منتدى عالم الأسرة والمجتمع

منتدى عالم الأسرة والمجتمع (http://www.66n.com/forums/index.php)
-   مقاطع مرئية وصوتية (http://www.66n.com/forums/forumdisplay.php?f=142)
-   -   الحياة مع الله ’’’ (http://www.66n.com/forums/showthread.php?t=245180)

*سر الحياة* 28-07-2013 06:11 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im31.***********/pcwQd.jpg[/img]

الحفيظ الحافظ
قال الله تعالى :{ إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } ،وقال تعالى :{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }.

وهذان الاسمان العظيمان دالان على أن الله سبحانه موصوف بالحفظ، وحفظه تعالى لعباده نوعان عام وخاص.
فالعام :حفظه لهم بتيسيره لهم الطعام والشراب والهواء، وهدايتهم إلى مصالحهم ،وإلى ما قدّر لهم وقضى لهم من ضرورات وحاجات وهي الهداية العامة التي قال عنها سبحانه :{الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } وحفظهم بدفع أصناف المكاره والمضار والشرور عنهم ،وهذا الحفظ يشترك فيه البر والفاجر بل الحيوانات وغيرها ،وقد وكّل ببني آدم ملائكة يحفظونهم بأمر الله كما قال سبحانه :{ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ } أي: يدفعون عنه بأمر الله كل ما يضره مما هو بصدد أن يضره لولا حفظ الله .

والخاص:حفظه لأوليائه –إضافة إلى ما تقدم-بحفظ إيمانهم من الشبه المضلة والفتن الجارفة والشهوات المهلكة ،فيعافيهم منها و،ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيد الأعداء ومكرهم،كما قال سبحانه :{ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا }،وعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه .


ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في وصيته لابن عباس-رضي الله عنهما – (احفظ الله يحفظك). رواه أحمد والترمذي. أي:احفظ أوامره بالامتثال ،ونواهيه بالاجتناب ،وحدوده بعدم تعديها ،يحفظك في نفسك ودينك ومالك وولدك وفي جميع ما آتاك الله سبحانه .

*سر الحياة* 14-08-2013 05:40 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im35.***********/luACw.bmp[/img]

الأول والآخر ،والظاهر والباطن


وقد وردت هذه الأسماء الأربعة مجتمعة في موضع واحد من القرآن الكريم ،قال الله تعالى :{ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }وخير ما تفسر به هذه الأسماء الحسنى ويبين به معناها ما ورد في السنة النبوية في مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لربه بهذه الأسماء مناجاة تتضمن بيان معاني هذه الأسماء وتوضيح مدلولاتها.

روى مسلم في (صحيحه) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول : (اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ،فالق الحَبّ والنوى ،ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان ،أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ،اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء،وأنت الآخر فليس بعدك شيء و،وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ،وأنت الباطن فليس دونك شيء،اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر )

فبيّن عليه الصلاة والسلام في هذا الدعاء الجامع معنى كل اسم ونفى ما يناقضه ،وهذا أعلى درجات البيان .

*سر الحياة* 14-08-2013 05:45 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 

[img]http://im41.***********/SVowJ.jpg[/img]

الكريم ،الأكرم

أما (الكريم) فقد ورد في ثلاثة مواضع ،قال تعالى :{ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }،وقال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ }،وقال تعالى :{ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ }على قراءة من قرأ برفع (الكريم) على أنه صفة للرب ،وأما الأكرم فقد ورد في موضع واحد ،وهو قوله تعالى :{ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ }.


وهو دال على ثبوت الكرم وصفًا لله عز و جل ،،ولفظ (الكرم )لفظ جامع للمحاسن والمحامد،لا يراد به مجرد الإعطاء ،بل الإعطاء من تمام معناه ،ولذا ورد عن أهل العلم في معنى هذا الاسم أقوال عديدة

،فقيل :معناه :أي:كثير الخير والعطاء،وقيل :الدائم بالخير ،وقيل :الذي له قدر عظيم وشأن كبير ،وقيل:أي: المنزه عن النقائص والآفات ،وقيل :معناه :المكِرم المنعِم المتفضِل،،وقيل :الذي يعطي لا لعوض،وقيل :الذي يعطي لغير سبب ،وقيل الذي يعطي من يحتاج ومن لا يحتاج ،وقيل :الذي إذا وعد وفّى ،وقيل :الذي تُرفع إليه كل حاجة صغيرة أو كبيرة ،وقيل :الذي لا يضيع من توسل إليه ولا يترك من التجأ إليه ،وقيل في معناه :الذي يتجاوز عن الذنوب ويغفر السيئات ،إلى غير ذلك مما قيل في معنى هذا الاسم العظيم ،وكل ذلك حق،لأن هذا الاسم من الأسماء الحسنى الدالة على معانٍ عديدة لا على معنى مفرد ،وإذا اعتبرت جميع ما قيل في معنى هذا الاسم علمت أن الذي وجب لله تعالى من ذلك لا يحصى من جلائل المعاني ،وكرائم الأوصاف.

*سر الحياة* 06-09-2013 03:42 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im31.***********/MvTSO.jpg[/img]

الغني
وقد ورد هذا الاسم في ثمانية عشر موضعًا من القرآن ،قال تعالى :{ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ } ،وقال تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }.
فهو تبارك وتعالى الغني بذاته ،الذي له الغنى التام المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات ،لكماله وكمال صفاته التي لا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه
.

ومن كمال غناه أنه لا تنفعه طاعة الطائعين،ولا تضره معصية العاصين ،فلو آمن أهل الأرض كلهم جميعا ما زاد ذلك في ملكه شيئا،ولو كفروا جميعا لم ينقص ذلك من ملكه شيئا .

[COLOR="rgb(65, 105, 225)"]فمن عرف ربه بهذا الوصف العظيم عرف نفسه،من عرف ربه بالغنى المطلق عرف نفسه بالفقر المطلق ،ومن عرف ربه بالقدرة التامة عرف نفسه بالعجز التام ،ومن عرف ربه بالعز التام عرف نفسه بالمسكنة التامة ،ومن عرف ربه بالعلم التام والحكمة عرف نفسه بالجهل ،وعلم العبد بافتقاره إلى الله الذي هو ثمرة هذه المعرفة هو عنوان سعادة العبد وفلاحه في الدنيا والآخرة
.[/COLOR]

*سر الحياة* 06-09-2013 03:45 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im33.***********/GVG4C.jpg[/img]

الحكيم
وقد ورد اسم الله (الحكيم ) في القرآن الكريم ما يقرب من مائة مرة ،قال تعالى :{ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }،{ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.
وهذا الاسم العظيم دال على ثبوت كمال الحكم لله وكمال الحكمة ،أما كمال الحكمة فبثبوت الحكمة له سبحانه في خلقه وفي أمره وشرعه ،حيث يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها ،ولا يتوجه إليه سؤال ولا يقدح في حكمته مقال.
وأمّا كمال الحكم فبثبوت أن الحكم لله وحده يحكم بين عباده بما يشاء ،ويقضي فيهم بما يريد ،لا رادّ لحكمه ،ولا معقّب لقضائه ،قال تعالى :{ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ }،وقال تعالى :{ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَات وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }،وليس لأحد أن يراجع الله في حكمه كما يراجع الناس بعضهم بعضا في أحكامهم ،

قال تعالى :{ وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } فحكمه في خلقه نافذ لا رادّ له .
وثبوت الحكم له سبحانه يتضمن ثبوت جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا؛لأنه لا يكون حكمًا إلا سميعًا بصيرًا عليمًا خبيرًا متكلمًا مدبرا ،إلى غير ذلك من الأسماء والصفات .

*سر الحياة* 07-09-2013 06:18 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im32.***********/zs8Vq.jpg[/img]

السلام
و هو اسم ورد في القرآن الكريم مرة واحدة في قول الله تعالى :{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر : 23]

و معنى هذا الاسم الكريم أي:

السلام من جميع العيوب و النقائص،لكماله في ذاته و صفاته و أفعاله ،فهو جل و علا السلام الحق بكل اعتبار ،سلام في ذاته عن كل عيب و نقص يتخيله وهم ،و سلام في صفاته من كل عيب و نقص،و سلام في أفعاله من كل عيب و نقص و شر و ظلم و فعل واقع على غير وجه الحكمة ،و هو سبحانه السلام من الصاحبة و الولد ،و السلام من النظير و الكفء و السمي و المماثل،و السلام من الند و الشريك .
وهو اسم يتناول جميع صفات الله تعالى ،فكل صفة من صفاته جل و علا سلام من كل عيب و نقص، و قد فصّل هذا الأمر

و قرره ابن القيم رحمه الله تعالى بتقرير واف و بسطه بكلام رصين متين ،ثم ختمه بقوله : (فتأمل كيف تضمن اسمه (السلام )كل ما نُزِّه عنه تبارك وتعالى ،وكم ممن حفظ هذا الاسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار و المعاني ).

*سر الحياة* 07-09-2013 06:23 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im32.***********/TdJ5O.jpg[/img]

القدوس ،السبوح

أما اسمه تبارك وتعالى (القدوس)فقد ورد في القرآن مرتين :قال تعالى :{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }،وقال تعالى :{ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }.


وأما (السبوح)فقد ورد في السنة ،وذلك فيما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) .
وقد جمع عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث بين التسبيح والتقديس كما جُمع بينهما في قوله تعالى في ذكر تسبيح الملائكة وتقديسهم لله:{ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } .
وينبغي أن يعلم هنا أن تسبيح الله وتقديسه إنما يكون بتبرئة الله وتنزيهه عن كل سوء وعيب، مع إثبات المحامد ،وصفات الكمال له سبحانه على الوجه اللائق به .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- : (والأمر بتسبيحه يقتضي تنزيهه عن كل عيب وسوء ،وإثبات المحامد التي يحمد عليها ،فيقتضي ذلك تنزيهه وتحميده وتكبيره و توحيده).
وبه يعلم أن ما يفعله المعطلة من أهل البدع من تعطيل للصفات وعدم إثبات لها وجحد لحقائقها ومعانيها بحجة أنهم يسبحون الله وينزهونه فهو في الحقيقة ليس من التسبيح والتقديس في شيء ،بل هو إنكار وجحود ،وضلال وبهتان .
قال ابن رجب –رحمه الله –في معنى قوله تعالى :{ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } (أي:سبحه بما حمد به نفسه ،إذ ليس كل تسبيح بمحمود ،كما أن تسبيح المعتزلة يقتضي تعطيل كثير من الصفات ).

فقوله رحمه الله : (إذ ليس كل تسبيح بمحمود) كلام في غاية الأهمية ،إذ أن تسبيح الله بإنكار صفاته وجحدها وعدم إثباتها أمر لا يحمد عليه فاعله ،بل يُذم غاية الذم ،ولا يكون بذلك من المسبحين بحمد الله ، بل يكون من المعطلين المنكرين الجاحدين ،
من الذين نزه الله نفسه عن قولهم وتعطيلهم بقوله :{ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ *وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ *وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }،فسبح الله نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل ،وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه في حق الله من النقص والعيب.

