![]() |
رد : الحياة مع الله ’’’
(الرحمن الرحيم)
ما أعظم هذين الاسمين اللذين نرى آثارهما في كل ما حولنا، مع ما بينهما من فرق لطيف ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد (1/14) حين جعل الرحمن دالا على صفة ذاتية، والرحيم دالا على صفة فعلية، فـ "الرحمن" دالٌ على الصفةِالقائمة به سبحانه،و"الرحيم"دال على تعلقها بالمرحوم، وإذا أردت فهم هذا فتأملي قول الله تبارك وتعالى"إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً" ولم يجىء قط "رحمن بهم". د/ نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
(القدوس)
اسم من أسماء الله معناه المنزه عن كل وصف يدركه حس، أو يتصوره خيال، أو يقضي به تفكير، فهو المنزه عن كل نقيصة، والمتنزه عن أن يقاربه، أو يماثله أحد في شيء من الكمال،ومن تقديسه سبحانه الحذر من سوء الظن به ؛ لأنه قادح في تنزيهه، والذي هو موجب اسمه (القدوس). وأكثر الناس يظنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم، ولا سلم من ذلك إلا من عرف الله، وعرف أسماءه وصفاته، وعرف موجب حمده وحكمته، فمن قنط من رحمته، وآيس من روحه، فقد ظن به ظن السوء، ومن جوزعليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم، ويسوي بينهم وبين أعدائه فقد ظن به ظن السوء، ومن ظن بأنه لا ينصر دينه ومن جاهد في سبيله فقد ظن به ظن السوء" ابن القيم في الزاد(3/196) بتصرف د/ نوال العيد |
رد : الحياة مع الله ’’’
وقفة /
( الحنان ) ليس من أسماء الله الحسنى ، وأنكره شيخ الإسلام ، والشيخ ابن عثيمين ، وقال الألباني عن حديث ( يمكث رجل في النار فينادي ألف عام : يا حنان يا منان ) ضعيف جدا ، الضعيفة (1249) فتاوى ابن عثيمين (1/48) |
رد : الحياة مع الله ’’’
السلام اسم من أسمائه سبحانه ، وله معنيان :
- المعنى الأول : السلامة والبراءة من كل عيب ونقص في ذاته سبحانه أو أفعاله أو أسمائه وصفاته فهو السلام من الصاحبة والولد ، وقضاؤه سلام من العبث والظلم، ودينه سلام من التناقض والاختلاف . - المعنى الثاني : أنه سبحانه مصدر السلام والأمن وكل من ابتغى السلامة عند غيره فلن يجدها وهذا معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللهم أنت السلام ومنك السلام ) ولذلك سميت الجنة دار السلام لأن من دخلها سلم من الآفات والمنغصات والأكدار . د/ نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
الحيي الستير/
اسمان من أسمائه سبحانه، من معانيهما أن العبد يجاهر ربه بالمعاصي مع فقره الشديد إليه، حتى إنه لا يمكنه أن يعصي ربه إلا أن يتقوى عليها بنعمه، والرب مع كمال غناه عن الخلق كلهم يستحي من هتك ستره وفضيحته وإحلال العقوبة به، فيستره بما يقيض له من أسباب الستر ويعفو عنه ويغفر له، فهو يتحبب إلى عباده بالنعم وهم يتبغضون إليه بالمعاصي، خيره إليهم بعدد اللحظات نازل وشرهم إليه صاعد، ويستحي تعالى ممن شاب في الإسلام أن يعذبه وممن يمد يديه إليه أن يردهما صفرا، فهو الحيي الستير يحب أهل الحياء والستر، ومن ستر مسلما ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، ولهذا يكره من عبده إذا فعل معصية أن يذيعها، بل يتوب إليه فيما بينه وبينه ولا يظهرها للناس، وإن من أمقت الناس إليه من بات عاصيا والله يستره ، فيصبح يكشف ستر الله عليه، أسأل الله أن يستر عليك في الدنيا والآخرة . ***** الساتر والستار لم يثبتان في أسماء الله الحسنى، والثابت اسمه سبحانه الستير ، وفي صحيح سنن أبي داود(4012) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبرازـ أي الفضاءـ بلا إزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل حيي ستير، يحب الحياء والستر،فإذا اغتسل أحدكم فليستتر. د/ نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
