تحديدا !! .. تلك العاصمة (سابقا) التي ترقد بهدوء على ضفة نهر الراين دون صخب وضجيج العواصم الكبرى!! .. تلك العاصمة التي تنازلت عن عرشها لمدينة بون الصاخبة !! .. أما ابنتي نورا فخدرت أجفانها هذه النسائم اللطيفة ونامت وهي تبتسم ابتسامة تشع براءة !! .. تناولنا عشاء خفيف في أحد مطاعم الوجبات السريعة ( مطعم ماكدونالد ) ونحن في طريق عودتنا إلى الفندق استعدادا لمراجعة السفارة صباح اليوم التالي ومعرفة ما الذي تم في موضوع الوالدة؟! .. وهل تم تحويل أوراقها إلى البروفسور المختص ؟! .. نمت وأنا أفكر بالغد ولم أكن أدري أن الغد ملئ بالمفاجئات .. وأن ما رأيته بعيني في السفارة ببون صبيحة اليوم التالي فاق كل تصور وكأنني أشاهد أحد الأفلام البوليسية !! .. أمر استغربته كثيرا .. ومفاجأة لم أتوقعها في أصعب كوابيسي !! .. فإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. وألقاكم في غد آخر .. ويوم آخر من هذه الذكريات التي أحاول أن أجمع أطرافها وأنظم خيوطها لكي أقرأها معكم وأسترجع ما مر بي فيها وأستمتع بتواصلكم ومداخلاتكم معي .. والله معكم وهو خير حافظ .. أبو سلطان. |
يحرر من التثبيت مع التحية والتقدير لمرشدنا السياحي |
يلا كمل شوقتا
|
شوقتنا للقراءة اسلوبك رشيق
|
الله يعينك يا أبوسلطان |
شوقتنا يابوسلطان ومشكور على السرد الجميل ......................................ولا تتاخر علينا
|
يوم مرعب في السفارة في بون !! استيقظنا وكلنا نشاط وحيوية .. وكأن تعب الليلة السابقة لم يعد له وجود .. وهنا دعوني أقف وقفة تأمل ( يا كثر وقفاتي!!) .. سوف تتهمونى بالخروج عن النص كثيرا .. ولكن أحمد الله على أن أختنا تقوى الله أعطتني الضوء الأخضر للتطويل والاستطراد على كيفي!! .. لا أريد أن تكون الرحلة جافة مجرد سرد للوقائع والأحداث إن هذه الرحلة جزء مني .. من مشاعري وذكرياتي فكيف أرويها وكأنها واجب مدرسي؟! .. إنني أستغل صبركم وطيبتكم في التمادى والخروج كثيرا عن النص ولكن عذري أنكم صابرون!! .. أفضل يوم في أي رحلة أقوم بها هو اليوم الأول .. أحس بأن اليوم الأول له يوم الوصول له نكهة مميزة .. فأنت بالأمس كنت في مكان وأصبحت اليوم في مكان .. بالأمس كانت حياتك تسير على نمط روتيني معين واليوم سوف يتغير هذا النمط مع ساعات الصباح الأولى .. الوقت .. الجو .. المناظر .. الوجوه .. المشاعر .. الترقب .. الارتياح .. الدهشة .. الحماس .. القلق .. الملابس .. الطعام .. تنقلب حياتك رأسا على عقب!! .. أحب أول يوم في الرحلة .. وذكراه دائما ما تنطبع في مخيلتي ولا تنمحي أبدا!! .. تخيل نفسك تستيقظ من النوم لتجد نفسك في مكان جديد .. وكأنك طفل تنتظر قدوم العيد لتلبس الملابس الجديدة وتلعب مع أقرانك .. لليوم الأول من كل رحلة أقوم بها طعم خاص .. ورائحة خاصة !!.. وكان يومنا الأول في بون له طعمه الخاص أيضا رغم وقاحة موظفة الاستقبال وثقل دمها .. إذ استقبلتنا بوجه متجهم أول ما خرجنا من المصعد متجهين إلى صالة الطعام لتناول الإفطار .. http://www.66n.com/pics/hosted/u9hzo...diwp30535o.jpg أمر غريب!! .. ألا تنام هذه المرأة ؟! .. كان نفس الوجه المكفهر الذي ينذر بعاصفة ممطرة الذي استقبلنا ليلة