*سر الحياة* 08-09-2013 04:13 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im42.***********/HwrpU.jpg[/img]

الحميد

تكرر ورود هذا الاسم في القرآن الكريم سبع عشرة مرة ،قال الله تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } ،وقال تعالى :{ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ }،ومعنى الحميد:أي الذي له الحمد كله ،المحمود في ذاته وأسمائه وصفاته ،فله من الأسماء أحسنها ،ومن الصفات أكملها ،فالحمد أوسع الصفات وأعم المدائح،وأعظم الثناء ؛لأن جميع أسماء الله تبارك وتعالى حمد ،وصفاته حمد ،وأفعاله حمد ،وأحكامه حمد ،وعدله حمد،وانتقامه من أعدائه حمد ،وفضله وإحسانه إلى أوليائه حمد ،والخلق والأمر إنما قام بحمده ووجد بحمده وظهر بحمده ،وكان الغاية منه هي حمده ،فحمده سبحانه سبب ذلك وغايته ومظهره ، فحمده روح كل شيء ،وقيام كل شيء بحمده،وسريان حمده في الموجودات وظهور آثاره أمر مشهود بالبصائر والأبصار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله -: (والحمد نوعان :حمد على إحسانه إلى عباده،وهو من الشكر.وحمد لما يستحقه هو بنفسه من نعوت كماله ،وهذا الحمد لا يكون إلا لمن هو متصف بصفات الكمال ).

والله تعالى قد افتتح كتابه بالحمد ،وافتتح بعض سور القرآن بالحمد ،وافتتح خلقه بالحمد واختتمه بالحمد ،فله الحمد أولًا و آخرًا،وله الشكر ظاهرًا وباطنًا ،وهو الحميد المجيد.


*سر الحياة* 08-09-2013 04:18 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im38.***********/lmsit.jpg[/img]

المجيد
وهو اسم عظيم ورد في كتاب الله في موضعين :قوله تعالى :{ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }،وقوله تعالى :{ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ }
برفع(المجيد )،وقد قرئ (المجيد) بالرفع نعتًا لله عز و جل ،وبالجر نعتًا للعرش.
وهو من الأسماء الحسنى الدالة على أوصاف عديدة لا على معنى مفرد.
ومعناه :

واسع الصفات عظيمها ،كثير النعوت كريمها ،فالمجيد يرجع إلى عظمة أوصافه وكثرتها وسعتها، وإلى عظمة ملكه وسلطانه، وإلى تفرده بالكمال المطلق والجلال المطلق والجمال المطلق،الذي لا يمكن العباد أن يحيطوا بشيء من ذلك.
والله عز و جل مجّد نفسه في كتابه في آيات عديدة ،

بل إن القرآن الكريم كله كتاب تمجيد وتعظيم لله عز و جل،لا تخلو آية من القرآن من ذكر شيء من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ،و أفعاله الحكيمة ، و أعظم آي القرآن هي التي اشتملت على ذلك ،


فآية الكرسي التي هي أعظم آية في القرآن الكريم فيها من أسماء الله الحسنى خمسة أسماء،وفيها من صفات الله ما يزيد على العشرين صفة ،وسورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن أخلصت لبيان أسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة ،وسورة الفاتحة التي هي أعظم سورة في القرآن الكريم نصفها ثناء على الله وتمجيد.
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (قال الله تعالى :قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين،ولعبدي ما سأل ،فإذا قال العبد :الحمد لله رب العالمين ،قال الله تعالى :حمدني عبدي،وإذا قال الرحمن الرحيم ،قال الله تعالى :أثنى عليّ عبدي،وإذا قال :مالك يوم الدين ،قال الله تعالى :مجدني عبدي ).

*سر الحياة* 09-09-2013 08:03 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im38.***********/c4Ytp.jpg[/img]


الشكور، الشاكر


وقد ورد اسم الله (الشكور)في أربعة مواضع من القرآن
.
قال الله تعالى :{ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ }، وقال تعالى :{ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ }،وقال تعالى :{ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }،وقال تعالى :{ إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ }.
وورد الشاكر في موضعين:
قال تعالى :{ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }،وقال تعالى :{ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً}.

وجميع هذه المواضع الستة التي ورد فيها هذان الاسمان مواضع امتنان من الله عز و جل بإثابة المطيعين ،وتوفية الأجور،والزيادة من الفضل،والمضاعفة للثواب ،وهذا مما يبين لنا معنى هذين الاسمين ،وأن الشكور الشاكر: هو الذي لا يضيع عنده عمل عامل ،بل يضاعف الأجر بلا حسبان ،الذي يقبل اليسير من العمل ،ويثيب عليه الثواب الكثير والعطاء الجزيل،والنوال الواسع،الذي يضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حساب،ويشكر الشاكرين ،ويذكر الذاكرين ، ومن تقرّب إليه شبرًا تقرّب إليه ذراعًا ،ومن تقرّب إليه ذراعًا تقرّب إليه باعًا ،ومن جاءه بالحسنة زاد له فيها حسنى ، وآتاه من لدنه أجرًا عظيما.

وفي الآيات المتقدمة جمع بين الشكور والغفور ،فهو سبحانه غفور للذنوب كلها مهما عظمت فلا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره ،الشكور لكل عمل وإن قلَّ وإن كان مثقال ذرة ،ولهذا لا يجوز للمسلم أن يقنط من غفران الله للذنوب مهما عظمت،كما لا يجوز له أن يحقر من أعمال البر شيئًا مهما قلّت ؛فإن الرب سبحانه غفور شكور.

*سر الحياة* 09-09-2013 08:07 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im39.***********/VSYCI.jpg[/img]


الحليم
وهو اسم تكرر وروده في القرآن الكريم في عدة مواضع ،قال الله تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } ،وقال تعالى :{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً }.

ومعناه:أي:

الذي لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم ومعاصيهم ،يرى عباده وهم يكفرون به ويعصونه ،وهو يحلم عليهم فيؤخر وينظر ويؤجل ولا يعجل،ويوالي النعم عليهم مع معاصيهم وكثرة ذنوبهم وزلاتهم ،فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم ،ويمهلهم كي يتوبوا ،ولا يعاجلهم بالعقوبة كي يُنيبوا ويرجعوا.
وقد أخبر سبحانه عن حلمه بأهل المعاصي والذنوب وأنواع الظلم وأنه لو كان يؤاخذهم بذنوبهم أولًا بأول لما أبقى على ظهر الأرض من دابة ،كما قال سبحانه :{ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }،وقال تعالى :{ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً}.
فمع ما يكون منهم من شرك به سبحانه ووقوع في مساخطه ،واجتهاد في مخالفته ومحاربة دينه ،ومعاداة لأوليائه يحلم عليهم ، ويسوق إليهم أنواع الطيّبات ،ويرزقهم ويعافيهم ،كما في (الصحيحين ) من حديث أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ليس أحدٌ أو ليس شيءٌ أصبر على أذى سمعه من الله ،إنّهم ليدّعون له ولدا ،وإنه ليعافيهم ويرزقهم )
ومن حلمه سبحانه بأصحاب الأخدود قوله تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ }.

قال الحسن البصري –رحمه الله -: (انظروا إلى هذا الكرم والجود ،قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة ).

*سر الحياة* 10-09-2013 07:41 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im37.***********/nIOgn.jpg[/img]


الحق المبين
أما اسمه تبارك وتعالى (الحق) فقد ورد في القرآن الكريم في عشرة مواضع ،منها قوله تعالى :{ فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس : 32]، وقال تعالى :{ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ }[المؤمنون : 116].
وأما اسمه المبين فقد ورد في موضع واحد مقرونا بالحق ،قال تعالى :{ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ }[النور : 25] .

ومعناه :هو البيّن أمره في الوحدانية ،وأنه لا شريك له .
ومعنى( الحق) :أي الذي لا شك فيه ولا ريب ،لا في ذاته ،ولا في أسمائه وصفاته ،ولا في ألوهيته ، فهو المعبود بحق ولا معبود بحق سواه ،فهو تبارك وتعالى حق ،وأسماؤه وصفاته حق ،وأفعاله وأقواله حق، ودينه وشرعه حق، وأخباره كلها حق ،ووعده حق ، ولقاؤه حق.


وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاته من الليل بالإقرار من هذه المعاني ،كما في حديث ابن عباس –رضي الله عنهما –قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : اللهم لك الحمد أنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهنّ،ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهنّ ،ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ،ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق ،ولقاؤك حق،وقولك حق ،والجنة حق ،والنار حق ،والنبيون حق ،ومحمد صلى الله عليه وسلم حق،والساعة حق ،اللهم لك أسلمت ،وبك آمنت ،وعليك توكلت ،و إليك أنبت،وبك خاصمت ،وإليك حاكمت ،فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ،وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ).متفق عليه .

وقد نوّع تبارك وتعالى في كتابه الدلائل والبراهين والحجج والبينات على أنه الإله الحق لا شريك له ،وأن ألوهية من سواه باطل وضلال ،وزيغ وانحلال { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج : 62].

*سر الحياة* 10-09-2013 07:44 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im38.***********/aPIuF.jpg[/img]


القدير ،القادر،المقتدر
وجميع هذه الأسماء وردت في القرآن ،وأكثرها ورودًا (القدير)ثم (القادر) ثم (المقتدر)،قال تعالى :{ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ،وقال تعالى :{ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }،وقال تعالى :{ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً }.
وجميعها دل على ثبوت القدرة صفة لله ،و أنه سبحانه كامل القدرة ،فبقدرته أوجد الموجودات ،وبقدرته دبرها،وبقدرته سواها وأحكمها ،وبقدرته يحيي ويُميت ،ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه ،والمسيء بإساءته ،الذي إذا أراد شيئًا قال له :كن ؛فيكون ،وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على ما يشاء ويريد،ويهدي من يشاء ،ويضل من يشاء،ويجعل المؤمن مؤمنا ،والكافر كافرا ،والبرّ برّا ،والفاجر فاجرا .
ومن أصول الإيمان العظيمة الإيمان بالقدر،قال تعالى :{ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}،وقال تعالى :{ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً }.
ومن لا يؤمن بالقدر لا يؤمن بالله عز و جل ،قال الإمام أحمد-رحمه الله -: (القدر قدرة الله )،فإنكار القدر إنكار لقدرة الله عز و جل ،وجحد صفاته سبحانه أو شيء منها يتنافى مع الإيمان به سبحانه وتوحيده.


قال ابن عباس –رضي الله عنهما -: ( القدر نظام التوحيد،فمن وحّد الله عز وجل وآمن بالقدر فهي العروة الوثقى التي لا انفصام لها ،ومن وحّد الله عز و جل وكذّب القدر نقض التوحيد).