الولي/
اسم من أسمائه سبحانه يعني الذي يتولاه عبده بعبادته وطاعته والتقرب إليه، وهو الذي يتولى عباده عموما برزقهم وتدبيرهم، ويتولى عباده المؤمنين خصوصا بإخراجهم من الظلمات إلى النور، تأمل (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) فأسأل الله ولايته. ينبغي لنا أن تسجد قلوبنا قبل أن تسجد جوارحنا؛ بأن يشعر الإنسان بهذا الذل والتطامن والتواضع لله عز وجل، حتى يدرك لذة السجود وحلاوته، ويعرف أنه أقرب ما يكون إلى الله.ابن عثيمين ولنتأمل: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ؛ فأكثروا الدعاء فيه) صحيح مسلم. د/ نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
الرحمن الرحيم /
أرحم بعباده من الأم بولدها، فتعرض لرحمته التي وسعت كل شئ، وفي البخاري قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال رسول الله:"أترون هذه طارحة ولدها في النار؟" قلنا: لا،قال:"لله أرحم بعباده من هذه بولدها"وفي رواية الحاكم:"ولا الله بطارح حبيبه في النار .. د/ نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
همسة /
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن اللذة والفرحة وطيب الوقت والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه إنما هو في معرفة الله - سبحانه وتعالى - وتوحيده والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية والمعارف القرآنية، كما قال بعض الشيوخ: لقد كنت في حال أقول فيها إن كان أهل الجنة في هذه الحال إنهم لفي عيش طيب" |
رد : الحياة مع الله ’’’
الرحيم /
تأمّـل رحمة الله حولك، كم هي آثار رحمته عظيمة، إلا إن رحمته في الآخرة أوسع من رحمته في الدنيا بكثير، أخرج مسلم (2725) "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون بها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها،وأخّر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة " فالمحروم الحقيقي من حرم التسعة والتسعون جزء، وما أعظم جرمه الذي حرمه رحمة الله في الآخرة. الأحد: "إن رحمتي سبقت غضبي " حديث قدسي أخرجه البخاري (5654))قال الطيبي: في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا و فطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه من الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك. د/ نوال العيد |
رد : الحياة مع الله ’’’
مما تنال به رحمة الله ...
ــالصبر على البلاء:"وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة" ــ الكلام بخير، والسكوت ، وفي الحديث الصحيح:"رحم الله عبدا تكلم فغنم، أو سكت فسلم"صحيح الترغيب(5805) ــ الصلاة قبل العصر أربعا، وفي الحديث الحسن:" رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا".صحيح أبي داودد(1154). لا يزال العبد يلتمس رضا ربه في مأكله ومشربه وحركته وجميع أمره، حتى يكرمه الله بمحبته، وتغشاه رحمته، وفي الحديث الصحيح:"إن العبد ليلتمسُ مرضاةَ اللَّه ، ولا يزالُ بذلك، فيقول اللَّهُ عزَّ وجلَّ لجبريل: إن فلانًا عبدي يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة اللَّه على فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السماواتِ السبعِ، ثم تَهبِطُ له إلى الأرض ))مسند احمد(5/297)فالتمس رضا الله في جميع أمرك. د/ نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
الرحيم /
رحمة الله تقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى العبد وإن كرهتها نفسه، وشقت عليها،فأرحم الناس بك من شق عليك في إيصال مصالحك ودفع المضار عنك، ألا ترى الأم تحرم صغيرها بعض ما تشتهيه نفسه لعلمها أن هلاكه فيه، وفي الحديث الذي أخرجه الحاكم، وصححه الألباني:"إن الله عز وجل ليحمي عبده المؤمن الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب "صحيح الترغيب(3179)." |
