| قلبٌ متعَب |
01-11-2009 05:50 PM |
( 3 )
قُتلتْ فرحتي تمامًا بسبب الإشكالات التي صارتْ بين والدتي و أخواته, قالتْ أخته الصغيرة عبارة فظّة لوالدتي : تحملناكم بما فيه الكفاية !!
كنتُ أتساءل : كيف تحملونا ؟! ماذا فعلنا ؟! و كيف تتجرأ إنسانة صغيرة على الصراخ في وجه والدتي و عدم احترامها أمام المدعوّين .. ! و هل كانت سترضى أن يُفعل في يوم زواجها مثل ما فعلتْ معي ؟!! أم أنهم حينما لمسوا منّي تساهلًا ظنوا أني رخيصة ؟! بكيتُ بمرارة و أنا في الطريق إلى شقتنا, لم نلتقط صورًا تذكارية .. قلتُ في نفسي : هذا أفضل, فلستُ بحاجة إلى أي شيءٍ يذكرني باليوم الأسوأ في حياتي, أنا أهرب من استرجاعه الآن .
بعد دخولنا كان أول ما فاجأني وجهه المُستاء مما حدث, و ما حدث بسببه و بسبب عائلته و لم يكن بسببنا ! حدثني بشيءٍ من الرسمية عمّا يجب عليّ و ما لا يجب, أوصاني بشدة على احترام عائلته ! كانت نصائح سيئة, لم يُراعي نفسيتي و لا خوفي و لا خجلي و لا أيّ شيءٍ من هذه الأمور, مررتُ الموقف بصمتٍ .. و انقضتْ ليلتنا الأولى على خير .
( 4 )
في اليوم الثالث و بعد محاولات لإتمام العلاقة لم نستطع, كنتُ قد أخبرته أنني أعاني من مشكلة في الرحم .. مجرد ميلان بسيط, فقال نذهب للطبيبة إذن, علمتُ وقتها أن الذهاب للطبيبة ليس لمشكلة الرحم, بل للكشف عما إذا كنتُ بكرًا أم لا, تألمتُ لأنه يفكر بهذا الشكل, رأتنى امرأة كبيرة في المستشفى و سألتني إن كنتُ عروس فقلتُ لها نعم, قالت : منذ متى تزوجتِ ؟ قلتُ : ثلاثة أيام فقط .. فحوْقلتْ و كادت أن تبكي لأنه لا عروس في الدنيا تذهب للمستشفى إلا لحالةٍ طارئة ..
هذا الموقف لا أنساه لأن أحدًا لم يكن بجانبي, والدتي بعيدة .. و لا زلتُ متحسسة جدًا من عائلته, ذهبنا و أخبرته أن الغشاء موجود و بحاجة إلى محاولات متكررة .. ثم أخبرته أن الرحم في وضع ممتاز, مررنا بأيام عصيبة جدًا .. كل المحاولات تفشل, ربما لأنني كنتُ متخوفة أو مجروحة من تصرفه, لم أخبره بأنني مستاءة و مرت الأمور بشكل سيء فالمحاولات تتعبني و تتعبه أيضًا .. كانت نفسيته سيئة و إن كان يحاول إخفاء ذلك .. شعرتُ به و لم أكن أفضل حالًا منه, كنتُ أكتوي بأكثر من نار .. نار البُعد عن عائلتي و نار الغربة و نار الوحدة و نار الخوف مما في قادمِ الأيام, كان قريبًا منّي رغم كل شيء .. نتحدث طويلًا .. نتناقش .. يعترض كلٌّ منا على الآخر .. لكنني كنتُ بحاجة إلى صديقة .. إلى كتفٍ أسند رأسي إليه و أبكي طويلًا ..
( 5 )
سألته أيام الملكة إذا ما كنا سنسافر و هل أجهز حقيبة السفر أم لا, أخبرني أننا سنتفق على الأمر بعد الزواج, و في الأسبوع الأول أخبرني أنه حجز تذكرتين بالنقل الجماعي إلى مكة لمدة ثلاثة أيام, في بداية الأمر صُدمتُ, استأتُ, نعم أنا ضد البذخ .. و هكذا كنتُ أقول له, لكن ليس إلى حدّ أنني أسافر بنقل جماعي إلى مكة و أنا عروس و لمدة ثلاثة أيام فقط, أنا أنثى مهما كان .. بحاجة فعلًا إلى أن أكون كالأخريات, معنى ذلك أنني و خلال الشهر الأول سأظل في زيارات لأهله, هل تتخيلوا هذا ؟! كم كانت صدمتي كبيرة, سافرنا و عدنا بالكثير من المشاكل ..
آلمني كثيرًا أنني الوحيدة التي يحدث لها هذا, زوجة أخيه سافرت و امتدتْ رحلتها لأيام و أخته كذلك و كلهنّ في نفس سنّي, يعلل الأمر بالظروف .. و أنّى لعروس أن تفهم أن الظروف تحرمها من فرحةٍ في ليلة عمرها .. و تحرمها شهرَ عسلٍ .. و تحرمها حياة كمثيلاتها ؟
ملكتنا طالتْ و امتدتْ لأشهر و لم يكن لديّ أيّ مانع أن تمتد لشهرين إضافييْن حتى يهيئ نفسه لما بعد الزواج, رغم ذلك اقتنعتُ .. فكم من بدايةٍ جميلة انتهتْ ببشاعة و حسبي أنه طيّب .
|