هذا ،وإن للإيمان بقدرة الله عز و جل التي دلّ عليها أسماؤه (القدير،القادر،المقتدر) آثارا عظيمة ،وثمار مباركة ، تعود على العبد في دنياه و أخراه ،كيف لا والإيمان به قطب رحا التوحيد ونظامه ، ومبدأ الإيمان وتمامه ،و أصل الدين وقوامه ،فهو أحد أركان الإيمان ،وقاعدة أساس الإحسان .

*سر الحياة* 11-09-2013 06:30 PM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im31.***********/HJJ2I.jpg[/img]

الودود
وقد ورد في القرآن مرتين :
الأولى :في قوله تعالى :{ وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ }.
والثانية : في قوله تعالى :{ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ *وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ }.

ومعناه :أي الذي يحب أنبياءه و ورسله وأتباعهم،ويحبونه ،فهو أحب إليهم من كل شيء،قد امتلأت قلوبهم محبة له .
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي –رحمه الله- في تقرير عظيم له في بيان معنى هذا الاسم ودلالاته :

((الودود : أي :المتودد إلى خلقه بنعوته الجميلة ،وآلائه الواسعة ،وألطافه الخفية ،ونعمه الخفية والجلية ،فهو الودود بمعنى الوادّ،وبمعنى المودود،يحب أولياءه و أصفياءه ويحبونه ، فهو الذي أحبهم وجعل في قلوبهم المحبة ،فلما أحبوه أحبهم حبًّا آخر جزاء لهم على حبهم .

فالفضل كله راجع إليه ،فهو الذي وضع كل سبب يتوددهم به ،ويجلب ويجذب قلوبهم إلى وده ،تودد إليهم بذكر ما له من النعوت الواسعة العظيمة الجميلة الجاذبة للقلوب السليمة والأفئدة المستقيمة ،فإن القلوب والأرواح الصحيحة مجبولة على محبة الكمال ))اهـ.
وإذا عرف العبد بأن ربه سبحانه ودود يحب أولياءه ويحب من أطاعه ،يحب المؤمنين المتقين ،ويحب الصابرين المتوكلين ،ويحب التوابين المتطهرين ،ويحب الصادقين المحسنين ،ويحب جميع الطائعين ،ولا يحب الظالمين الكافرين ،ولا يحب الخائنين المسرفين ،ولا يحب المختالين المستكبرين ، فإنه يجب عليه أن يطيع أمره ،ويفعل ما يحبه ويرضاه من سديد الأقوال وصالح الأعمال ،وأن يتقرب إليه سبحانه بامتثال أمره ،واجتناب نهيه ،وحب ما يحبه من الأقوال والأعمال ، وحب كلامه سبحانه ،وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وسنته ،والاجتهاد في متابعته ،فبذلك تُنال محبة الله ،قال تعالى :{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}،وفي الدعاء المأثور عن النبي صل الله عليه وسلم : (أسألك حبك ،وحب من يحبك ،وحب عمل يقربني إلى حبك ) رواه الإمام أحمد والترمذي.

*سر الحياة* 11-09-2013 06:38 PM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im33.***********/oC1tZ.jpg[/img]

البّر
وقد ورد في القرآن الكريم في موضع واحد ،وهو قوله تعالى :{ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور : 28]،ومعناه :

أي :الذي شمل الكائنات بأسرها ببره ومنِّه وعطائه ،فهو مولي النعم ،واسع العطاء ،دائم الإحسان ،لم يزل ولا يزال بالبر والعطاء موصوفا ،وبالمنِّ والإحسان معروفا ،تفضل على العباد بالنعم السابغة ،والعطايا المتتابعة ،والآلاء المتنوعة ،ليس لجوده وبره وكرمه مقدار ،فهو سبحانه ذو الكرم الواسع والنوال المتتابع ،والعطاء المدرار.

ومما ينبغي أن يعلم هنا أن البر سبحانه يحب أهل البر،فيقرب قلوبهم منه بحسب ما قاموا به من البر ،ويحب أعمال البر ،فيجازي عليها بالهدى والفلاح والرفعة في الدنيا والآخرة ،والبر أصله التوسع في فعل الخيرات ، وأجمع الآيات لخصاله قوله تعالى :{ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }[البقرة : 177].
وقال الله تعالى :{ لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران : 92]

،قال قتادة –رحمه الله -: (( لن تنالوا بر ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم ومما تهوون من أموالكم )) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره.
ألهمنا الله جميعًا رشد أنفسنا ،ورزقنا من فضله وبره وجوده مالا نحتسب إنه سميع مجيب.

*سر الحياة* 13-09-2013 02:49 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 

[img]http://im34.***********/Tsg3p.jpg[/img]



الحسيب ،الكافي
قال الله تعالى :{ْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً }،وقال الله تعالى :{ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر : 36].
والحسيب :هو الكافي الذي كفى عباده جميع ما أهمهم من أمور دينهم ودنياهم ،الميسِّر لهم كل ما يحتاجونه ،الدافع عنهم كل ما يكرهونه .

ومن معاني الحسيب أنه الحفيظ على عباده كل ما عملوه ،أحصاه الله ونسوه ،وعلم تعالى ذلك ،وميّز الله صالح العمل من فاسده ،وحسنه من قبيحه ،وعلم ما يستحقون من الجزاء ومقدار ما لهم من الثواب والعقاب .

و (الكافي ):
الذي كفاية الخلق كل ما أهمهم بيده سبحانه ،وكفايته لهم عامة وخاصة :
أما العامة :فقد كفى تعالى جميع المخلوقات وقام بإيجادها وإمدادها وإعدادها لكل ما خُلِّقت له ،وهيَّأ للعباد من جميع الأسباب ما يغنيهم ويقنيهم ويطعمهم ويسقيهم .
وأما كفايته الخاصة :فكفايته للمتوكلين ،وقيامه بإصلاح أحوال عباده المتقين { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } أي:كافيه كل أموره الدينية والدنيوية ،وإذا توكل العبد على ربه حق التوكل بأن اعتمد بقلبه على ربه اعتمادًا قويًّا كاملا في تحصيل مصالحه ودفع مضاره وقويت ثقته وحسُن ظنه بربه ؛حصلت له الكفاية التامة ،وأتم الله له أحواله وسدده في أقواله وأفعاله ،وكفاه همه وكشف غمه .
قال بعض السلف :جعل الله تعالى لكل عمل جزاء من جنسه ،وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده ، فقال :{ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}،ولم يقل نؤته كذا وكذا من الأجر ،كما قال في الأعمال ،بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه وحسبه و واقيه ،فلو توكل العبد على الله حق توكله وكادته السماوات والأرض ومن فيهنّ لجعل الله له مخرجا من ذلك وكفاه ونصره
.
وربط الكفاية بالتوكل من ربط الأسباب بمسبباتها ،فالله عز و جل كافي من يثق به ويحسن التوكل عليه ويحقق الالتجاء إليه في نوائبه ومهماته ،وكلما كان العبد حسن الظن بالله عظيم الرجاء فيما عنده صادق التوكل عليه فإن الله لا يخيب أمله فيه البتة .

*سر الحياة* 13-09-2013 02:54 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im41.***********/LPp3L.png[/img]


الكفيل ، الوكيل
قال الله تعالى :{ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً } ،وقال تعالى :{ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }[آل عمران : 173].
و (الكفيل )معناه :القائم بأمور الخلائق ،المتكفل بأقواتهم وأرزاقهم .
هذا ؛ومن صدق مع الله بذلك ورضي به سبحانه كفيلا أعانه على الوفاء ويسّر له الأمر من حيث لا يحتسب .
و (الوكيل )معناه :الكافي الكفيل ،وهو عام وخاص:
أما العام: فيدل عليه قوله تعالى :{ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }،وقوله تعالى :{ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } أي :المتكفل بجميع أرزاق المخلوقات وأقواتها ،القائم بتدبير شؤون الكائنات وتصريف أمورها .
والخاص:يدل عليه قوله تعالى :{ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }،وقوله :{ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } أي:نعم الكافي لمن التجأ إليه والحافظ لمن اعتصم به ،وخاص بعباده المؤمنين به المتوكلين عليه .
والتوكل على الله وحده هو الأصل لجميع مقامات الدين ،ومنزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس،فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن، فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل .

*سر الحياة* 14-09-2013 03:36 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im34.***********/w4Uhi.jpg[/img]


الغالب _النصير
وقد ورد اسم الله (الغالب) في موضع واحد من القرآن ،وهو قول الله تعالى:{ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }،و ورد اسمه (النصير) في أربع مواضع وهي:قوله تعالى :{فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } ،وقوله تعالى :{ وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيراً }، وقوله:{ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }،وقوله:{ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً }.
و (الغالب) معناه:الذي يفعل ما يشاء ،لا يغلبه شيء،ولا يرد حكمه رادّ،ولا يملك أحد رد ما قضاه أو منع ما أمضاه.
قال القرطبي-رحمه الله-: ( فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الغالب على الإطلاق،فمن تمسّك به فهو الغالب ،ولو أن جميع من في الأرض طالب ،قال تعالى :{ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } ومن أعرض عن الله تعالى وتمسك بغيره كان مغلوبا وفي حبائل الشيطان مقلوبا ).
و(النصير) معناه : الذي تولى نصر عباده ،وتكفل بتأييد أوليائه والدفاع عنهم ،والنصر لا يكون إلا منه ،ولا يتحقق إلا بمنه ،فالمنصور من نصره الله ،إذ لا ناصر للعباد سواه ،ولا حافظ لهم إلا هو ،قال تعالى :{ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} ،وقال تعالى :{ إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ } .
وقد ذكر الله سبحانه في مواضع عديدة من القرآن الكريم منته على أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد، قال تعالى :{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } وهو خطاب للمؤمنين الذين قاموا بحقائق الإيمان الظاهرة والباطنة بأنهم هم المنصورون ،وأن العاقبة الحميدة لهم في الدنيا والآخرة .
ولهذا فإن المؤمنين ما لم يجاهدوا أنفسهم على تحقيق الإيمان والإتيان بمقومات النصر على الأعداء لا يتحقق لهم نصر،بل يتسلط عليهم أعداؤهم بسبب ذنوبهم وتقصيرهم .
ولا بد أيضا من حسن الالتجاء إلى من بيده النصر والله عز و جل حافظ من لجأ إليه ،وكاف من اعتصم به ،فنعم المولى ونعم النصير .