رد : الحياة مع الله ’’’
(الحيي)
وصف الله – سبحانه وتعالى – نفسه بأنه يستحي من العبد،وكان يحيى بن معاذ يقول: سبحان من يذنب عبده، ووصف نفسه بأنه لا يستحي من الحقِّ، فحياؤه من عبده يرجع إلى قضاء حاجته، بصفة كرمه، وكونه لا يستحيي من الحق يرجع إلى صفة عدله، القاضية بجريان الحق على أهله، ولكل ِّ صفةٍ مقام، وكيف، فكان هذا الوصف من أوصاف الأفعال، لأنه عبارةٌ عن إظهار كرمه، وإدرار نِعَمه. التعبد لله سبحانه باسمه (الحيي) يثمر الحياء منه سبحانه من أن يكون العبد على حالة مشينة يكرهها الله سبحانه، ويسخطها فشعور العبد بجنايته يثمر له حياء من ربه سبحانه، وإجلالاً وعلى حسب معرفة العبد بربه وأسمائه وصفاته يكون حياؤه منه، وهذا هو حياء العبودية الذي عرفه ابن القيم بقوله: "هو حياء ممتزج من محبة وخوف، ومشاهدة عدم صلاح عبوديته لمعبوده وأن قدره أعلى وأجل منها فعبوديته له توجب استحياء منه لا محالة"مدارج السالكين(2/263). (الحياء خاصة الإنسانية ، فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم، وصورتهم الظاهرة ،كما أنه ليس معه من الخير شيء، ولولا هذا الخلق لم يقر الضيف، ولم يوف بالوعد، ولم يؤد أمانة، ولم يقض لأحد حاجة، ولا تحرى الرجل الجميل فآثره والقبيح فتجنبه، ولا ستر له عورة، ولا امتنع من فاحشة، وكثير من الناس لولا الحياء الذي فيه لم يؤد شيئا من الأمور المفترضة عليه فإن الباعث على هذه الأفعال إما ديني وهو رجاء عاقبتها الحميدة، وإما دنيوي علوي وهو حياء فاعلها من الخلق، وقد تبين أنه لولا الحياء إما من الخالق أو من الخلائق لم يفعلها صاحبها) مفتاح دار السعادة(1/278). |
رد : الحياة مع الله ’’’
الناصر النصير/
يقوي شعور العبد بحاجته لنصرة الله تعالى في جميع أحواله وشؤونه كلها، وأنه لا يستغني عن نصرة ربه له طرفة عين فهو محتاج إلى أن ينصره الله - عز وجل - على هواه ونفسه، وهو محتاج إلى نصرة الله تعالى له على شيطانه من الإنس والجن، وهو محتاج إلى نصرة الله له على أعدائه الكافرين، وبالجملة فهو محتاج إلى عون الله - عز وجل - ونصرته على فتن الشبهات والشهوات وكيد الأعداء، ولذا جاءت أدعية كثيرة ثابتة عن النبي في طلب النصرة من الله تعالى على الشر وأهله، ومن هذه الأدعية قوله صلى الله عليه وسلم: (رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي...) مدح الله - عز وجل - عباده وأولياءه المجاهدين بأنهم يتبرَّؤون من الحول والقوة ويسألونه سبحانه النصر وتثبيت الأقدام كما جاء ذلك في صفات الرِبِّيين في قوله تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) فمن سأل الله النصر والعون كان فيه خصلة من خصال الربييين. الدكتورة /نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
الرحمن /
(فمن أعطى اسم الرحمن حقه عرف أنه متضمن لإرسال الرسل وإنزال الكتب ،أعظم من تضمنه إنزال الغيث وإنبات الكلأ وإخراج الحب، فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان والأشباح، لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم والدواب وأدرك أولو الألباب منه أمراً وراء ذلك) ابن القيم. |
رد : الحياة مع الله ’’’
السلام/
أنك إذا اتصلت بالله عز وجل طهرت نفسك من العيوب، ومنحك السلام السلامة في أخلاقك ، وفي سريرة نفسك، وفي تجارتك سيهديك سبل السلام، وفي زواجك يهديك سبل السلام ، وفي علاقاتك بجيرانك يهديك سبل السلام ، فذكر الله يورث الأمن والسلام ، والاتصال بالله عز وجل يكسب السلامة من العيب والنقائص والأدران ، وإذا طبقت شرعه يهديك سبل السلام ،قال تعالى: ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) د/ نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