البارحة وكأننا نحن الذين أعدمنا أقاربها في أفران الغاز!! .. والمشكلة أنه طوال الليلتين اللتين قضيناهما في هذا الفندق كانت هي الموظفة الوحيدة الموجودة في الاستقبال!! .. حتى كدت أشك أن غرفة نومها هو الحيز الموجود في (كاونتر) الاستقبال!! .. أعرضت عنها كما يعرض الإنسان عن الكلب الأجرب وغطيت عيني ابنتي نورا بيدي حتى لا يصيبها شرر من شعاع عين تلك الموظفة!! .. دخلنا إلى المطعم لتناول الإفطار .. المكان مرتب ونظيف رغم ضيق المساحة .. والإفطار الأوروبي معروف لكل من سافر إلى تلك المناطق .. رقائق الذرة والحليب وبعض أنواع الجبن والزبدة والمربى والبيض وقطع السجق ( غالبا معدة من لحم الخنزير) وعصير البرتقال وبعض الخبز والقهوة والشاي .. هذا هو الإفطار الأوروبي المتعارف عليه .. لا يعرفون فول الجرة .. أو القلابة أو كبدة الحاشي .. أو الشكشوكة .. أو العدس .. أو الفلافل .. وكل هذه الأمور التي لا تكتمل مائدة الافطار عندنا إلا بها!! .. تناولنا إفطارنا على مهل وبعد ذلك صعد أفراد العائلة الكريمة إلى الغرف وخرجت أنا وأخي متوجهين نحو السفارة في بون بعد أن طلبت من موظفة الاستقبال أن تطلب لي سيارة أجرة تقلني إلى هناك وبعد أن دارت بيننا معركة غير متكافئة بالنظرات .. وجهت لي شعاع عينيها المخيف فتترست بشعاع عيني وأنا أحاول أن أرد شعاع عينيها خائبا خاسرا إلى مصدره!! .. وجرت معركة بالأشعة العينية أو أشعة العين إذا جاز التعبير استطعت أن أتفوق فيها بعد أن حصلت على الدعم من نظرات عيون أخي ورددنا نظراتها خاسرة على أعقابها ..عندها وافقت أن تطلب لنا سيارة الأجرة!! .. http://www.66n.com/pics/hosted/iraj4...7bhsbsb1wz.jpg وصلت السيارة وطلبت من السائق أن يوصلنا إلى مقر سفارتنا في بون بعد أن سألته كم تبعد السفارة عن الفندق؟! وركزت عيني على العداد لأتأكد من وجوده .. وكل دقة بتعليمة !! .. لو حضر بسيارة بورش أو لامبرغيني لبحثت عن مكان العداد!! .. بعد أن لدغت المرة الأولى ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين!! .. نسأل الله أن يرزقنا الإيمان والعمل الصالح .. كان اليوم الاثنين حسب ما أتذكر والطرق مزدحمة وصلنا إلى مقر السفارة الذي كان يقع على شارع عام تطرقه السيارات .. لم يكن يوجد مكان لوقوف السيارات أمام مدخله بل ولا توجد حراسة على المبنى من الخارج!! .. تعجبت من الأمر ووقفت أمام المنزل الذي كان عبارة عن فيلا تغطي سورها الأشجار .. واللوحة المعدنية المعلقة بجانب الباب تقول أنها السفارة بعينها .. وقفت أمام الباب الحديدي وضغطت على الجرس وانتظرت .. والصورة كالتالي : أنا واقف أمام الباب الحديدي وأخي بجانبي والسيارات تعبر بجانبنا ولا يوجد أي مظهر من المظاهر الدالة على أن هذا المبنى هو سفارة! .. لا حرس ولا حواجز أسمنتية ولا أي شئ وكأنني أقف أمام منزل أحد أقربائي منتظرا أن يفتح لي الباب!! .. انتظرت وانتظرت .. ولم أجد أي استجابة .. قرعت الباب بمفتاح كان معي لعل أحدا يسمع أو يستجيب ففوجئت بأن الباب كان مواربا!! .. نظرت إلى الداخل فلم أجد أحدا .. قرعت الجرس مرة أخرى دون أن يجيبني أحد .. صرخت بأعلى صوتي : السلام عليكم !! .. أيضا لا يوجد جواب!!.. هل يوجد