*سر الحياة* 14-09-2013 03:40 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im41.***********/k5Bpa.jpg[/img]


العزيز
ورد اسم ( العزيز ) في القرآن الكريم ما يقرب من مائة مرة .
ومعنى (العزيز) أي:الذي له جميع معاني العزة ،كما قال سبحانه :{ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً } أي:الذي له العزة بجميع معانيها ،وهي ترجع إلى ثلاثة معانٍ كلها ثابتة لله عز وجل على التمام والكمال.
المعنى الأول :عزة القوة ،وهي وصفه العظيم الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات و إن عظمت، قال الله تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }[الذاريات : 58]
المعنى الثاني :عزة الامتناع ، فإنه الغني بذاته فلا يحتاج إلى أحد ،لا يبلغ العباد ضره فيضرونه ،ولا نفعه فينفعونه ،بل هو الضار النافع المعطي المانع،منزه سبحانه عن مغالبة أحد،وعن أن يقدر عليه ،وعن جميع مالا يليق بعظمته وجلاله من العيوب والنقائص ،وعن كل ما ينافي كماله،وعن اتخاذ الأنداد والشركاء ،قال الله تعالى :{ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ *وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ *وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
المعنى الثالث :عزة القهر والغلبة لجميع الكائنات ،فهي كلها مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته ،ونواصي جميع المخلوقات بيده، لا يتحرك منها متحرك،ولا يتصرف متصرف إلا بحوله وقوته و إذنه ،فما شاء الله كان ،وما لم يشأ لم يكن ،ولا حول ولا قوة إلا بالله .

*سر الحياة* 15-09-2013 11:55 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im32.***********/mKEHM.jpg[/img]


الجبار
وقد ذكر هذا الاسم مرة واحدة في القرآن الكريم مقرونًا باسم الله العزيز في قوله تعالى :{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر : 23]
والجبار له ثلاثة معانٍ:
الأول :بمعنى القهار ،فهو سبحانه القاهر لكل شيء ،الذي دان له كل شيء ،وخضع له كل شيء ،فالعالم العلوي والسفلي بما فيهما من المخلوقات العظيمة كلها قد خضعت في حركتها وسكناتها ،وما تأتي وما تذر لمليكها و مدبرها ، فليس لها من الأمر شيء ، ولا من الحكم شيء ، بل الأمر كله لله ،والحكم القدري والشرعي والجزائي كله له ،لا حاكم إلا هو ،ولا رب غيره ،ولا إله سواه.
الثاني :يرجع إلى لطف الرحمة والرأفة ،فهو الذي يجبر الكسير ،ويغني الفقير ،وييسر العسير ،ويجبر المريض والمصاب بتوفيقه للصبر وتيسير المعافاة له ،مع تعويضه على مصابه أعظم الأجر،ويجبر جبرًا خاصا قلوب الخاضعين لعظمته وجلاله ، وقلوب المحبين له الخاضعين لكماله،الراجين لفضله ونواله ،بما يفيضه على قلوبهم من المحبة وأنواع المعارف والتوفيق الإلهي، والهداية والرشاد، وقول الداعي (اللهم اجبرني)يراد به هذا الجبر الذي حقيقته إصلاح العبد ودفع جميع المكاره والشرور عنه ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين : ( اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني) رواه الترمذي ،وابن ماجه .
الثالث :من معاني الجبار :أي: العلي على كل شيء ،الذي له جميع معاني العلو :علو الذات ،وعلو القدر ،وعلو القهر.
والجبروت لله وحده ،ومن تجبّر من الخلق باء بسخط من الله ، واستحق وعيده ،وقد توعد جل وعلا من كان كذلك بالنكال الشديد ،والطبع على القلوب ودخول النار يوم القيامة ،قال الله تعالى :{ ......كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر : 35]
وروى أحمد والترمذي عن أبي هريرة –رضي الله عنه –قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما ،و أذنان يسمع بهما ، ولسان ينطق به، فيقول :إني وكلّت بثلاثة :بكل جبار عنيد،وبكل من ادعى مع الله إلهًا آخر،والمصورين ).

*سر الحياة* 15-09-2013 11:59 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im36.***********/HQXRR.jpg[/img]


القريب
ورد اسم الله ( القريب ) في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع ،وهي قوله تعالى :{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة : 186]،وقوله تعالى :{ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ }[سبأ : 50]،وقوله تعالى :{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [هود : 61].


وقرب الله الذي تدل عليه هذه الآيات هو قرب خاص من العابدين المحبين والداعين المستجيبين ،قرب لا يدرك له حقيقة ،وإنما تُعلم آثاره من لطفه بهم ،وتوفيقه لهم ،وعنايته بهم ،ومن آثاره إجابته للداعين ،وإثابته للعابدين.
وقد ثبت في السنة أحاديث عديدة تدل على قرب الله عز و جل من عباده المؤمنين و أوليائه المتقين ،يسمع دعاءهم، ويجيب نداءهم ،ويعطيهم سؤلهم ،ففي (الصحيحين) عن أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه – قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ،فجعل الناس يجهرون بالتكبير ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أربعوا على أنفسكم ،إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا ،إنكم تدعون سميعا قريبا،وهو معكم ).


وفي (الصحيحين )أيضا عن أبي هريرة –رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز و جل : ((من تقرَّب إليَّ شبرًا تقَّربتُ إليهِ ذراعًا ،ومن تقرَّبَ إليَّ ذراعًا تقربتُ إليهِ باعًا،وإذا أقبلَ إليَّ يمشي أقبلتُ إليهِ أهرول )) .

*سر الحياة* 16-09-2013 06:30 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im36.***********/C9D0F.jpg[/img]

المجيب
ورد اسم الله (المجيب) في موضع واحد من القرآن الكريم ،وهو قوله تعالى :{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [هود : 61]

واسمه تعالى (المجيب) يدل على أنه سبحانه يسمع دعاء الداعين ،ويجيب سؤال السائلين ،ولا يخيّب مؤمنًا دعاه ،ولا يرد مسلمًا ناجاه ،ويحب سبحانه أن يسأله العباد جميع مصالحهم الدينية والدنيوية .
وقد ورد في السنة النبوية أحاديث عديدة في الترغيب بالدعاء ،وبيان أن الله تبارك وتعالى يجيب الداعين ويعطي السائلين ،وأنه جل وعلا حيي كريم ،أكرم من أن يرد من دعاه أو يخيّب من ناجاه ،أو يمنع من سأله.
روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن سلمان الفارسي –رضي الله عنه –عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا).

وفي حديث النزول الإلهي يقول صلى الله عليه وسلم : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول :من يدعوني فأستجيب له،من يسألني فأعطيه ،من يستغفرني فأغفر له ) متفق عليه.

وإن من أثر الإيمان باسم الله (المجيب) أن يقوى يقين العبد بالله ، ويعظم رجاؤه ويزيد إقباله عليه وطمعه فيما عنده ،ويذهب عنه داء القنوط من رحمته أو اليأس من روحه .

*سر الحياة* 16-09-2013 06:34 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im32.***********/ESsME.jpg[/img]


القاهر، القهار
و قد ورد القهار في ستة مواضع من القرآن ،و ورد القاهر في موضعين من القرآن كلاهما في سورة الأنعام ،وهما قوله تعالى :{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }[الأنعام : 18]،وقوله تعالى :{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً .......} [الأنعام : 61]
والقهار صيغة مبالغة من القاهر ومعناهما : الذي قهر جميع الكائنات و ذلت له جميع المخلوقات ،ودانت لقدرته ومشيئته مواد وعناصر العالم العلوي والسفلي ،فلا يحدث حادث ولا يسكن ساكن إلا بإذنه ،وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ،وجميع الخلق فقراء إلى الله عاجزون ،لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولا خيرًا ولا شرًا .وكونه تبارك وتعالى قهارا مستلزما لكمال حياته وكمال عزته وكمال قدرته .
وقد أتى اسم الله (القهار )في جميع مواضع وروده مضموما إلى اسمي (الله والواحد).
وهذا يُعد شاهدًا من شواهد وحدانيته ،ودليلا من دلائل تفرده بالألوهية ،وبطلان الشرك واتخاذ الأنداد.
منها قوله تعالى :{ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }[الرعد : 16].
قال ابن سعدي-رحمه الله –في تفسير هذه الآية مبينًا وجه دلالة اسم الله القاهر على بطلان الشرك : (فإنه لا توجد الوحدة والقهر إلا لله وحده ، فالمخلوقات كل مخلوق فوقه مخلوق يقهره ،ثم فوق ذلك القاهر قاهر أعلى منه ،حتى ينتهي القهر للواحد القهار،فالقهر والتوحيد متلازمان متعينان لله وحده ،فتبين بالدليل العقلي القاهر ،أن ما يُدعى من دون الله ليس له شيء من خلق المخلوقات ،وبذلك كانت عبادته باطلة ).
وبهذا التقرير يتبين التلازم بين التوحيد والإيمان باسم الله القهار، وأن من لازم الإقرار بتفرده بالقهر أن يُفرد وحده بالعبادة ،وبه يعلم فساد الشرك؛ إذ كيف يُسوى المصنوع من التراب برب الأرباب؟!
وكيف تُسوى المخلوقات المقهورة بالله الواحد القهار ؟! تعالى الله عما يشركون وسبحان الله عما يصفون .

*سر الحياة* 17-09-2013 08:53 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im39.***********/419sv.jpg[/img]

الوارث
وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع كلها بصيغة الجمع ،وهي قوله تعالى :{ وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} [الحجر : 23]،وقوله تعالى :{ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ }[الأنبياء : 89] ، وقوله تعالى :{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [القصص : 58].

ومعنى ( الوارث) ،أي: الباقي بعد فناء الخلق ، فكل من سواه زائل ،وكل من عداه فانٍ،وهو جل وعلا الحي الذي لا يموت ، الباقي الذي لا يزول ،إليه المرجع والمنتهى ، وإليه المآل والمصير، يُفني المُلّاك وأملاكهم ، ويرث تبارك الخلق أجمعين ، لأنه باقٍ وهم فانون ، ودائم وهم زائلون.
فقوله: { وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} أي :نرث الأرض ومن عليها ، بأن نُميت جميعهم فلا يبقى حيٌّ سوانا إذا جاء ذلك الأجل ،إذ الجميع يفنى وكلٌّ يموت ،ويبقى الله وحده الحي الذي لا يموت .
وفي هذا تنبيه لمن ألهته الدنيا وشغلته عما خُلِق لأجله و أوجد لتحقيقه ،أن الدنيا وما فيها من أولها إلى آخرها ستذهب عن أهلها ، ويذهبون عنها ، وسيرث الله عز و جل الأرض ومن عليها ، ويُرجِعهُم إليه فيُجازيهم بما عملوا فيها .
وكان آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز أن حمد الله وأثنى عليه،ثم قال : (أما بعد،فإنكم لم تُخلقوا عبثا ،ولن تُتركوا سدى ،وإنّ لكم معادًا ينزل الله فيه للحكم بينكم والفصل بينكم ، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله ،وحُرِم جنة عرضها السماوات والأرض، ألم تعلموا أنه لا يأمن غدًا إلا من حذر هذا اليوم وخافه ،وباع نافذً بباقٍ، وقليلا بكثير ،وخوفًا بأمان ،ألا تروا أنكم من أصلاب الهالكين ، وسيكون من بعدكم الباقين حتى تُردّون إلى خير الوارثين؟!.
ثم إنكم في كل يوم تشيِّعون غاديًا ورائحًا إلى الله عز و جل، قد قضى نحبه ،وانقضى أجله ،حتى تغيِّبوه في صدع من الأرض، في بطن صدع غير ممهد ولا موسد، قد فارق الأحباب وباشر التراب، و واجه الحساب، مرتهن بعمله ،غني عمّا ترك،فقير إلى ما قدّم .
فاتقوا الله عباد الله قبل انقضاء مواثيقه ، ونزول الموت بكم ، ثم جعل طرف ردائه على وجهه، فبكى وأبكى من حوله ).رحمة الله عليه
.