اللطيف/
الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة. اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها. فهو بمعنى الخبير، وبمعنى الرؤوف" ويقول ابن القيم: "واللطيف الرفيق، فهو من الأسماء الجميلة اللفظ والمعنى، التي يلذُها السمع والقلب ويتملاها الفكر والعقل" فكم لله من لطف وكرم لا تدركه الأفهام، ولا تتصوره الأوهام، وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا من ولاية، أو رياسة، أو سبب من الأسباب المحبوبة، فيصرفه الله عنها ويصرفها عنه، رحمةً به لئلا تضره في دينه، فيظل العبد حزينًا من جهله وعدم معرفته بربه، ولو علم ما ذخر له من الغيب وأريد صلاحه فيه لحمد الله وشكره على ذلك، فإن الله بعباده رؤوف رحيم لطيف بأوليائه، وفي الدعاء المأثور: (اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني مما أُحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب)سنن الترمذي(3491). من تأمل في معاني اسم الله اللطيف نقى سريرته، لأن اللطيف عالم بها، ومهما كانت المحن صعاب والبلايا عظام، واستحكمت حلقات الكرب تذكر لطف الله ورحمته،وعلم أن العطايا في أعطاف البلايا، والمنح تعقب المحن،ورفع شعاره في جميع تعاملاته اللطف والرفق بعباد الله. |
رد : الحياة مع الله ’’’
الغفار /
هو الساتر لذنوب عباده، وهو مغطيهم بستره ، فلا يطلع على ذنوبهم غيره، وهو المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم ؛ لأنه سبحانه إذا سترها فقد صفح عنها وتجاوز، وهو غفور يغفر لهم مرة بعد مرة إلى مالا يحصى، وفي الآخرة يستر عليهم ويتجاوز عنهم،تأمل(وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ). من آمن بأن له رب غفور غفار سيفتح باب الرجاء والمغفرة للشاردين عن الله تعالى، والمسرفين على أنفسهم بعظائم الذنوب (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) إنها الرحمة الواسعة التي تسع كل معصية كائنة ما كانت وإنها الدعوة للأوبة، دعوة العصاة المسرفين الشاردين المبعدين في تيه الضلال، دعوتهم إلى الأمل والرجاء والثقة بعفو الله إن الله رحيم بعباده، وهو يعلم ضعفهم وعجزهم، ويعلم العوامل المسلطة عليهم من داخل كيانهم ومن خارجه، ويعلم أن الشيطان يقعد لهم كل مرصد، فلندلهم على باب المغفرة المفتوح. مهما كان ذنبك سل الغفور أن يغفره لك، فإن الشرك على عظيم خطره إن تاب الإنسان منه واستغفر ربه، قبل الله توبته وغفر له ذنبه، فالله لا يستعظمه غفران ذنب مهما كبر، فهو يغفر الذنوب جميعا سبحانه، وفي سنن ابن ماجة عن أبي ذر t قال : قال رسول الله r يقول الله تبارك وتعالى: ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة ثم لايشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة ).صحيح سنن ابن ماجه(3821). يُتبع اسم الله الغفار .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
من كمال لطف الغفار ــ سبحانه ــ ورحمته بعبيده وحلمه وسعة رحمته على من تجرأ على المعاصي واقتحم الإثم ثم استغفر الله استغفاراً تاماً يستلزم الإقرار بالذنب والندم عليه والإقلاع والعزم على ألا يعود فهذا قد وعده من لا يخلف الميعاد بالمغفرة والرحمة(وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً) واعلم أن عمل السوء عند الإطلاق يشمل سائر المعاصي الصغيرة والكبيرة، وسمي سوءاً لكونه يسوء عامله بعقوبته ولكونه – في نفسه- سيئاً غير حسن ،فمهما عظمت ذنوب ذلك العبد فإن مغفرة الله ورحمته أعظم