أحد هنا ؟! .. يا جماعة ؟! .. يا أخوان فيه أحد ؟! .. صمت مطبق وهدوء مخيف!! .. دفعت الباب بيدي بحذر وأدخلت رأسي ثم كتفي ثم رجلي ثم دخلت وتبعني أخي .. كانت حديقة المنزل غير مرتبة والأعشاب قد نمت وتكاثرت رأيت على يميني أول ما دخلت جهاز كشف المعادن بالأشعة من الذي نشاهده دائما في المطارات أو المباني الحساسة .. كانت الغرفة خالية تماما .. لا حرس ولا جند إلا الصمت التام!! .. رأيت بعض الأوراق المبعثرة وبعض الكراسي المقلوبة .. الحقيقة أنه تملكني الخوف!! .. فهل تعرضت سفارتنا للاقتحام ؟! .. كل الذي دار بخلدي حينها أن سفارتنا تعرضت لمحاولة سرقة وأنني سوف أجد بعض اللصوص في الداخل .. وقد أجد بعض الجثث!! .. دخلت إلى المبنى وأنا أقدم رجلا وأوأخر أخرى!! .. غرابة الموقف والخوف الذي كنت اشعر به يطلبان مني أن أعود من حيث أتيت .. والفضول والرغبة في السؤال عن معاملة الوالدة يحثاني على المضي قدما ومحاولة معرفة ما يجري بالداخل!! .. وعندما دخلت السفارة رأيت ...!! التفاصيل قريبا ان شاء الله .. فالى أن نلتقى .. أستودعكم الله ,. أبو سلطان |
الأخوة والأخوات أحمد شوبير وجه الخير تقوى الله omshahad tarad salam 123 شامبو 55 مشكوووووووووووورين جميعا على المرور الله يعطيكم ألف عافية .. مودتى وتقديرى |
اسلوب شيق ومثير يجعلنى لا اتحلرك من مكانى حتى تكمل باقى القصة
راح اتجنن لحد ما تكتب الباقى اخى محمد لانى من عشاق القصص بس بسرعة احسن يجينى اكتئاب واروححححححححححححححححححح المانيا ههههههه ننتظر بفارغ الصبر تحياتى |
مشكوووورة أختى الكريمة همسات فى القلب على مرورك وان شاء الله ترين بقية القصة قريبا جدا .. علما بأنها طويلة مثل المسلسلات المكسيكية تذاع على 500 حلقة .. مع كل الشكر والتقدير لمراقبتنا العامة الأخت / لولو لقيامها بتعديل الصور .. شكرا لكى مرة أخرى ... خالص تحياتى |
أرجو منك قراءة أول سطرين فى أول مشاركة فى الموضوع بأكمله .. وأرجو منك أيضا عدم كتابة كلمات انجليزية بتاتا .. وأرجو أن تطلع مشكورا على شروط الكتابة فى هذا المنتدى قبل اضافة أى مشاركات . وفى حالة وجود أى استفسار أرجو التكرم بكتابة رسالة خاصة من خلال هذا الرابط : http://66n.com/forums/forumdisplay.p...aysprune=&f=29 وفقك الله تعديل : محمد الشرقاوى |
مشكور عزيزى لمرورك |
بسم الله الرحمن الرحيم جزاك الله خيرا الأخ الفاضل محمد الشرقاوي أبا عبد الرحمن على هداياك القيمة فقد أهديت المنتدى شخصية متميزة نسأل الله تعالى أن تكون نافعا دائما للآخرين و شكرا على موضوعاتك الشيقة وعناوينك الجذابة. والتي تخلصنا من الملل و الرتابة فشكرا لك والدال على الخير كفاعله. والموضوع فعلا شيق و منوع وجذاب وشكرا على المعلومات الوفيرة والصور الكثيرة الجميلة. وهذه الرحلة ذكرتني برحلة مشابهة ولكنها كانت لوجه الله ونشر العلم و كنت مع أكثر من صديق وكانت إلى ألمانيا كذلك قبل أحداث سبتمبر بتسع سنين وتحتاج للتسجيل وأنت تدعمها بالصور مستقبلا فما رأيك وشكرا. |
اقتباس:
أشكرك جدا أستاذى الفاضل أبو عمر لتشريفك الموضوع والتعقيب عليه وقد أعتذر أخى أبو سلطان عن المشاركة فى الوقت الراهن لظروف ألمت به أدعو الله أن يعود لنا بالسلامة .. فلم أجد الا أن أكمل الموضوع بدلا منه .. ومن جهة كتابة رحلتك الدعوية الى ألمانيا .. أرحب بذلك أشد الترحيب بالطبع . فقط كل ما عليك هو الكتابة وتذكر المواقف الخاصة بالرحلة وخط سيرها .. وتترك لى موضوع الصور .. سأضيف لك العديد من الصور الخاصة بكل مدينة مررتم عليها فى الرحلة .. وأكون سعيد بذلك جدا .. لنتعرف على كيفية عمل الرحلات الدعوية والدعاة .. أرجو لك التوفيق فى جميع أمور حياتك أخى الكريم . مع خالص التحية والتقدير |
بصراحة أمتعتنا بتفاصيل الرحلة و شوقتنا للي جاي الله يعطيك العافية أخي أبو عبد الرحمن تحياتي |
اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم جزاك الله خيرا الأخ الفاضل محمد الشرقاوي أبا عبد الرحمن على الرد والاهتمام وشكرا على حسن التواصل وأشكرك على حفاوة استقبالك لصديق عائد وجزيت خيرا على حرارة الكلمات وجزيت خيرا على جهودك المباركة وإضافاتك النافعة، وإن شاء الله سأحاول أضيف ما يسرك. في الموضوع أو الرحلة الدعوية. نسأل الله تعالى تعالى لنا ولكم الصحة والعافية ونسأله تعالى أن يبعدنا وإياكم عن المعصية والفتن ونسأله تعالى الثبات على الاستقامة و حسن الخاتمة. أخوكم المحب الناصح أبو عمر(همام). |
انا يمكن لي شهر اقرا التفاصيل وما خلصت
مجهود تستحق عليه الشكر وفقك الله |
جزاك الله الف خير اخونا ابا سلطان وعافاك في بدنك ؟ فعلا اسلوب رائع وصور روعه والي جمل القصه انها حقيقيه وواقعيه . :17:وروحك المرحه اضاف للقصه حلاوه وتشويق . شكر وتقدير لاخونا المبدع محمد الشرقاوي لنقله لنا هذه القصه الجميله وفعلا ابدعت في نقلها . جزاك الله الف خير . :22: انا في انتظار التكمله بشوق ولهفه لكي اعرف مالذي حصل للوالده وهل شفيت هناك ؟ ولحبي الكثير للقصص زوجي هو الي سماني شهرزاد . بس تكفى كملها . ولاتقول ضهر ديك الصباح ......... :25: تقبل تحياتي شهرزاد |
اقتباس:
نيابة عن أخى وأستاذى أبو سلطان أشكرك جدا أختى شهرزاد .. واطمأنك الوالدة بخير والحمد لله وتتمتع بالصحة والعافية .. وكم كنت أتمنى أن يكملها بنفسه .. لكن .. والتكملة ان شاء الله غدا تكون موجودة هنا .. وعلى فكرة أحنا ذبحنا الديك .. تتصورى لو فى ديك كان أبو سلطان حكى ده كله .. تحيتي لكى أختى شهرزاد |
اقتباس:
شكرا لمرورك .. بارك الله فيك وعلى فكرة القصة ما زالت طويلة . والأحداث لا تعد ولا تحصى خالص تحياتى |
السلام عليكم اين التكمله اخي محمد ؟ كل يوم اتصفح الموضوع وما الاقي التكمله . ان شاء الله يكون العائق خير احترامي لكم |
اخي محمد الشرقاوي والله اشتقنا نسمع باقي القصة................احنا جالسين ننتظر منك التكملة لا تتاخر علينا. ومشكور اخي على اسلوبك الشيق في الكتابة انت واخونا ابو سلطان واتمنى من الله ان يجعل اجر بر الوالدين في ميزان حسناته هو وجميع المشاركين في المنتدى
|
اقتباس:
شكرا لمرورك أختى الفاضلة شهرزاد والتكملة بعد قليل ان شاء الله وشكرا لتواصلك الدائم |
اقتباس:
مشكور على مرورك الطيب ودعائك لنا .. وجزء من القصة سأطرحه بعد قليل ان شاء الله مع خالص التحية |
| الساعة الآن 05:30 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتدى عالم الأسرة و المجتمع 2010©