*سر الحياة* 17-09-2013 09:01 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im42.***********/CJckY.jpg[/img]

المتكبر
وقد ورد هذا الاسم في موضع واحد من القرآن ، وهو قوله تعالى :{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر : 23].
و(المتكبر) اسم يدل على وصفه سبحانه بالتكبر والكبرياء ،والتاء في (المتكبر ) ليست تاء التعاطي والتكلف،وإنما هي تاء التفرد والاختصاص،فالكبرياء وصفه سبحانه الذي لا يليق إلا به.
قال قتادة : (هو الذي تكبر عن كل سوء)،وقال أيضًا : (الذي تكبر عن السيئات )،وقال أيضًا : (الذي تكبر عن كل شر)،وقال مقاتل : (المتعظِّم عن كل سوء)،وقال أبو إسحاق السبيعي: (الذي يكبر عن ظلم عباده)، وقال ميمون بن مهران : (تكبَّر عن السوء والسيئات فلا يصدر منه إلا الخيرات ).
وجماع ذلك أن هذا الاسم يدل على تعالي الله عن صفات الخلق ،وتعظُّمه سبحانه عن مماثلتهم أو أن يماثلوه ، ورفعته سبحانه عن كل نقص وعيب ،فهو المتكبر عن الشر وعن السوء وعن الظلم وعن كل نقص،وهذا متضمن ثبوت الكمال له سبحانه في أسمائه وصفاته وأفعاله .
وأما العبد المخلوق فمقامه العبودية والخضوع والذل والانكسار والركوع والسجود للكبير للمتعال العظيم ذي الجلال ،ولعل في هذا سرًا من أسرار ذكر الله بالتكبير عند الخفض للركوع والخفض للسجود،وذكر كبريائه سبحانه وعظمته حال الركوع والسجود.
وأما إذا استكبر العبد ولا سيما عن الغاية التي أوجد لأجلها وخُلِقَ لتحقيقها ، وهي عبادة الله وإفراده وحده بالذل والخضوع والانكسار؛ فإن الله يعاقبه بأعظم العقاب ،ويخزيه في الدنيا والآخرة .
وقد ذكر سبحانه في مواضع عديدة من كتابه العزيز نماذج من المستكبرين من الأشخاص والأمم ،وبيَّن ما أحلَّ بهم في الدنيا من العقاب ،وما أعدَّ لهم في الآخرة من النكال ،وذلك لتستبين سبيل المجرمين ،وليكون في ذكر حالهم عظة للمتَّعظين وعبرة للمعتبرين .
ونسأل الله سبحانه أن يرزقنا الذل لجنابه ،وأن يُعيذنا من سبيل المستكبرين ،فهو وحده تبارك وتعالى المانُّ المُعين.

*سر الحياة* 19-09-2013 04:19 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im42.***********/MGTXf.jpg[/img]

المؤمن
وقد ورد اسم الله المؤمن في آية واحدة ،هي قوله تعالى :{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر : 23]
واسم الله (المؤمن) يدل على معانٍ عظيمة وأمور جليلة ،فمن دلائل اسمه المؤمن شهادته سبحانه لنفسه بالتوحيد ،وهي أعظم شهادة ،من أعظم شاهد ،لأعظم مشهود به .
قال مجاهد-رحمه الله -: (المؤمن :الذي وحّد نفسه بقوله {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ .... }[آل عمران : 18].
ومنها المُصدِّق الذي يُصدِّق رسله وأنبياءه بالحجج والبيانات بأن ما قالوه وبلغوه عنه حق لا ريب فيه ، وصدق لا امتراء فيه .


وهذا معنى قول قتادة –رحمه الله -: (المؤمن أمن لقوله أنه حق).
ومنها تصديقه سبحانه للشاهدين له بالتوحيد ،والشهادة لهم بأن ما قالوه حق وصدق.
ومن هذا المعنى ما رواه الترمذي وابن ماجه عن الأغر أبي مسلم ، أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري –رضي الله عنهما – أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا قال العبد :لا إله إلا الله ،والله أكبر،قال : يقول الله تبارك وتعالى :صدق عبدي ،لا إله إلا الله ،وأنا أكبر ،و إذا قال :لا إله إلا الله وحده ،قال :صدق عبدي ،لا إله إلا أنا وحدي ،و إذا قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،قال :صدق عبدي لا إله إلا أنا لا شريك لي ،وإذا قال :لا إله إلا الله له الملك وله الحمد ،قال :صدق عبدي ، لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد ، وإذا قال : لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ،قال : صدق عبدي ،لا إله إلا أنا و لا حول ولا قوة إلا بي ).


ومنها :أنه يؤمن عباده المؤمنين وأولياءه المتقين من عذابه وعقابه ،قال تعالى :{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }[الأنعام : 82]
ومنها تأمينه سبحانه الخائفين بإعطائهم الأمان وهو ضد الإخافة ،كما قال سبحانه :{ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }[قريش : 4].

وهذا معنى قول ابن عباس – رضي الله عنهما - : (المؤمن ،أي:أمَّن خلقه من أن يظلمهم ).
فكل خائف يصدق في لجوئه إلى الله يجده سبحانه مؤمِّنًا له من الخوف، فأمن العباد وأمن البلاد بيده سبحانه .

*سر الحياة* 19-09-2013 04:23 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
الصادق
ورد اسم الله (الصادق ) في آية واحدة من كتاب الله عز و جل ،وهي قوله تعالى :{ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ }[الأنعام : 146]
أي:الصادق في وعده ووعيده وفي كل ما يخبر به سبحانه .
فقد صدق عباده ما وعدهم من النصر والتمكين ، قال تعالى :{ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ }[الأنبياء : 9] ،وقال تعالى :{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }[النور : 55]

وصدق عباده المؤمنين فيما وعدهم من الفوز العظيم ودخول جنات النعيم ،قال تعالى :{ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ }[الزمر : 74]
وهو الصادق سبحانه الذي لا يخلف الميعاد ،قال الله تعالى :{ ..... وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً} [النساء : 122]
ومن آثار الإيمان بهذا الاسم أن المحسن لا يخاف لديه سبحانه ظلما ولا هضما ،ولا يخاف بخسًا ولا رهقًا ،أو أن يضيع له مثقال ذرة ؛لأن الله عز و جل وعد -وهو الصادق- بتوفيته العاملين أجورهم ، وإن كان مثقال ذرة جازاه بها ولا يضيعها عليه بل يضاعف لمن يشاء ويؤتي من لدنه أجرا عظيما ،و أما المسيء فيجازيه بسيئة مثلها ،ويحطها عنه بالتوبة والندم والاستغفار والحسنات والمصائب ،قال تعالى :{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ }[الأحقاف : 16]


*سر الحياة* 19-09-2013 04:27 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im34.***********/GeJdg.jpg[/img]

الديَّان
وهو اسم ثابت لله عز و جل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ،روى الإمام أحمد في (المسند) والبخاري في (الأدب المفرد ) وابن أبي عاصم في (السنة) والحاكم في المستدرك وغيرهم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : ( بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريتُ بعيرًا ،ثم شددت عليه رحلي،فسرت إليه شهرًا حتى قدمت عليه الشّام،فإذا عبد الله بن أونيس –رضي الله عنه- فقال للبواب:قل له :جابر على الباب ،فقال :ابن عبد الله ؟ قلت :نعم ،فخرج يطأ ثوبه ،فاعتنقني واعتنقته ،فقلت :حديثا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص ،فخشيتُ أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه ، قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يُحشر الناس يوم القيامة -أو قال العباد- عراة غرلا بهما ،قال :قلنا :وما بهما ؟قال : (ليس معهم شيء،ثم يناديهم بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قرُبَ :أنا الملك أنا الديَّان ،ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقِصّه منه ،ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه ،حتى اللطمة )قال :قلنا :كيف وإنما نأتي الله عز و جل عراة غرلا بهما ؟ قال : (بالحسنات والسيئات )،زاد الحاكم : (وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ } ).
والديَّان :معناه المجازي المحاسب، والله جلّ وعلا يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة عُراة ليس عليهم ثياب ، حفاة بلا نعال ، غرلًا: أي:غير مختتنين،بُهْما ليس معهم شيء من متاع الدنيا ،ثم يجازيهم ويحاسبهم على ما قدّموا في حياتهم الدنيا من أعمال ،إن خيرًا فخير ،وإن شرًا فشر .


وإذا عرف العاقل أن الرب سبحانه ديَّان ،وأن يوم القيامة يوم جزاء وحساب ،و أنه سيلقى الله ذلك اليوم لا محالة ، وأنه في ذلك اليوم سيجد أعماله كلها محضرة خيرها وشرها ، حسنها وسيِّئها ، فإنه سيحسب لذلك اليوم حسابه ويعدُّ له عدَّته .
فالكيِّس من دان نفسه وحاسبها ما دام في دار المهلة والعمل ،والعاجز من أهملها سادرة في غيِّها و أتبعها هواها إلى أن يفجأه الندم .
وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
أما والله إن الظُلْمَ لؤمٌ وما زال المُسيءُ هو الظلُومُ
إلى ديّان يومِ الدِّينِ نمْضي وعند الله تجتمعُ الخصومُ

قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب –رضي الله عنه - : (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا ، و زنوا أعمالكم قبل أن تُوزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ،و تزيّنوا للعرض الأكبر،يومئذ تُعرضون لا تخفى منكم خافية ).