من أعظم أسباب المغفرة الإكثار من الحسنات؛ لأنها سبب لتكفير السيئات السالفة، تأمل(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) وفي الحديث الصحيح: (واتبع السيئة الحسنة تمحها)صحيح سنن الترمذي(1618) إيمان المؤمن بمغفرة الله لا تجعله يسرف في الذنوب والخطايا، ويتجرأ على المعاصي بحجة أن الله غفور رحيم، لأن المغفرة لا تكون إلا بشروطها وانتفاء موانعها، تأمل( إنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا)فاشترط (الصلاح) والأوبة للمغفرة، وقوله(إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) من رام مغفرة الله لذنبه، وتجاوزه عن خطئه ليعفو عن عباد الله، ويتجاوز عن أخطائهم، تأمل:"ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم" نزلت هذه الآية تذكر أبا بكر وتذكر المؤمنين بأنهم هم يخطئون ثم يحبون من الله أن يغفر لهم، فليأخذوا أنفسهم بعضهم مع بعض بهذا الذي يحبونه ، ولا يحلفوا أن يمنعوا البر عن مستحقيه ، وإن كانوا قد أخطأوا وأساءوا. لا تزال هذه الآية تستوقفني(فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)يستغفر لذنبه وهو المغفور له،ولكنه واجب العبد المؤمن الحساس الذي يشعر أبداً بتقصيره مهما جهد؛ ويشعر - وقد غفر له - أن الاستغفار ذكر وشكر على الغفران، ثم هو التلقين المستمر لمن خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن يعرفون منزلته عند ربه؛ ويرونه يوجه إلى الذكر والاستغفار لنفسه، ثم للمؤمنين والمؤمنات، وهو المستجاب الدعوة عند ربه، فيشعرون بنعمة الله عليهم بهذا الرسول الكريم . وبفضل الله عليهم وهو يوجهه لأن يستغفر لهم ، ليغفر لهم!"المتميزة" المؤمن يلهج لسانه بالاستغفار بعد كل عمل صالح يعمله، مستحضرا تقصيره وجابرا ما يحصل من نقص في عمله الصالح بالاستغفار، بعد الصلاة يستغفر، وبعد الحج يستغفر، وبعد قيام الليلي يستغفر، تأمل( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (وبالأسحار هم يستغفرون) وفي صحيح مسلم: ((كان صلي الله عليه وسلم إذا أنصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً)). أعظم سبب للمغفرة توحيد الله وعدم الشرك به، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (( قال الله تعالى يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة)). قال العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالي-: ويعفي لأهل التوحيد المحض الذي لم يشوبوه بالشرك، مالا يعفي لمن ليس كذلك، فلو لقي الموحد الذي لم يشرك بالله شيئاً البتة ربه بقراب الأرض خطايا أتاه بقرابها مغفرة، ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده ، فإنه التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقي معه ذنب؛ لأنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب، ولو كانت قراب الأرض، فالنجاسة عارضة ، والدافع له قوي. أعظم بأجر الوضوء يحط خطايا بن آدم حطا، وفي صححيح مسلم: ( ما منكم رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشميه ، ثم إذا غسل وجهه كما أمر الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلي المرفقين إلا خرت خطايا يديه مع أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلي الكعبين إلا خرت خطايا رجليه مع أنامله مع الماء، فإن قام فصلي فحمد الله مع خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه)) . أحسن إلى خلق الله حتى لو كان حيوانا يغفر الله لك، وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( بينما رجل يمشي بطريق ـ وفي رواية امرأة بغياً ـ اشتد عليه العطش فوجد بئراً، فنزل فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني. فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم مسكه بفيه حتى رقي فسقي الكلب فشكر الله له، فغفر له)) قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في هذه البهائم