*سر الحياة* 20-09-2013 02:28 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im35.***********/Qcv3w.jpg[/img]


النور
وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في قوله تعالى :{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }[النور : 35]
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي –رحمه الله – في كلام جامع له في بيان معنى هذا الاسم ،و توضيح مدلوله : (النور من أوصافه تعالى على نوعين :
نوع حسي :وهو ما اتصف به من النور العظيم ،الذي لو كشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ونو جلاله ما انتهى إليه بصره من خلقه،وهذا النور لا يمكن التعبير عنه إلا بمثل هذه العبارة النبوية المؤدية لهذا المعنى العظيم ،وأنه لا تطيق المخلوقات كلها الثبوت لنور وجهه لو تبدّى لها ،ولولا أن أهل دار القرار يعطيهم الرب حياة كاملة ،ويعينهم على ذلك لما تمكّنوا من رؤية الرب العظيم ،وجميع الأنوار في السماوات العلوية كلها من نوره،بل نور جنات النعيم التي عرضها السماوات والأرض –وسعتُها لا يعلمها إلا الله – من نوره ، فنور العرش والكرسي والجنات من نوره ،فضلا عن نور الشمس والقمر والكواكب.
والنوع الثاني :نوره المعنوي،وهو النور الذي نوّر قلوب أنبيائه وأصفيائه وأنبيائه وملائكته ،من أنوار معرفته وأنوار محبته ،فإن لمعرفته في قلوب أوليائه المؤمنين أنوارًا بحسب ما عرفوه من نعوت جلاله،وما اعتقدوه من صفات جماله ،فكل وصف من أوصافه له تأثير في قلوبهم ،فإن معرفة المولى أعظم المعارف كلها ، والعلم به أجل العلوم ،والعلم النافع كله أنوار في القلوب ،فكيف بهذا العلم الذي هو أفضل العلوم و أجلها وأصلها وأساسها ....)

هذا ؛ولمَّا كان النور من أسمائه سبحانه وصفاته كان دينه نورا ،ورسوله نورا،وكلامه نورا، ودار كرامته لعباده نورًا يتلألأ، والنور يتوقد في قلوب عباده المؤمنين ، ويجري على ألسنتهم ،ويظهر على وجوههم ،ويُتمُ تبارك وتعالى عليهم هذا النور يوم القيامة ،كما قال سبحانه :{ ..... نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[التحريم : 8]

*سر الحياة* 20-09-2013 02:34 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im42.***********/VWbXu.jpg[/img]
المحسن
ولم يرد هذا الاسم في القرآن اسمًا إنما ورد فعلًا كما في قوله تعالى :{ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} وقوله :{وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ }.
وجاءت السنة بإثبات هذا الاسم لله عز و جل ،منها قوله صلى الله عليه وسلم : (إذا حكمتم فاعدلوا ،و إذا قتلتم فأحسنوا ،فإن الله محسن يحب المحسنين ) رواه الطبراني،وأبو نعيم بإسناد جيد.
ومعنى اسم الله (المحسن )يرجع إلى الفضل والإنعام والجود والإكرام والمن والعطاء،والإحسان وصف لازم له سبحانه ،لا يخلو موجود عن إحسانه طرفة عين بالإيجاد والإنعام والإمداد ،قال تعالى :{ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ } وقال تعالى :{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }.
و أعظم الإحسان التوفيق لهذا الدين وشرح الصدر للزوم طاعة رب العالمين ،والتثبيت على الحق والهدى إلى الممات ،إلى أن يتوج ذلك بأعظم الكرامة و أجلُّ الإحسان بدخول الجنان يوم القيامة ،ورؤية الكريم الرحمن المحسن المنان ،نسأله سبحانه من فضله العظيم و إحسانه الجزيل .
ثم إن الله سبحانه يحب من عباده أن يتقربوا إليه بمقتضى معاني أسمائه ،فهو الرحمن يحب الرحماء ،وهو الكريم يحب الكرماء ،محسن يحب المحسنين ،قال تعالى :{ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }.


ومن الإحسان: الإحسان إلى عباد الله برًا بالوالدين ،وصلة للأرحام ،ووفاءً بالحقوق، وإعانة لذوي الحاجات ،وكفّ الأذى عن الناس، والاجتهاد في إيصال الخير لهم ،إلى غير ذلك من الإحسان لعباد الله .
وقد وعد الله على ذلك بالثواب العظيم المعجّل والمؤجّل في آيات عديدة ،وجمع سبحانه بين هذين الثوابين للمحسنين في قوله تعالى :{ فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
جعلنا الله منهم بمنِّه و كرمه .

*سر الحياة* 21-09-2013 02:26 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im39.***********/Fa7fx.jpg[/img]

المقدِّم ،المؤخِّر
وقد ورد هذان الاسمان في بعض الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها أنه كان يدعو بهذا الدعاء : (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي،وإسرافي في أمري ،وما أنت اعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي وهزلي ، وخطأي وعمدي، وكل ذلك عندي،اللهم اغفر لي ما قدَّمت و ما أخَّرت ، وما أسررت وما أعلنت ،وما أنت أعلم به مني،أنت المقدِّم و أنت المؤخِّر،وأنت على كل شيء قدير ). متفق عليه

وهذان الاسمان من الأسماء المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده على الله إلا مقرونًا بالآخر،فإن الكمال باجتماعهما، والتقديم والتأخير وصفان لله عز و جل دالان على كمال قدرته ونفوذ مشيئته ،وكمال حكمته ،وهما من الصفات الذاتية لكونهما قائمين بالله والله متصف بهما ،ومن صفات الأفعال ؛ لأن التقديم والتأخير متعلق بالمخلوقات ذواتها و أفعالها و أوصافها .
وهذا التقديم والتّأخير يكون كونيًا كتقديم بعض المخلوقات على بعض وتأخير بعضها عن بعض، وكتقديم الأسباب على مسبباتها ،والشروط على مشروطاتها ،إلى غير ذلك من أنواع التقديم والتأخير في الخلق والتقدير ، ويكون شرعيًّا كما فضّل الأنبياء على الخلق وفضّل بعضهم على بعض ،وفضّل بعض عباده على بعض ،و قدّمهم في العلم والإيمان والعمل والأخلاق وسائر الأوصاف .
و أخَّر من أخَّر منهم بشيء من ذلك ، وكل هذا تبع لحكمته سبحانه ،يقدِّم من يشاء من خلقه إلى رحمته بتوفيقه وفضله ، ويؤخر من يشاء عن ذلك بعدله .

وقد ورد هذان الاسمان في سياق طلب الغفران للذنوب جميعها المتقدّم والمتأخّر ،والسّر والعلانية ،والخطأ والعمد ،وفي هذا أن الذنوب توبق العبد وتؤخّره ،وصفح الله عن عبده وغفرانه له يقدِّمه ويرفعه ، والأمر كله لله وبيده يخفض ويرفع ،ويعزّ ويذل،ويعطي ويمنع ،من كتب الله له عزًّا ورفعة وتقدمًا لم يستطع أحد حرمانه من ذلك،ومن كتب الله له ذلاً وخفضا وتأخرًا لم يستطع أحد عونه للخلاص من ذلك .

ومن ثمار الإيمان بهذا الاسم الحرص على تقديم ما قدّم الله وتأخير ما أخّر (( والنبي صلى الله عليه وسلم كان شديد التحري لتقديم ما قدّمه الله والبداءة بما بدأ الله به ،فلهذا بدأ بالصفا في السعي ،وقال : (نبدأ بما بدأ الله به )،و بدأ بالوجه ثم اليدين ثم الرأس في الوضوء ،ولم يخلّ بذلك مرة واحدة )) .
وهكذا في جميع أمور الدِّين،والواجب كذلك تقديم من قدّمه الله وتأخير من أخّره ،ومحبة من أحبه الله وبغض من أبغض،فإن هذا أوثق عرى الإيمان .


*سر الحياة* 21-09-2013 02:31 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im35.***********/JoPiU.jpg[/img]

الطيّب
ورد هذا الاسم في حديث أبي هريرة –رضي الله عنه – قال :قال رسول الله صلى الله عله وسلم : ( يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ،وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }[المؤمنون : 51] ،وقال :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }،ثم ذكر الرجل يطيل السفر ،أشعت أغبر ،يمد يديه إلى السماء:يا رب يا رب ،ومطعمه حرام ،ومشربه حرام ،وملبسه حرام ،وغُذِّي بالحرام ،فأنّى يُستجاب لذلك ) رواه مسلم .


والمعنى :أنه تعالى مقدّس ومنزّه عن النقائص والعيوب كلها ؛لأن أصل الطيب الطهارة والسلامة من الخبث ،والله جل وعلا لم يزل ولا يزال كاملا بذاته وصفاته ،و أفعاله و أقواله صادرة عن كماله ،كمل سبحانه ففعل الفعل اللائق بكماله ،ومن هنا فأسماء الله الحسنى وصفاته العلا دالة على ما يفعله ويقوله ،فإنه سبحانه يفعل ويقول ما هو موجب كماله وعظمته ولا يفعل ولا يقول ما يناقض ذلك . فهو طيب ،وأفعاله طيبة ،وصفاته أطيب شيء ،و أسماؤه أطيب الأسماء ،واسمه الطيب لا يصدر عنه إلا طيب ،ولا يصعد إليه إلا طيب ،ولا يقرب منه إلا طيب ،فكلمه طيب ،وإليه يصعد الكلم الطيب ،وفعله طيب ،والعمل الطيب يعرج إليه ،فالطيّبات كلها له ،ومضافة إليه ،صادرة عنه ،ومنتهية إليه .


وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا )يدل على أن الله سبحانه لا يقبل من الأعمال والأقوال إلا ما كان موصوفا بالطيب ،وهو عام في جميع الأقوال و الأعمال ،فلا يعمل المرء المؤمن إلا صالحا ،ولا يقول إلا طيبا ، ولا يكتسب إلا طيبا ، ولا ينفق إلا من الطيب ،فإن الطيب تُوصف به الأعمال و الأقوال و الاعتقادات ،فكل هذه تنقسم إلى طيب وخبيث ،كما قال تعالى : {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ......} [المائدة : 100] ،

والدين الحنيف كله دين طيب في عقائده وأحكامه وآدابه ، فعقائده التي ترجع إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره هي العقائد الصحيحة التي تطمئن لها القلوب ،وتطيب بها النفوس ،وتوصل معتقدها والمتمسك بها إلى أجلّ غاية وأفضل مطلوب ، و أحكامه وآدابه أطيب الأحكام و أطيب الآداب، بها صلاح الدين والدنيا والآخرة ،وبفواتها يفوت الصلاح كله .
ولما طاب المؤمن في هذه الدار في عقائده و أعماله و أقواله أكرمه الله في دار القرار بدخول دار الطيبين التي لا يدخلها إلا طيب ،قال سبحانه :{ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ }،فعقّب دخولها على الطيب بحرف الفاء الذي يُؤذن بأنه سبب للدخول، أي :بسبب طيبكم قيل لكم :ادخلوها .
اللهم اجعلنا من عبادك الطيبين الذين يُقال لهم يوم القيامة : { ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
}

*سر الحياة* 23-09-2013 09:52 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im42.***********/mm3Xr.jpg[/img]



الشافي
وهو من الأسماء الثابتة في السنة النبوية ،فقد ثبت في (الصحيحين) عن عائشة –رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوِّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول : (اللهم رب الناس ، أذهب البأس، واشفهِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك ،شفاء لا يغادر سقمًا).