لأجر . فقال : (( في كل كبد رطبة أجر)) فلئن كانت الرحمة بكلب تغفر ذنوب البغايا، فإن الرحمة بالبشر تصنع العجائب. القلوب المؤمنة قلوب مفتوحة؛ ما إن تتلقى حتى تستجيب، وحتى تستيقظ فيها الحساسية الشديدة، فتبحث أول ما تبحث عن تقصيرها وذنوبها ومعصيتها، فتتجه إلى ربها تطلب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات والوفاة مع الأبرار، تأمل(ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)فأكثر دائما من سؤال المغفرة يغفر الغفور لك. من أسباب المغفرة: ــــ التوحيد ـــ مداومة الاستغفار ـــ كثرة الأعمال الصالحة ـــــ العفو عن الآخرين ــ الرحمة بالخلق ـــ الدعاء. الدكتورة / نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
(المقيت ) /
خالق الأقوات , وموصلها إلى الأبدان وهي الأطعمة , وإلى القلوب وهي المعرفة , فيكون بمعنى " الرزاق " إلا أنه أخص منه إذ الرزاق يتناول القوت وغير القوت , والقوت ما يُكتفى به في قوم البدن ,إن مولى عبد الله بن عمروا قال له : إني أُريد أن أقيم هذا الشهر هنا في بيت المقدس , فقال له : تركت لأهلك ما يقوتهم لهذا الشهر ؟ قال : لا , قال : فارجع إلى أهلك فاترك لهم ما يقوتهم , فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ) فالرزاق أعم من المقيت . المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4481 خلاصة حكم المحدث: حسن وقال القرطبي : ( المعنى أن الله تعالى يعطي كل إنسان وحيوان قوته على مر الأوقات , شيئا بعد شئ , فهو يمدها في كل وقت بما جعله قواماً لها , إلى أن يريد إبطال شئ منها فيحبس عنه ما جعله مادة لبقائه فيهلك ) الكتاب الأسنى : 324 |
رد : الحياة مع الله ’’’
(( قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ))
وقد تقوم الشبهات أمام البراهين ; وقد يغشى الباطل على الحق . . ولكن ذلك كله إلى حين . . ثم يفصل الله بين الفريقين بالحق , ويحكم بينهم حكمه الفاصل المميز الحاسم الأخير . . (وهو الفتاح العليم). . الذي يفصل ويحكم عن علم وعن معرفة بين المحقين والمبطلين . . وهذا هو الاطمئنان إلى حكم الله وفصله . فالله لا بد حاكم وفاصل ومبين عن وجه الحق . وهو لا يترك الأمور مختلطة إلا إلى حين . ولا يجمع بين المحقين والمبطلين إلا ريثما يقوم الحق بدعوته , ويبذل طاقته , ويجرب تجربته ; ثم يمضي الله أمره ويفصل بفصله . والله سبحانه هو الذي يعلم ويقدر متى يقول كلمة الفصل . فليس لأحد أن يحدد موعدها , ولا أن يستعجلها . فالله هو الذي يجمع وهو الذي يفتح . (وهو الفتاح العليم). . [COLOR="rgb(0, 191, 255)"]سيد قطب ..[/COLOR] |
رد : الحياة مع الله ’’’
القيوم /
القيوم اسم من أسمائه الحسنى، يدور على معنيين: 1/الباقي الذي لا يزول. 2/هو الذي قام بنفسه فلم يحتج إلى أحد، وقام كل شيء به فكل ما سواه محتاج إليه بالذات .وإذا استشعرت هذا المعنى انقطع قلبك عن المخلوق الذي لاقيام له إلابالله، وفوضت أمرك للقيوم سبحانه |
رد : الحياة مع الله ’’’
(الرحمن)
:"ورحمتى وسعت كل شيءٍ" فإيجادك ورزقك وصحتك وتسخير المخلوقات لك ولباسك ونومك وجوارحك وغير ذلك كلها من آثار الأسم ( الرحمن) جل جلاله فرحم الله عبداً ترجم شكره إلى عمل . (الرحمن) "من أعطى اسم الرحمن حقه،عرف أنه متضمن لأرسال الرسل وإنزال الكتب أعظم من تضمنه إنزال الغيث وإنيات الكلأ وإخراج الحب فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من إقتضائها لما تحصل به حيّـــاة الأبدان" ابن القيم مدارج السالكين (1/8) |
رد : الحياة مع الله ’’’
قال ابن القيم :