ومعنى الشافي :الذي منه الشفاء ،شفاء الصدور من الشبه والشكوك والحسد والحقد وغير ذلك من أمراض القلوب ،وشفاء الأبدان من الأسقام والآفات ،ولا يقدر على ذلك غيره ،فلا شفاء إلا شفاؤه ،ولا شافي إلا هو ،كما قال إبراهيم الخليل عليه السلام : {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } أي: هو وحده المتفرد بالشفاء لا شريك له ،ولذا وجب على كل مكلف أن يعتقد عقيدة جازمة أنه لا شافي إلا الله .

ولهذا فإن من أحسن الوسائل إلى الله جل وعلا في طلب الشفاء من الأسقام والأمراض التوسل إليه بتفرده وحده بالربوبية و أن الشفاء بيده وحده ، وأنه لا شفاء لأحد إلا بإذنه ، فالأمر أمره ،والخلق خلقه ،وكل شيء بتصريفه وتدبيره ،وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هذا واعتقاد العبد و إيمانه بأن الشافي هو الله وحده ،و أن الشفاء بيده ليس مانعًا من بذل الأسباب النافعة بالتداوي وطلب العلاج وتناول الأدوية المفيدة ،فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة في الأمر بالتداوي و ذكر أنواع من الأدوية النافعة المفيدة ، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله و اعتقاد أن الشفاء بيده .
فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة –رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله لم يُنزل داء إلا أنزل له شفاء،علمه من علمه وجهله من جهله ).


واسأل الله العظيم رب الناس مذهب البأس الشافي الذي لا شفاء إلا شفاؤه ،أن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين .


*سر الحياة* 23-09-2013 09:55 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im31.***********/OZkTn.jpg[/img]

القابض الباسط
وقد ورد هذان الاسمان في السنة النبوية ،ففي (السنن ) و (مسند الإمام أحمد)عن أنس بن مالك –رضي الله عنه – قال : (غلا السِّعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا :يا رسول الله ! لو سعَّرت ،فقال : (إن الله هو الخالق الباسط الرازق المسعِّر ،وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحدٌ بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال ).
و(الباسط ) أي :الذي يبسط رزقه لمن شاء من عباده ،و(القابض ) أي :الذي يُضيّق أو يحرم من شاء منهم من رزقه ،لما يرى سبحانه في ذلك من المصلحة لهم ،قال تعالى :{ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ....}

فالقبض:التضييق في الرزق ،والبسط :التوسعة فيه والإكثار منه ،وكل ذلكم بيد الله عز و جل ،فهو القابض الباسط ،الخافض الرافع ،المعطي المانع ، المعز المذل ،لا شريك له .
وقد ورد ذكر البسط والقبض مضافا إلى الله عز و جل في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة ،قال تعالى :{ اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ } وقال {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً }.
فدلت هذه النصوص ونظائرها أن القبض والبسط كله بيد الله تبارك وتعالى ،وبتصريفه و تدبيره سبحانه يبسط لمن يشاء في ماله أو عافيته أو عمره أو عمله أو حياته ،ويقبض وهو الحكيم الخبير.
اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك و رزقك .

*سر الحياة* 24-09-2013 04:24 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im36.***********/Ws5y1.jpg[/img]


المنّان
وقد ثبت هذا الاسم في سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، روى الإمام أحمد وغيره عن أنس بن مالك-رضي الله عنه- ،أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ،لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ،المنان بديع السماوات والأرض،ذو الجلال والإكرام ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لقد سألت الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب ،وإذا سُئل به أعطى ).
والمنّان : هو كثير العطاء ،عظيم المواهب ،واسع الإحسان ،الذي يدرّ العطاء على عباده ،ويوالي النعماء عليهم تفضّلا منه و إكراما ،ولا منّان على الإطلاق إلا الله وحده ،الذي يبدأ بالنّوال قبل السؤال ، له المنّة على عباده ،ولا منَّة لأحد منهم عليه ،تعالى الله علوًا كبيرا ، وهو أمر مشهود للخليقة كلِّها بَرِّها وفاجرها من جزيل مواهبه ، وسعة عطاياه ،وكريم أياديه ،وجميل صنائعه ،و سعة رحمته ،وبّره ولطفه ،و إجابته لدعوات المضطرين ، وكشف كربات المكروبين ،و إغاثة الملهوفين ،ودفع المحن البلايا بعد انعقاد أسبابها ، وصرفها بعد وقوعها ، ولطفه تعالى في ذلك إلى مالا تبلغه الآمال.

ومن عظيم منِّه –سبحانه – هدايته خاصته وعباده إلى سبيل دار السلام ،ومدافعته عنهم أحسن الدفاع ،وحمايتهم من الوقوع في الآثام،وحبب إليهم الإيمان وزيّنه في قلوبهم ،وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، وجعلهم من الراشدين ...إلى غير ذلك من أنواع نعمه و صنوف مننه ،القائل سبحانه :{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}،والقائل جلّ شأنه :{ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ }.
ومن أراد مطالعة أصول المنن فليدم سرح النظر في رياض القرآن الكريم ،وليتأمل ما عدد الله فيه نعمه العظيمة وعطاياه الكريمة ومننه الجزيلة .
ومن عرف ربه سبحانه بهذا الاسم العظيم و أنه وحده سبحانه ولي المنِّ والعطاء ،صاحب الهبة والنعماء ؛ أوجب له ذلك أن يحمد ربه على نعمائه ،وأن يشكره على فضله وعطائه { قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ }.
فاللهم لك الحمد على ذلك حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ،اللهم لك الحمد حتى ترضى ،ولك الحمد ربنا إذا رضيت .

*سر الحياة* 24-09-2013 04:36 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im41.***********/hV0S2.jpg[/img]

الحيي

وقد ورد ذكر الحياء في القرآن بصيغة الفعل مضافًا إلى الله عز و جل ،قال الله تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا }
وورد اسمًا في حديثين :
الأول :حديث يعلى بن أمية –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبزار بلا إزار،فصعد المنبر،فحمد الله وأثنى عليه ،ثم قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله عز وجل حييٌّ ستير يحب الحياء والستر ،فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) رواه أبو داود والنسائي.
الثاني:حديث سلمان الفارسي –رضي الله عنه – قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم ،يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ) ،رواه أبو
داود وابن ماجه.
وفي هذا الاسم الكريم دلالة على ثبوت الحياء صفة لله عز وجل على ما يليق بجلاله وكماله ،وهو سبحانه في صفاته كلها لا يماثل أحدًا من خلقه ،ولا يماثله أحدًا من خلقه ،كما قال تعالى :{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ،وقال تعالى :{ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } ،فحياؤه سبحانه وصف يليق به، ليس كحياء المخلوقين .
والقول في هذه الصفة كالقول في سائر صفات الرب سبحانه ،فكما أنا نثبت لله سبحانه علما لا كعلمنا ، وإرادة لا كإرادتنا فكذلك نثبت له حياء لا كحيائنا ؛ إذ كل ما أثبته سبحانه لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم حق لا ريب فيه.
والله سبحانه حيي يحب الحياء و أهله ،وقد تكاثرت النصوص في الأمر بالحياء والحث عليه والترغيب فيه ،وعدّه من شعب الإيمان ،وبيان ثماره العظيمة و آثاره المباركة ،وأنه خير كله.
و أعظم الحياء وأوجبه الحياء من الله عز وجل ،فعن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( استحيوا من الله حق الحياء ،قال :قلنا :يا رسول الله ،إنا نستحي والحمد لله ،قال :ليس ذاك ،ولكن الإستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ،وتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ،فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)) رواه أحمد والترمذي .
رزقنا الله الحياء منه ،و وفقنا لتحقيق خشيته في الغيب والشهادة والسر والعلانية .

*سر الحياة* 25-09-2013 12:59 PM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im31.***********/HShYo.jpg[/img]

الرفيق
وهو من الأسماء الحسنى الثابتة في السنة ،روى البخاري في (صحيحه) عن عروة ،عن عائشة –رضي الله عنها – قالت : ((استأذن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم ،فقالوا :السام عليك ،فقلت :بل عليكم السام واللعنة ،فقال : (يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ،قلت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال :قلت :وعليكم )).
ففي الحديث التصريح بتسمية الله بالرفيق و وصفه بالرفق ،و أن له من هذا الوصف أعلاه و أكمله وما يليق بجلاله وكماله سبحانه .
والرفق :اللين والسهولة و التأني في الأمور والتمهل فيها ،وضده العنف والتشديد،فهو مأخوذ من الرفق الذي هو التأني في الأمور والتدرج فيها ،والله سبحانه رفيق في قدره و قضائه وأفعاله ،رفيق في أوامره و أحكامه و دينه وشرعه .

ومن رفقه سبحانه في أفعاله أنه سبحانه خلق المخلوقات كلها بالتدرج شيئًا فشيئا ،بحسب حكمته ورفقه ،مع أنه قادر على خلقها بدفعة واحدة بكلمة كن .
ومن رفق الله بعباده رفقه سبحانه بهم في أحكامه و أمره ونهيه ،فلا يكلف عباده ما لا يطيقون ،وجعل فعل الأوامر قدر الاستطاعة ، و أسقط عنهم كثير من الأعمال بمجرد المشقة رخصة لهم ورفقًا بهم و رحمة ،ولم يأخذ عباده بالتكاليف دفعة واحدة ،بل تدرّج بهم من حال إلى حال حتى تألف النفوس وتلين الطباع ويتم الانقياد .
ومن رفقه سبحانه إمهاله راكب الخطيئة ومقترف الذنب وعدم معاجلته بالعقوبة لينيب إلى ربه و ليتوب من ذنبه وليعود إلى رشده .

ومن رفقه سبحانه أن دينه كله رفق ويسر و رحمة ،و أمر عباده بالرفق ،و يعطيهم على الرفق ما لا يعطي على الشدة ، ولا يكون في شيء من الأمور إلا زانه ،ومن حرمه حرم الخير ،ولذا ينبغي على كل مسلم أن يكون رفيقا في أموره كلها ،و أحواله جميعها ،بعيدا عن العجلة والتسرع والتهور والاندفاع ، فإن العجلة من الشيطان ،ولا يبوء صاحبها إلا بالخيبة والخسران ،وكفى بالرفق نبلا وفضلا أنه حبيب للرحمن ،فهو سبحانه رفيق يحب الرفق .و واجبنا أن نتحلى بالرفق في شأننا كله ،والله وحده الموفِق لا شريك له
.