إن الأدب مع الله هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهراً وباطناً . ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء : 1- معرفته بأسمائه وصفاته ، 2- ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره ، 3- ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق علماً وعملاً وحالاً والله المستعان .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
قال ابن القيم /
وليست حاجة الأرواح قط إلى شيء أعظم منها إلى معرفة بارئها وفاطرها ومحبته وذكره والابتهاج به ، وطلب الوسيلة إليه ، والزلفى عنده ، ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه ، فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف ، وله أطلب ، وإليه أقرب ، وكلما كان لها أنكر كان بالله أجهل ، وإليه أكره ، ومنه أبعد . والله ينزل العبد من نفسه حيث يُنزله العبد من نفسه . |
رد : الحياة مع الله ’’’
( بحسب معرفة الإنسان بربه يكون إيمانه ،
فكلما ازداد معرفته بربه ازداد إيمانه ، وكلما نقص نقص ، وأقرب طريق إلى ذلك : تدبر صفاته وأسمائه من القرآن ) . الإمام السعدي رحمه الله |
رد : الحياة مع الله ’’’
جزاك الله خيرا اختي الفاضلة
|
رد : الحياة مع الله ’’’
العليم /
قال ابن جرير: إن الله (العليم) ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه من إيمان وكفر، وحق وباطل، وخير وشر، وما تستجنه مما لم تجنه بعد. وقال الخطابي: هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يُدركها علم الخلق، قال تعالى: (إنّ الله عليم بذات الصدور). وقال السعدي : (العليم) هو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن والإسرار وبالواجبات والمستحيلات وبالعلم العلوي والسفلي،وبالماضي والحاضر والمستقبل" |
رد : الحياة مع الله ’’’
اقتباس:
أشكرك ..ونفع الله به وبك أيّها العادل .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
القدوس اسم من أسمائه الحسنى/
ورد ذكره في القرن مرتين، ومن معانيه: المبارك. والبركة الحقيقية لا تُسأل إلا من الله عز وجل، فالله مبارك في أقواله وأعماله، ولذلك البركة المطلقة لا تطلب إلا من الله سبحانه وتعالى، وقيل: هو الطاهر من العيوب، المنزه عن الأولاد والأنداد، وقيل:هو المنزه عن كل وصف يدركه حس، أو يتصوره خيال، أو يسبق إليه وهم، أو يختلج به ضمير، أو يقضي به تفكير،وقال ابن كثير: المنزه عن النقائص؛ الموصوف بصفات الكمال.ولا مانع من حمل المعنى على الأربعة معاً .. نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
إذا علمت أن الله هو القدوس سبحانه، فنزه عن النقائص في ذاته صفاته وأسمائه الحسنى وفي أقواله وأفعاله ونهيه وأمره، واعلم أنه موصوف بكل كمال، فقوله الصدق، وخبره الحق، قال تعالى: (ومن أصدق من الله حديثا)وفعله منزه عن الخطأ والنسيان(وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته) وتقدس وتنزه عن أن يخلق شيئاً عبثاً أو سفها(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا)فإذا جاءت الآية فيها فعل منسوب له -سبحانه وتعالى- فاعلم أن هذه تقديس لله سبحانه فأرعِ لها سمعك..!
د/ نوال العيد .. |
رد : الحياة مع الله ’’’
من آثار تقديس الله وتنزيهه إحسان الظن به، وعدم إساءة الظن به، فإذا قلت قدوس نزه الله عن أن تظن به ظن السوء الذي هو: اعتقاد جانب الشر؛ وترجيحه على جانب الخير، مما يحتمل الأمرين معاً، كأن يقول المرء: لن يوفقني الله، أو وجهي ليس وجه نجاح، أو مصيري إلى الطلاق، وسوء الظن صفة أهل النفاق، تأمل:"ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوءعليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم " وانظر إلى عقوبة من ساء ظنه بربه:دائرة السوء، الغضب، اللعن، النار..!
د/ نوال العيد .. |
| الساعة الآن 10:06 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتدى عالم الأسرة و المجتمع 2010©