*سر الحياة* 29-09-2013 07:44 PM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im32.***********/WaRrT.jpg[/img]

[CENTER]الستير
ورد هذا الاسم في حديث يعلى بن أمية –رضي الله عنه – المتقدم .
و روى ابن أبي حاتم في (تفسيره) ،والبيهقي في (السنن الكبرى ) ،عن عكرمة عن ابن عباس –رضي الله عنهما - :أن رجلين سألاه عن الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن ،فقال ابن عباس : (إن الله ستير يحب الستر ،كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حِجال في بيوتهم ،فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده أو يتيمه في حجره وهو على أهله ،فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمّى الله ، ثم جاء الله بعد الستور فبسط الله عليهم الرزق فاتخذوا الستور واتخذوا الحِجال ،فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به ) صحح إسناده ابن كثير في (تفسيره).

والستير:أي:الساتر الذي يستر على عباده كثيرا ،ولا يفضحهم في المشاهد ،الذي يحب من عباده الستر على أنفسهم ما يفضحهم ويخزيهم و يشينهم ،وهذا فضل من الله ورحمة ، وحلم منه سبحانه وكرم ،فالعبد قد يُقارف شيئًا من المعاصي والآثام ،مع فقره الشديد إلى ربه سبحانه ،والربّ-سبحانه- مع كمال غناه عن الخلق كلهم وعن طاعتهم وعبادتهم – يكرم عبده ويستره ويستحيي من هتكه وفضيحته و إحلال العقوبة به ، ويقيض له من أسباب الستر ،ويوفقه للندم والتوبة ،ويعفو عنه ويغفر له ،وهذا من لطفه سبحانه بخلقه ورحمته بعبيده ،قال الله تعالى :{ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }

ولهذا فإنه سبحانه يكره من عبده إذا وقع في معصية أن يذيعها و يشهرها ، بل يدعوه إلى أن يتوب إلى الله منها بينه وبينه ،وستر الله مسبول عليه ،لا أن يظهرها لأحد من الناس ،ومن أبغض الناس إليه من بات عاصيًا والله يستره ،ثم يصبح يكشف ستر الله عليه .

ففي (الصحيحين ) عن أبي هريرة –رضي الله عنه – قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، و إن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا وقد ستره الله ،فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ،ويصبح يكشف ستر الله عنه ).
ومن هذا المعنى الستر على عباد الله وتجنب هتك أستارهم وتتبع عوراتهم ،ففي (الصحيحين )من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ).
اللهم استر عيوبنا وعوراتنا ، واغفر ذنوبنا وزلاتنا ،واختم بالصالحات أعمالنا و أعمارنا .
[/CENTER]

*سر الحياة* 03-10-2013 10:42 AM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
[img]http://im35.***********/wiZCF.jpg[/img]


[COLOR="rgb(65, 105, 225)"]المعطي ،الجواد
فاسمه تبارك وتعالى (المعطي)ثابت في (صحيح البخاري) من حديث معاوية –رضي الله عنه – قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ،والله المعطي و أنا القاسم ،و لا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون ).
واسمه تبارك وتعالى (الجواد) جاء ذكره في الحديث القدسي حديث أبي ذر –رضي الله عنه – قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقول الله تعالى : يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته .....) الحديث ،رواه الترمذي وابن ماجه وفي آخره : ( ذلك بأني جواد ماجد أفعل ما أريد ، عطائي كلام وعذابي كلام ،إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون ).
والمعطي:المتفرد بالعطاء على الحقيقة ،لا مانع لما أعطى ،ولا معطي لما منع ، عطاؤه سبحانه كلام،و منعه كلام، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، وكل ما بالعباد من نعمة فهي من منِّه و عطائه سبحانه ،وسع عطاؤه العباد كلهم ،مؤمنهم وكافرهم ،برَّهم وفاجرهم،هذا في الدنيا ،أما يوم القيامة فخص به أولياءه المؤمنين ،قال تعالى : {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }
والجواد معناه :كثير العطاء ،الذي عمَّ بجوده جميع الكائنات ،و ملأها من فضله وكرمه ونعمه المتنوعة ، فلا يخلو مخلوق من إحسانه طرفة عين .
[COLOR="rgb(0, 191, 255)"]
قال ابن القيم –رحمه الله - :
[/COLOR]( وأنه سبحانه يحب من عباده أن يؤمِّلوه و يرجوه و يسألوه من فضله ؛ لأنه الملك الحق الجواد ، أجود من سُئل، و أوسع من أعطى ، و أحبُّ ما إلى الجواد أن يُرجى و يُؤمَّل و يُسأل ،و في الحديث : (من لم يسأل الله يغضب عليه).


والمرجو من الجواد الكريم سبحانه أن يَمُنَّ علينا جميعا بفعل الأسباب المؤدية إلى نيل جوده و كرمه ، و أن يُعيذنا من الأسباب الموصلة إلى سخطه و عقوبته وانتقامه ،فالجود جوده ، والمنُّ منُّه ،والأمر إليه من قبل ومن بعد لا شريك له .[/COLOR]

*سر الحياة* 05-10-2013 06:26 PM

رد : الحياة مع الله ’’’
 
السيد
وهو اسم مأثور في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وروى أبو داود بسند جيد،عن عبد الله بن الشخير-رضي الله عنه- قال : (انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقلنا :أنت سيدنا، فقال : (السيد الله تبارك وتعالى )،قلنا :و أفضلنا فضلا ،وأعظمنا طولا ،فقال : (قولوا بقولكم أو بعض قولكم ،ولا يستجرينّكُم الشيطان ).
وجاء عن ابن عباس –رضي الله عنهما – أنه قال في قوله تعالى :{ اللَّهُ الصَّمَدُ} : ((إنه السيد الذي قد كمُل في سؤدده )).
ومراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (( السيد الله )) أي: أن السؤدد حقيقة لله عز و جل ،فهو وحده تبارك وتعالى الذي تحق له السيادة ملكًا وخلقًا وتدبيرًا ،وذلًا وخضوعا وانكسارًا.
فهو سبحانه السيد الذي له التصرف والتدبير في هذا الكون لا ندّ له ،وهو سبحانه السيد الذي ينبغي أن تُصرف له وحده الطاعة والذل والخضوع لا شريك له ،فكما أنه سبحانه السيد المتصرف في الخلق لا ندّ له ،فكذلك يجب أن يكون السيد المعبود لا شريك له ،كما قال تعالى : { قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } ،قال ابن عباس –رضي الله عنهما – في معنى قوله :{ أَبْغِي رَبّاً} :أي ((إلهًا سيّدا)).
وقوله { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} قال ابن جرير الطبري: ((أي: وهو سيّدُ كل شيء دونه ومدبره ومصلحه)).
وهذا أدل الدليل و أبين البرهان على بطلان الشرك واتخاذ الأنداد ،فمن اتخذ سيّدًا غير الله سواء من المقبورين أو الأحياء يعتقد فيه جلب النفع أو دفع الضر ،أو يعلق به حاجته ،أو يطلب منه كشف غمه وكربه ونحو ذلك فقد أشرك بالله العظيم ،وقد بُلِيَ أقوام بالاعتقاد في بعض المقبورين أضفوا عليهم هذا اللقب ،معتقدين فيهم ،ملتجئين إليهم ،خاضعين ذليلين ،ناكثين بذلك توحيدهم ،متلوثين بما يناقضه و يضاده.
و تأمَّل في الحديث المتقدِّم حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد ،وصيانته لجنابه ،و سدَّه طرق الشرك ، فلما قالوا له : (أنت سيّدنا) قال : ((السيّد الله تبارك و تعالى )) ،ثم قال لهم : (( لا يستجرنّكم الشيطان ))، مع أنهم لم يقولوا إلا حقا .
فهو عليه الصلاة والسلام سيّد ولد آدم و أفضل عباد الله و إمام المتقين ،لكنه صلى الله عليه وسلم لما أكمل الله له مقام العبودية صار يكره أن يُقابل بالمدح صيانةً لهذا المقام ،و إرشادًا للأمة إلى ترك ذلك نصحًا لهم ، وحمايةً لمقام التوحيد عن أن يدخله ما يفسده أو يضعفه من الشرك و وسائله ، بانصراف القلب إلى نوع من التعلق بالمخلوقين والذّل لهم والانكسار الذي لا يحل ولا يجوز صرفه إلا لله الواحد القهار .
الوتر
وهو اسم ثابت في السنة ،ففي (الصحيحين ) عن أبي هريرة –رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لله تسعة وتسعون اسمًا ،مائة إلا واحدًا ،لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر )).
و (الوتر ):هو الفرد الذي لا شريك له ولا نظير ،فهو اسم دال على وحدانية الله سبحانه ،و تفرده بصفات الكمال ،و نعوت الجلال ،و أنه ليس له شريك و لا مثيل في شيء منها ، والنصوص الكثيرة في القرآن الكريم في نفي الند والمثل والكفؤ والسميّ عن الله تدل على ذلك وتقرره أوضح تقرير.
والإيمان بأن الله وتر فيه نفي للشريك من كل وجه ، في الذات والصفات والأفعال ، و إقرار بتفرده سبحانه بالعظمة والكمال والمجد والكبرياء والجلال ، وكذلك فيه إقرار بتفرد الله بخلق الكائنات و إبداع البريات و إيجاد المخلوقات ،والتصرف فيها بما يشاء ،فلا ندَّ له،ولا شبيه،ولا نظير ،و لا مثيل.
وهذا الإقرار موجب أن يُفرد وحده بالذل والخضوع والحب والرجاء والتوكل والإنابة و سائر أنواع العبادة .
  1. قال أبو العباس القرطبي –رحمه الله - :
( والوتر يُراد به التوحيد ،فيكون المعنى :إنّ الله في ذاته و كماله و أفعاله واحد ،ويحب التوحيد ،أي:يُوحَّد و يُعتقد انفراده دون خلقه ،فيلتئم أول الحديث و آخره ،وظاهره وباطنه).
فأول الحديث إخبار بوحدانية الله و تفرده بالجلال والكمال ،والخلق والتصرف والتدبير، و آخره ترغيب في التوحيد و حضٌّ عليه ببيان حبه سبحانه لأهله القائمين به المحافظين عليه .
و قد بيّن الله في القرآن أن المتخذين شفعاء مشركون به، و أنهم لا يملكون لعابديهم شيئًا من الخير والنفع ،قال الله تعالى :{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }
فمتخذ الشفيع مشرك لا تنفعه شفاعته ولا يشفع له ،ومتخذ الرب وحده إلهه و معبوده و محبوبه و مرجوه و مخوفه الذي يتقرب إليه وحده ،ويطلب رضاه، و يتباعد عن سخطه سبحانه مؤمن موحِّد،له العاقبة الحميدة والسعادة و الفلاح في الدنيا والآخرة .
وفقنا الله لتحقيق ذلك ،وجعلنا بمنه وكرمه من أهل جنات النعيم .



الساعة الآن 03:41 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتدى عالم الأسرة و المجتمع 2010©